مكتب محمد جمعه موسى للمحاماه
مرحبا بك معنا و نتمنى أن تكون من أعضاء منتدانا
و تساهم معنا ليستفيد الجميع ، و شكرا لك

مكتب محمد جمعه موسى للمحاماه

منتدى للخدمات القانونيه
 
البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
محمد جمعه موسى للمحاماه *جمهوريه مصر العربيه  -  محافظه البحيره - رشيد *01005599621- 002-01227080958-002 خدمات قانونيه استشارات تسويق عقارى  http://dc184.4shared.com/img/177668446/1a57757b/Egypt.gif?sizeM=3        
 
      Mohamed goma Mousa - Egypt - albehara - Rashid -   Legal Consulting - Services - Marketing mortgage 




شاطر | 
 

 افتراض براءة المتهم في الفقه الوضعي والشريعة الإسلامية د. أحمد لطفي السيد مرعي*

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin



الدوله الدوله : مصر
الجنس الجنس : ذكر
الابراج الابراج : السرطان
الأبراج الصينية الأبراج الصينية : القط
عدد الرسائل عدد الرسائل : 4992
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 29/06/1975
العمر العمر : 41
الموقع الموقع : http://mousalawyer.4ulike.com/
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : محام
السٌّمعَة السٌّمعَة : 34
نقاط نقاط : 9989
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 07/06/2008

مُساهمةموضوع: افتراض براءة المتهم في الفقه الوضعي والشريعة الإسلامية د. أحمد لطفي السيد مرعي*   الأربعاء مارس 31, 2010 3:52 pm

1- أولاً : مبدأ افتراض البراءة في
الفقه الوضعي:



رغم ما يبدو لمبدأ افتراض البراءة في
الإنسان - وإن صار متهماً - من بداهة تتسق والفطرة الطبيعية ، إلا أنه قد تعرض
لنقد شديد من قبل العديد من الفقهاء ، ويأتي على رأس هؤلاء أنصار المدرسة الوضعية
، ويشاركهم البعض من الفقهاء المعاصرين توجهم الرافض.






2- أ : أصل البراءة في فكر المدرسة
الوضعية :



لاقى مبدأ افتراض البراءة نقداً شديداً من
قبل أنصار المدرسة الوضعية ، لما رأوه من تعارض بين هذا المبدأ وبين فلسفتهم
المعتمدة في تصنيف المجرمين ، والتي تبنى على الاهتمام بشخص المجرم أكثر مما تهتم
بالواقعة الإجرامية ذاتها.






فنفر من أنصار تلك المدرسة قد
قال بفكرة المجرم بالميلاد ، وهم أولئك الأشخاص الذين يعود إجرامهم إلى تكوينهم
الطبيعي أو البيولوجي ، كما ميزوا بين المجرمين بالعادة ، والمجرمين المجانين ،
وآخرين بالصدفة ، والمجرمين بالعاطفة[i]
، وأمام هذا التنوع قالوا بعدم إمكانية الأخذ بمبدأ افتراض البراءة إلا بالنسبة
للمجرمين بالصدفة أو بالعاطفة دون بقية الطوائف ، الأمر الذي يتعارض مع عمومية
انطباق المبدأ على كافة مرتكبي الجرائم كما يرى أنصار المدرسة التقليدية. وكما يرى
أنريكو فيري (1856-1928) ، أحد أقطاب المدرسة الوضعية ، أن تعميم مبدأ أصل البراءة
على كافة المجرمين من شأنه أن يؤدي إلى نتائج مبالغ فيها ، وعلى الأخص فيما يتعلق
بمنحه حصانة غير مرغوب فيها لمرتكبي الجرائم وفيما يتعلق بالمغالاة في حماية
المصلحة الشخصية للمجرم على حساب مصلحة المجتمع[ii].
كما قيل أنه لو فرض وسلمنا بافتراض البراءة
فإن هذا لا يتصور إلا في مرحلة التحقيق الابتدائي ، حيث لم تثبت الأدلة بعد
في حق المتهم على وجه اليقين ، وحيث لا تمثل تلك الأدلة إلا مجرد احتمالات أو
ادعاءات ما زالت تعتريها الشبهة[iii].
هذا فضلاً عن أن قيمة هذا المبدأ لا تظهر – في رأي أنصار تلك المدرسة – إلا حينما
تكون الأدلة ضد المتهم ضعيفة وافتراضية ، أما حين تكون الجريمة متلبس بها ، أو
حينما يدلي المتهم باعتراف تفصيلي ، فإن قيمة هذا المبدأ تبدأ في التلاشي. فإذا
أضيف إلى كل ذلك ما يكشف عنه الواقع العملي من أن الكثير من المتهمين تتقرر
إدانتهم ، لثبتت المبالغة التي يقيمها الفقه لمثل هذا المبدأ[iv].






والواقع أن الانتقادات التي قال
بها أنصار المدرسة الوضعية تبدو مغالى فيها. فقولهم أن هذا المبدأ يعيبه أنه يسري
على كافة المجرمين دون تمييز بين طوائفهم ، قول مردود عليه بأن التصنيف الذي
اعتمدته تلك المدرسة إنما هو تقسم فقهي أكثر منه تقسيم علمي يستند إلى أسس علمية
سليمة. وإذا فرض وقيل أن لهذا التصنيف سند من العلوم التجريبية ، فإنه لن يكون له
قيمة إلا في مرحلة التفريد القضائي للجزاء وفي أعقاب ثبوت الإدانة ، أما بالنسبة
للإثبات الإدانة ذاتها فإن مقتضى مبدأ أصل البراءة يفرض وجوب تطبيقه على كافة
المتهمين دون تمييز. وفي ذلك مراعاة لمبدأ المساواة النابع مما تقتضيه قاعدة
القانون من اتصافها بالعمومية والتجريد.






حقاً قد يستفيد بعض المذنبين من
هذا الافتراض للبراءة ، ولكن العدالة تأبى أن يكون هناك أنموذجين في تطبيق القاعدة
القانونية ، أحدهما يفترض براءة طائفة من المجرمين ، وأخرى تفترض إدانة طائفة أخرى
، ذلك أن مجال تطبيق كل من الأنموذجين لا يمكن تحديده إلا بعد صدور حكم قضائي
نهائي يحدد من كان مذنباً ومن كان بريئاً. أما قبل صدور حكم قضائي يحدد مراكز
المتهمين فيتعين أن تتوحد المراكز القانونية للجميع دون تمييز. وبهذا الفهم لا
يصدق القول بأن مبدأ افتراض البراءة يمنح المجرمين نوعاً من الحصانة غير المرغوب
فيها ، فالحق أنه يمنح الجميع حصانة ضد التعسف والحيف والاتهامات التي تنال من
الحرية الفردية[v].






كما لا يصح الادعاء بأن هذا
المبدأ لا يجد له قيمة حين تكون الجريمة في حالة تلبس ، أو عندما يدلي المتهم
باعتراف تفصيلي ، ذلك أن مبدأ أصل البراءة لا يقتصر أثره على إلزام هيئة الاتهام
بإثبات وقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها فقط ، وإنما يفرض عليها ، إلى جانب ذلك ،
معاملته على أساس أنه برئ طوال فترة الاتهام حتى تثبت إدانته ثبوتاً قطعياً لا شك
فيه. وبدلالة أخرى ، فإن هذا المبدأ لا يهيمن فقط على مشكلة توزيع عبئ الإثبات ،
وإنما يهيمن أيضاً على مشكلة أخرى ، لها النصيب الأكبر في مقام الإجراءات الجنائية
، ألا وهى مشكلة ضمان الحرية الفردية لمن تعرض لاتهام.






حقاُ إن ضبط المتهم في حالة
تلبس يشكك في براءة المتهم ، الأمر الذي يبرر الخروج على بعض الأصول الكلية
للإجراءات الجنائية فيما يتعلق بعمل مأموري الضبط القضائي كي يتمكنوا من الحفاظ
على أدلة الجريمة وهى ساخنة ، غير أن ذلك لا يمكن له أن يدحض أصل البراءة المفترض
، الذي يظل محتفظاً بقيمته كاملة ، سواء من حيث دوره في صيانة الحرية الشخصية ، أو
من حيث إلقاء عبء الإثبات على عاتق سلطة الاتهام. فلا يعدو التلبس إلا أن يكون
قرينة بسيطة على صحة الأمر المدعى به من قبل تلك الأخيرة ، الذي قد يدحضها وجود
سبب من أسباب الإباحة في حق من زعم نحوه بحالة التلبس ، أو تأكيد الأخير أن سبب
ضبطه في تلك الحالة إنما محاولته إنقاذ الجني عليه الذي استغاث به ، أو مجرد تصادف
وجوده في مكان الحادث[vi].






وإذا كنا لا نجادل في أن اعتراف
المتهم يمثل رأس الأدلة في مقام الإثبات الجنائي متى صدر عن إرادة حرة ، ومن شخص
كامل الأهلية ، وكان واضح الدلالة على ارتكاب الجريمة أو المساهمة فيها ، إلا أن
ذلك لا ينال من قيمة أصل البراءة المفترض في المتهم ، إذ تظل سلطة الاتهام مكلفة
بعبء إثبات أن الاعتراف قد صدر مستكملاً عناصر مشروعيته كدليل للإدانة ، فضلاً عن
تمتع المتهم بكامل الحماية التي يضفيها عليه افتراض براءته. وهذا كله لا يدعمه إلا
لأن الاعتراف – مع سيادة مذهب الإثبات الحر - صار كغيره من الأدلة يخضع لتقدير
محكمة الموضوع التي لها مطلق الحرية في تقدير صحته وقيمته القانونية ، بحيث يكون
لها أن تطرحه كدليل مقدرة براءة المتهم[vii].






ويكفينا رداً على قول أنصار
المدرسة الوضعية أن الواقع العملي يكشف عن أن معظم من يتقرر اتهامهم تتأكد إدانتهم
، أن هذا القول بذاته حجة عليهم ، إذ هم يقرون هكذا أن بعض من يتقرر اتهامهم يقضى
ببراءتهم ، الأمر الذي يؤكد ضرورة تمتع كافة المتهمين بأصل البراءة منذ توجيه
الاتهام. فما دام أن العمل قد أثبت أن كثيرين قد ثبتت براءتهم بعض أن تعرضوا
للاتهام وللحبس الاحتياطي ، فإنه من الأحوط ، إن لم يكن من الضرورة ، معاملة جميع
المتهمين على أساس أنهم أبرياء إلى أن يقضى نحوهم بإدانة قاطعة[viii].
ولا يخشى حال ذلك أن يفلت بعض المذنبين من قبضة العدالة ، فتلك الأخيرة لا يؤذيها
هذا الإفلات بقدر ما يؤذيها إدانة ظالمة لبرئ واحد[ix].
والقول بغير ذلك يدفع بالمجتمع نحو التضحية بالأبرياء في سبيل إدانة المذنبين ،
الأمر الذي يمثل انتهاك للحرية وامتهان لكرامة الإنسان ، وفرض طابع تسلطي على مجمل
الإجراءات الجنائية بحجة ، هى في مبدأها ومبناها واهية ، تسمى الدفاع عن المجتمع
ضد الإجرام.






3- ب : أصل البراءة في الفقه
المعاصر :



وجه بعض الفقهاء المعاصرين سهام النقد لمبدأ
أصل البراءة ، حتى أنهم وصفوه بالمبدأ ذو الطبيعة الخيالية أو المثالية
Caractère fictif utopique ou فلدى هؤلاء أنه إذا كان
هناك ما يدعم هذا المبدأ في الماضي ، إلا أنه ليس هناك ما يدعمه في الوقت الحاضر ،
فميزان العدالة كان يميل في الماضي إلى جانب سلطة الاتهام على حساب مصلحة المتهم ،
إلى أن تحسن مركز الأخير ونال الكثير من حقوقه ، حتى غدت مدونات الإجراءات
الجنائية تنهض على أساس محاباة المتهم على حساب حقوق المجني عليه والمضرور من
الجريمة ، الأمر الذي أخل في النهاية بالتوازن الواجب بين حقوق المتهم وما يتوجب
للمجني عليه من حقوق[x].
وينتهي هؤلاء للقول بضرورة أن يفسر الشك لصالح المجني عليه أو المضرور من الجريمة
لا لصالح المتهم ، فمن الخيال ، بل من السخرية ، القول ببراءة هذا الأخير ثم
إحالته للمحاكمة ، فأي برئ هذا الذي تجري محاكمته!؟ ولا يخشى – في رأي هؤلاء –
التعسف نحو المتهم ، طالما أن الاتهام لا يسعى إلى الإدانة بل يسعى إلى الحقيقية
سواء جاءت في صالح المتهم أم ضده ، وطالما تقرر حق الطعن في أحكام المحاكم الدنيا
لدى رجات قضائية أعلى تسمح بتجنب الإدانة الظالمة.






والواقع أننا نجد لهذا النقد
صدى في الفقه المصري[xi]
، وذلك حين قال البعض بعدم دقة افتراض البراءة لتعارضه مع واقعة الاتهام ذاتها ومع
الإجراءات الماسة بالحرية كالقبض والتفتيش والأمر بالحبس الاحتياطي ، وهى إجراءات
لا يتسنى اتخاذها إلا قبل من توافرت دلائل قوية في حقه على الاتهام بارتكاب
الجريمة ، فإذا قيل بافتراض البراءة لأصبحت تلك الإجراءات بغير أساس قانوني سليم.
هذا فضلاً عن أن الضمانات التي تقررت للمتهم في كافة مراحل الدعوى الجنائية لم
تتقرر لكونه برئ وإنما لمجرد كونه متهم. كما أن تفسير الشك لمصلحة المتهم لا يعود
لكونه بريئاً ، بل لأن القاعدة أن الإدانة الجنائية تبنى على الجزم واليقين. وأن
قاعدة أن عبء الإثبات يقع على عاتق الاتهام فهى الأخرى ليست تطبيقاً لقاعدة افتراض
البراءة ، وإنما نابعة من طبيعة الخصومة الجنائية ذاتها. وينهى هذا الرأي بضرورة
استبدال عبارة افتراض البراءة بالعبارة التي تبناها الدستور الإيطالي القائلة بأن
"المتهم لا يعد مذنباً حتى صدور الحكم النهائي بإدانته" (م.27/2) ، أو
بالنص على اعتبار المتهم مجرد مشتبه فيه
Simplement
suspect
بدلاً من اعتباره بريئاً[xii]
Innocent.









* كلية الأنظمة والعلوم
السياسية – جامعة الملك سعود – قسم القانون الجنائي.



[i] لمزيد من التفصيل حول هذا التوجه ، راجع مؤلفنا ، الظاهرة
الإجرامية ، الإشكاليات البحثية – النظريات التفسيرية – العوامل الإجرامية ،
2003-2004 ، ص102 وما بعدها.







[ii] E.
Ferri, La sociologie criminelle, 2ème éd. Paris, 1914, p. 492 et s ;
M. J. Essaid, M. J. Essaid, La présomption d’innocence, th. Paris, 1969, p. 51
et s.







[iii] G.
Tarde, Philosophie pénale, Paris, 1905, p. 451 et s.







[iv] د. أحمد فتحي سرور ، الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان في
الإجراءات الجنائية ، دار النهضة العربية ، 1993 ، ص185. ولذات المؤلف ، الحماية
الدستورية للحقوق والحريات ، الحماية الدستورية للحقوق والحريات ، دار الشروق ،
القاهرة ، 2000 ، ص559.







[v] M. J.
Essaid, op. cit., p. 53 et s.



قريب من ذات المعنى ، د. محمود مصطفى ، الإثبات في
المواد الجنائية في القانون المقارن ، ج1 ، مطبعة جامعة القاهرة ، 1977 ، ص60 وما
بعدها ، د. سامي صادق الملا ، اعتراف المتهم ، ط3 ، المطبعة العالمية ، 1986 ، ص77
وما بعدها ، د. أحمد إدريس أحمد ، افتراض براءة المتهم ، رسالة دكتوراه ، القاهرة
، 1984 ، ص251-252.







[vi] د. أحمد إدريس أحمد ، المرجع السابق ، ص253 وما بعدها.






[vii] د. أحمد فتحي سرور ، الحماية الدستورية للحقوق والحريات ، المرجع
السابق ، ص559 ، د. سامي صادق الملا ، المرجع السابق ، ص77.







[viii] د. محمود مصطفى ، الإثبات في المواد الجنائية ، المرجع السابق ،
ص56.



G. Stéfani, Quelques
aspects de l’autonomie du droit pénal, Etudes de droit criminel, Dalloz, 1956,
p. 19 et s.







[ix] وهنا يردد قضاء النقض قوله "لا يضير العدالة إفلات مجرم من
العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بدون حق" ، نقض
21 أكتوبر 1958 ، مجموعة أحكام النقض ، س9 ، رقم 206 ، ص839 ، نقض ، 15 فبراير
1984 ، مجموعة أحكام النقض ، س35 ، رقم 31 ، ص153.







[x] Cl.
Lombois, Droit pénal et sociologie criminelle, T. II, Paris, 1978-1979, p. 48 ;
S. Plawaski, Les droits de l’homme dans le procès pénal, RIDP. 1979, p. 473 et
s ; L. Rajapakse, Is a presumption of gulit or of innocence of an accused in a
criminal case necessary ? The Ceylon Law Society Journal, Vol. 10, n°2, 1972,
p. 13.



مشار إليه لدى د. أحمد إدريس أحمد ، المرجع السابق
، ص261.







[xi] د. آمال عثمان ، الإثبات الجنائي ووسائل التحقيق العلمية ، مطبعة
دار الهنا ، 1975 ، ص76 وما بعدها.







[xii] د. علاء الصاوي ، حق المتهم في محاكمة عادلة ، دراسة مقارنة بين
القانون المصري والفرنسي ، رسالة دكتوراه ، القاهرة ، 2001 ، ص505. قريب من ذات
المعنى :



Vu Shutong, La preuve en
procédure pénal comparée, RIDP. 1992, p. 323.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mousalawyer.4ulike.com goodman200865
Admin



الدوله الدوله : مصر
الجنس الجنس : ذكر
الابراج الابراج : السرطان
الأبراج الصينية الأبراج الصينية : القط
عدد الرسائل عدد الرسائل : 4992
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 29/06/1975
العمر العمر : 41
الموقع الموقع : http://mousalawyer.4ulike.com/
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : محام
السٌّمعَة السٌّمعَة : 34
نقاط نقاط : 9989
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 07/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: افتراض براءة المتهم في الفقه الوضعي والشريعة الإسلامية د. أحمد لطفي السيد مرعي*   الأربعاء مارس 31, 2010 3:53 pm

والحق أن تلك الحجج ليس من
شأنها الإقناع بعدم مقبولية مبدأ أصل البراءة. فليس صحيحاً أنه لا يوجد في الحاضر
ما يبرر هذا المبدأ ، إذ أن افتراض البراءة لا يتوجه بالخطاب فقط لرجال السلطة
العامة ، بل يتوجه للقضاء كذلك في مرحلة المحاكمة. فالواقع أن هذا المبدأ يبدو في
كثير من الأحيان كمكمل لعدد من المبادئ التي تلزم لوصف المحاكمة الجنائية
بالمحاكمة العادلة ، وعى رأسها مبدأ حياد القاضي الجنائي. فلو فرض وقام شاهد
بالتعبير عن رأي يضير بالمتهم ، أو أطلق العنان للسانه لسب المتهم ولم تنه المحكمة
عن ذلك ، فإن الأخيرة تكون قد فقدت حيادها بأن شاركت الشاهد عداوته للمتهم ،
وافتأتت من ثم على مبدأ أصل البراءة ، الذي يظهر كمكمل لمبدأ حياد القاضي[i].






بل إننا لا نشطت في الحديث إذا
قلنا أن النص على هذا المبدأ في صلب الوثائق الدستورية يعني توجهه بالخطاب كذلك
للسلطة القائمة على أمر التشريع الجنائي ، بما يضع على عاتقها قيداً يوجب مراعاة
قيم هذا المبدأ ونتائجه حال تنظيم الإجراءات الجنائية التي يمكن اتخاذها إذا تم
توجيه الاتهام للأحد الأفراد. ولعل كل ذلك يؤكد ضرورة الإبقاء على قيم هذا المبدأ
في وقتنا الحاضر ، هذا الوقت الذي تتوجه فيه الأنظار نحو تعزيز واحترام حقوق
الإنسان.






كما أن هذا الرأي يتغافل عن
الخصوصية التي تتمتع بها الدعوى العمومية ، وكونها دعوى تهم المجتمع بأسره ، ومن
ثم فإن تحديد مواقف الخصوم تمليه المصلحة العامة لا مصلحة الجني عليه. والمجتمع
كما تهمه معاقبة المتهم حال ثبوت الجرم في حقه ، تهمه أيضاً براءة من وجه إليه
اتهام ظالم. وهكذا فإن المجني عليه لا يظهر بحسبانه خصماً في الدعوى العمومية ،
ولا تبدو الأخيرة – على خلاف الدعوى المدنية – أنها تستهدف الوصول إلى تسوية عادلة
بين المتهم والمجني عليه ، ولا يمكن والحال كذلك القول بأن المجتمع يرى خيره في أن
يسارع بإدانة شخص قد تظهر براءته فيما بعد. فالحرية ليست منحة من المجتمع ، بل هى
حق طبيعي يتقرر لكل فرد ، ومصلحة الفرد في الدفاع عن حريته تعلو على مصلحة الجماعة
في مواجهة الجريمة ، وذلك لما يترتب على الجزاء الجنائي من مخاطر يتعذر في كثير من
الأحيان تجاوزها.






يضاف إلى ذلك أن مبدأ أصل
البراءة لا يتعارض بحال مع الإجراءات الماسة بالحرية التي يمكن اتخاذها قبل المتهم
في مرحلة التحقيق الابتدائي أو في مرحلة المحاكمة ، فكما سبق القول أن عنصر الدفاع
عن حرية الفرد يتصادم منذ البداية مع مصلحة المجتمع في الدفاع عن نفسه ضد خطر
الجريمة ، وللتنسيق بين المصلحتين يتوجب السماح – بموجب غطاء شرعي من نص دستوري أو
قانوني – بالمساس بالحرية الفردية بما يمكن من الوصول للحقيقة حول جريمة ما ، مع
وجوب افتراض براءة من خضع لتلك الإجراءات ، بحيث لا تتقرر إدانته في النهاية إلا
بأدلة قاطعة تبرر في النهاية ما عساه يكون اتخذ قبله من إجراءات ماسة بشخصه. ولم
يكن يمكن التوصل إلى قدر من التوازن بين مصلحة المتهم ومصلحة المجتمع إلا بتقرير
ضمانات وحقوق للمتهم ، لا بحسبانه متهماً ، ولكن بحسبان أن ما يتخذ قبله من
إجراءات ماسة بالحرية إنما يزيل البراءة المفترضة فيه. ولو قيل أن تلك الضمانات
تعود فقط لكونه متهماً ، فلنا أن نتساءل ، لماذا لم تتضمن التشريعات القديمة مثل
تلك الضمانات حماية لحقوق المتهم الذي كانت تفترض فيه الإدانة وقتئذ ؟ ولا شك أن
المبرر في ذلك يعود إلى أن الإنسانية لم تكن إلى ذاك الوقت لم تكن قد تلمست فكرة
افتراض البراءة بعد ، فالمبدأ آنذاك أن يسمح بالمساس بحرية الفرد ، قبضاً وتفتيشاً
وحبساً احتياطياً دون أن يكون لذلك أي مبرر من ضرورات تحقيقي أو أمن مجتمع[ii].
أما حين عرف مبدأ أصل البراءة مع تعاظم صيحات الفلاسفة والمفكرين منتصف القرن
الثامن عشر ، وحين تم تسجيل هذا المبدأ كأصل دستوري وإنساني ، فقد جاءت التشريعات
مقررة لضمانات حال خضوع شخص لاتهام بارتكاب جريمة.






وإلى جانب ضمانة تفسير الشك
لمصلحة المتهم استصحاباً للبراءة فيه ، فإن إلقاء عبء الإثبات على عاتق سلطة
الاتهام تظل أهم نتائج مبدأ أصل البراءة. فهذه القاعدة لا يبررها – على حد قول
المعارضين - طبيعة الخصومة الجنائية ، إذ لو صح قول هؤلاء أن من طبيعة الخصومة
الجنائية أن يقع عبء الإثبات على عاتق الاتهام ، فكذلك يصح القول بأن من طبيعة
الخصومة المدنية أن عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي. بيد أن عبء الإثبات يختلف
كثيراً في كلتا الخصومتين. ففي الخصومة الجنائية يظل عبء الإثبات دائماً على عاتق
الاتهام وسلطة الادعاء ، ولا يرتفع عن كاهلها إلا إذا نص القانون على ذلك صراحة ،
فإذا فشلت تلك الأخيرة في هدم قرينة البراءة بإقامة الدليل القاطع على ذلك ، ظل
المتهم على براءته ، ولا يكفي أن يبنى الاتهام على قول دون دليل ، ولا يكلف المتهم
بإثبات براءته. أما في الخصومة المدنية ، فإن عبء الإثبات يمكن أن ينتقل إلى عاتق
المدعي عليه الذي يصبح مدعياً يقع عليه عبء إثبات ما يدعيه إذا ما أثار دفعاً ،
ولم يقتصر موقفه على مجر الإنكار. هذا كله لا يسري بحال في المجال الجنائي ،
فالمدعى عليه لا ينقلب بمرافعته أو بدفعه مدعياً ، وذلك استبقاءً للبراءة التي
تهيمن على كافة إجراءات الدعوى الجنائية ، بما فيها توزيع عبء الإثبات الجنائي[iii].






1- ثانياً : التكريس الشرعي لمبدأ افتراض
البراءة:



آيا ما بدا من نشأة وضعية غربية لأصل
البراءة ، إلا أنه من الثابت أن هذا الأخير مبدأ إسلامي النسب. فالقاعدة الشرعية
توجب أن الأصل براءة الذمة ، تلك القاعدة التي يتسع مجال تطبيقها ليشمل ليس فقط
المجال الجنائي ، بل كافة فروع القانون المختلفة[iv].
وفي مقام الاتهام تفترض براءة من توافرت في حقه دلائل على ارتكاب جريمة ، ذلك أنه
إن لم تفترض تلك البراءة ، فسوف يكون المتهم مطالباً بإثبات موقف سلبي يتمثل في
عدم ارتكابه للجريمة ، وهو أمر يتعذر في كثير من الأحول تحقيقه ، ويوصل إلى انعقاد
المسئولية في حق شخص على أساس الظن[v]
، بما يعارض قول ربنا عز وجل "وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا
إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا
يَفْعَلُونَ "[vi]
، وقوله عز من قائل "وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا
الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا"[vii].
ويتفرع عن ذلك أن البراءة شرعاً لا تزول بالشك ولا عقاب عند الظن[viii]
، مصداقاً لقول الرسول الكريم "ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن
وجدتم للمسلم مخرجاً فخلوا سبيله فإن الإمام يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في
العقوبة"[ix].






ولقد أسس الفقه الإسلامي أصل
البراءة على قاعدة استصحاب الحال ، أي بقاء كل شيء على ما كان حتى يوجد ما يغيره
أو يثبت خلافه[x].
فالأصل إذاً استدامة إثبات ما كان منفياً أو نفي ما كان منفياً ، أي بقاء الحكم
إثباتا ونفياً حتى ينهض الدليل المغير[xi].
وفي ذلك يقول العلامة الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله[xii]
"الاستصحاب يؤخذ به في قانون العقوبات ، وهو أصل فيه ، لأن الأمور على
الإباحة ما لم يقم نص يثبت التجريم والعقوبة ، وأن قضية المتهم برئ حتى يقوم دليل
على ثبوت التهمة...هى مبنية على الاستصحاب ، وهو استصحاب البراءة الأصلية".
واعتماداً على هذا التأسيس استنبط الفقه الإسلامي قاعدة أن ما يثبت باليقين لا
يزول إلا بيقين مثله ، ولا يزول بالشك[xiii].





ويتسنى لنا هنا القول أن تحليل مبدأ افتراض البراءة
من الوجهة الإسلامية يبرز ما لهذا المبدأ من قيمة كحق طبيعي ، نابع من الفطرة
السليمة الذي جبل عليها الإنسان قبل هبوط الرسالات والعمل بالشرائع. فهذه الفطرة هى
التي نسجت وشكلت قاعد أن الأصل في الأشياء الإباحة ، وأن الاستثناء هو










[i] د. علاء الصاوي ، حق المتهم في محاكمة عادلة ، المرجع السابق ، ص506.
في ذات المعنى د. أحمد حامد البدري ، الضمانات الدستورية للمتهم في مرحلة المحاكمة
الجنائية ، دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية ، رسالة دكتوراه
، طنطا ، 2002 ، ص146.







[ii] د. محمود مصطفى ، الإثبات في المواد الجنائية ، المرجع السابق ،
ص57.







[iii] G.
Stéfani, Quelques aspects de l’autonomie du droit pénal, op. cit., p. 17 et s.



د. أحمد إدريس أحمد ، المرجع السابق ، ص304-305.






[iv] الشيخ محمد أبو زهرة ، أصول الفقه ، دار الفكر العربي ، 1957 ،
ص291 وما بعدها ، أ. محمد الحسيني حنفي ، أساس حق العقاب في الفكر الإسلامي والفقه
الغربي ، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية ، يوليو 1971 ، ص404 وما بعدها ، د.
زكريا البري ، أصول الفقه الإسلامي ، دار النهضة العربية ، 1977 ، ص169 وما بعدها.







[v] د. عبد القادر عودة ، التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالفقه
الوضعي ، ج2 ، دار الطباعة الحديثة ، 1984 ، ص515 وما بعدها ، د. عبد المجيد مطلوب
، الأصل براءة المتهم ، بحث مقدم إلى ندوة "المتهم وحقوقه في الشريعة
الإسلامية" ، المركز لعربي للدراسات الأمنية بالرياض ، السعودية ، يونيو ،
1982 ، ص229 وما بعدها.







[vi] سورة يونس ، الآية 36.






[vii] سورة النجم ، الآية 28.






[viii] د. محمد محي الدين عوض ، درء الحدود بالشبهات ، مجلة قضايا
الحكومة ، س27 ، ع33 ، يوليو-ديسمبر 1978 ، د. مأمون سلامة ، المبادئ العامة
للإثبات الجنائي في الفقه الإسلامي ، مقال في دراسات في حقوق الإنسان في الشريعة
الإسلامية ، مجلة القانون والاقتصاد ، عدد خاص ، س50 ، 1980 ، ص152 وما بعدها.







[ix] رواه الترمذي ، راجع الجامع الصحيح المشتهر بسنن الترمذي ، دار
الفكر للطباعة ، بيروت ، ص133. نيل الأوطار للشوكاني ، ج7 ، ص271.







[x] الإحكام في أصول الأحكام ، الإمام الحافظ أبو محمد على بن حزم
الأندلسي الظاهري ، ج5 ، ط1 ، 1347هـ - 1927م ، مطبعة ومكتبة الخانجي ، ص3 وما
بعدها ، د. زكريا البري ، المرجع السابق ، ص164 ، الشيخ محمد أبو زهرة ، المرجع
السابق ، ص283.







[xi] أعلام الموقعين عن رب العالمين ، ابن قيم الجوزية ، ج1 ، مطبعة
ومكتبة عبد السلام بن محمد بن شعرون ، 1968 ، ص339 وما بعدها.







[xii] الشيخ محمد أبو زهرة ، المرجع السابق ، ص291.






[xiii] في ذات المعنى ، د. زكريا البري ، المرجع السابق ، ص169.

_________________

Music
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mousalawyer.4ulike.com goodman200865
 
افتراض براءة المتهم في الفقه الوضعي والشريعة الإسلامية د. أحمد لطفي السيد مرعي*
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مكتب محمد جمعه موسى للمحاماه :: ابحاث Legal Research :: ابحاث قانونيه Legal Research-
انتقل الى: