مكتب محمد جمعه موسى للمحاماه
مرحبا بك معنا و نتمنى أن تكون من أعضاء منتدانا
و تساهم معنا ليستفيد الجميع ، و شكرا لك

مكتب محمد جمعه موسى للمحاماه

منتدى للخدمات القانونيه
 
البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
محمد جمعه موسى للمحاماه *جمهوريه مصر العربيه  -  محافظه البحيره - رشيد *01005599621- 002-01227080958-002 خدمات قانونيه استشارات تسويق عقارى  http://dc184.4shared.com/img/177668446/1a57757b/Egypt.gif?sizeM=3        
 
      Mohamed goma Mousa - Egypt - albehara - Rashid -   Legal Consulting - Services - Marketing mortgage 




شاطر | 
 

 بحث الحماية القانونية لحق الإنسان في حرية الحركة والتنقل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin



الدوله الدوله : مصر
الجنس الجنس : ذكر
الابراج الابراج : السرطان
الأبراج الصينية الأبراج الصينية : القط
عدد الرسائل عدد الرسائل : 4992
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 29/06/1975
العمر العمر : 41
الموقع الموقع : http://mousalawyer.4ulike.com/
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : محام
السٌّمعَة السٌّمعَة : 34
نقاط نقاط : 9989
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 07/06/2008

مُساهمةموضوع: بحث الحماية القانونية لحق الإنسان في حرية الحركة والتنقل   السبت يونيو 12, 2010 11:36 am




بحث


الحماية القانونية لحق الإنسان
في حرية الحركة والتنقل









لاجتياز مادة قاعة
البحث بدبلوم القانون العام





















إعداد الطالب تحت اشراف


عادل
فكتور عبد الملاك

أ.د/ محمد باهي أبو يونس


المحامي
أستاذ القانون العام



47
ش العيسوي سيدي بشر بحري الإسكندرية
كلية
الحقوق جامعة الاسكندرية




( المرشد الاكاديمي )












للعام الدراسي





2008 م / 2009 م



















































قبل الكسر الكبرياء و قبل السقوط تشامخ الروح


(ام 16 :
18)







































شكر وتقدير





الواجب من القول هو الشكر لاستاذنا الدكتور / محمد
باهي ابو يونس مرشدنا الاكاديمي على ما اهداه لنا من مبادئ علمية بقاعة البحث
فعلمنا كيف نخط بالقلم بحثا يرقي لأن يكون رسالة دكتوراة حال التزامنا بفحوى ما
تلقيناه من سيادته ، فلم يفوته ان يؤكد على ضرورة الالتزام بالامانة العلمية في
النقل ، مع تدقيقه على المبادئ الاتية :



1-
وجوب العودة الى الحديث من
المراجع العلمية في شأن دراسة موضوع البحث . مع الرجوع للمراجع المتخصصة ، قبل
العامة منها التي تتناول الموضوع ضمن موضوعات اخرى .



2-
وجوب الترابط بين جميع عناصر
البحث فشبهه سيادته بالعقد النسائي .



3-
وأكد سيادته على ان البحث
الامثل هو الذي يجمع بين فرعين ان فروع القانون .



4-
نبهنا لاهمية استخدام
الاساليب اللغوية الراقية في البحث ومنها البديع والطباق والمقابلة .. مع مراعاة
التدقيق النحوي موضح سيادته ذلك بان اللغة من ادوات الباحث الماهر .



5-
علمنا كيف تكتب الاشارات .


6-
علمنا كيف تكتب الفقرات بان
نحدد فكرة اساسية لكل فقرة .



7-
علمنا كيف نضع خطة البحث ،
وان نحدد معيارا لتقسيم البحث .



8-
لم يفوت سيادته ان يرشدنا
لوجوب التدقيق في كل كلمة نخطها بالبحث وان نسأل انفسنا هل هذه الكلمة في مكانها
الصحيح ؟ هل اوفت الغرض منها ؟ هل يوجد افضل منها لتوضيح المعنى المراد ؟



9-
علمنا سيادته كيف يكون للباحث
رأيا ، وان تعارض ذلك مع اراء عمالقة القانون . فياتي الباحث بجديد فيكون بذلك
للبحث قيمة .



10-
علمنا سيادته لغة الحوار
وادابه حال الحديث عن رأي المخالف فاعطانا مثالا لباحث وصف فحول العلم القانوني
" بالشرذمة " بما يعد خروجا عن الادب .



ورغم مكانة سيادته العلمية والمحبة التي تسير في نفوس
طلابه نحوه ، فلم تعرف الخَنْزَجَةُ
([1])
طريقا
لعقله ، فلم يك بالخَيْزَجٌ المتعالي وانما كان الاستاذ الاخ والمعلم المحبوب .
فشكرا لسيادته .


مقدمة





ما أجمل أن نبدأ بحمد الله لانه صالح ولان الى الابد
رحمته . وان نتذكر نعمه علي جميعنا وتكريمه لنا . فلقد خلق الله الانسان وكرمه واحبه
وسلطة على كافة مخلوقاته واخضعها له ، ومنحه موهبة العقل لنوال نعمة معرفته . ثم
علمنا موهبة البحث والزمنا بها فلقد بدأ القران الكريم بقوله " أقرأ " ، ولقد جاء بالكتاب المقدس " هلك شعبي من عدم
المعرفة " فبالعلم النجاة وفي الجهل الهلاك . فما اجمل ناموسك يا الله العظيم
في هذا الكون .






أهمية ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان :





من صحيح القول ان نقرر ان حقوق الانسان Droits de
l´homme - - تمثل حجر
الزاويه في اقامة المجتمع المتحضر الحر , واحترام حقوق الانسان ورعايتها هو عماد
الحكم العادل في المجتمعات الحديثه والسبيل الوحيد لخلق العالم ، الحر الآمن
والمستقر .






ولهذا استقر ضمير المجتمع الدولى على وجوب احترام
حقوق الانسان بصفة عامة ، بما في ذلك من
الحق في المساواة والحق في محاكمة علنية منصفة ، والحق في الحياة ، والحق في حرية
الحركة والتنقل وعدم جواز القبض على الانسان الا لضرورة قانونية وفقا لاجراءات
صحيحة نزيهة .






هذا وأن كانت المطالبات الدولية بوجوب احترام جميع
الدول لحقوق الانسان - فيما تقرره بقوانينها وفي الواقعها العملي الذي تطبق فيه
هذه القوانين - قد ظهرت على الساحة في وقت قريب ، بالنسبة لتاريخ الجماعة البشرية ،
الا ان مضمون حقوق الانسان ووجوب احترامها ليس بالجديد على الفكر الإنساني فلقد
جاءت الاديان السماوية لتقرر حقوق الانسان وحفظ كرامته ، فلقد جاء بسورة الاسراء
قوله تعالى "
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ
وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ
عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا
([2]) " وايضا نص بالكتاب المقدس " احببتكم قال الرب([3]) " وكذلك "هذه هي وصيتي ان تحبوا بعضكم بعضا كما احببتكم" ([4]
)






فأن كان حال العلاقة بين الله والانسان انه تعالى قد
كرم الانسان وأحبه . فهل يحق لبشر ان يقلل من هذه الكرامة التي فطر الله تعالى
البشر عليها ؟! او ان يعتدي على من احبه الله بغير حق ؟!






ومن هنا تظهر اهمية ترسيخ حقوق الانسان وتحريم كل اعتداء
ينال من هذه الحرية الا لضرورة تقتضي ذلك يكون غرضها حماية المجتمع ، مع مراعاة تحقيق
التوازن بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة ، دون ما اهدار لاي منهما قدر
الامكان .






و تظهر اهمية حقوق الانسان ايضا مما اضطرد عليه فكر
الاسرة الدولية من ان " ...... تجاهل حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى
أعمال أثارت الضمير الإنساني وكان البشر قد نادوا ببزوغ عالم يتمتعون فيه بحرية
القول والعقيدة وبالتحرر من الخوف و الفاقة،
كأسمى ما ترنو إليه نفوسهم ...
([5])" .








اهمية
موضوع البحث :



لقد حرص الدستور المصري على منح حقوق الانسان قداسة
توجب احترامها وتابعه في ذلك القانون الجنائي بفرعيه ( قانون العقوبات وقانون
الاجراءات الجنائية ) . ثم ظهر علم السياسة الجنائية كضمانة لعدم تعسف المشرع حال
استخدامه لاداة التجريم والعقاب حتى لا تخرج تلك الاداة عن هدفها الاساسي وهو
حماية المجتمع وامنه لتصبح اداة بطش فتتحول الدولة القانونية الى دولة بوليسية .
وعاصر القانون الجنائي الدستوري ذلك فجاء موضحا للقيم والمبادئ الجنائية الدستورية
لحقوق الانسان لمحاولة وضع الحدود الفاصلة بين الاعتداء على الحقوق والحريات وتحقيق
المصلحة العامة .






ومن مراجعة نصوص الدستور سيما المادة 41 منه نجد انه
كفل حرية الانسان في الحركة والتنقل فجعلها حقا دستوريا مقدسا ومن هنا تأتي اهمية هذا
الحق وتظهر على الساحة لخطورة اثره على باقي الحقوق ، فمن جهة لا يمكن ان يمارس
الإنسان حقه الدستوري في العمل بدون تمتعه بحرية التنقل ، ولخطورة المساس به دون
مبرر من المصلحة العامة فنكون امام حالة دولة بوليسية ديكتاتورية لا قانونية من
جهة اخرى .






لذا يرى الباحث انه من الأهمية بمكان مناقشة
الضمانات القانونية لحرية الإنسان في الحركة والتنقل بين الدستور والقانون الجنائي ، بفرعيه العقوبات
والإجراءات الجنائية ، مع اشارة لنصوص القانون الدولي في هذا الشأن ، من جهة الاصل وهو صيانتها ومن حيث الاستثناء وهو
جواز القبض على الشخص وحبسه احتياطيا ، حال توافر مسوغ قانوني لذلك . كما يجب ان
يشمل البحث ضمن ما يشمله ما يجد فيه
الباحث سلبيات تنال من حرية الانسان في
الحركة والتنقل سواء أكان مردها قصور النص
القانوني او الواقع العلمي الذي يسير فيه هذا النص .






خطة البحث :


وعلى
ذلك ينقسم البحث الى فصلين :



الفصل
الاول : القانون الدولي والدستور :



ويناقش
الباحث في هذا الفصل دراسة مقارنة بين
احكام القانون الدولي والدستور
بشأن حرية التنقل . فيقسمه الى ثلاثة مباحث :



المبحث
الاول : ضمانات القانون الدولي لحرية الانسان في الحركة والتنقل .



المبحث
الثاني : الضمانات الدستورية لحرية الحركة والتنقل ونتاجها لمبادئ تحمي تلك الحرية
.



المبحث
الثالث : مقارنة ضمانات حرية الانسان في الحركة والتنقل بين القانون الدولى
والدستور المصري






الفصل
الثاني



ويناقش
به الباحث ضمانات القانون الجنائي بفرعيه ( قانون العقوبات وقانون الاجراءات
الجنائية ) وحيث ان ما تضمنه قانون العقوبات في هذا الشأن هو تجريم مخالفة احكام
قانون الاجراءات الجنائية . لذا نقسم هذا الفصل الى المباحث الاتية :






مبحث
تمهيدي : حرمة المساس بحرية الانسان في الحركة والتنقل في قانون العقوبات .



المبحث
الاول : جواز المساس بحرية الانسان في الحركة والتنقل حال مباشرة الاستيقاف .



المبحث
الثاني : جواز المساس بحرية الانسان في الحركة والتنقل حال التلبس بجريمة .



المبحث
الثالث : جواز المساس بحرية الانسان في الحركة والتنقل حال صدور أذن بالقبض من جهة
الاختصاص









مشكلة البحث :


تحديد
مناط الاعتداء على حرية الحركة والتنقل في القانون والواقع العملي .






اسئلة البحث


1-
ما هي الضمانات القانونية لحرية التنقل ؟


2-
ما الذي استقر عليه القانون الدولي بشأن حق
الانسان في الحركة والتنقل ؟



3- ما
مكانة المعاهدات الدولية التي تناولت حرية الانسان في حرية الحركة والتنقل داخل
النظام القانوني المصري ؟



4- ما
هي المشكلات التي تعتري النظام القانوني والواقع العملي والتي تمس بتلك الحرية ؟ وما كيفية مواجهتها ؟







































الفصل
الاول



ضمانات القانون
الدولي والدستور






وينقسم
هذا الفصل الى ثلاثة مباحث هي :



المبحث
الاول : ضمانات القانون الدولي لحرية الانسان في الحركة والتنقل .



المبحث
الثاني : الضمانات الدستورية لحرية الحركة والتنقل ونتاجها لمبادئ تحمي تلك الحرية
.



المبحث
الثالث : العلاقة بين المعاهدات الدولية والدستور المصري بشأن ضمانات حرية الانسان
في الحركة والتنقل






تمهيد وتقسيم :


أن مفهوم حقوق الإنسان هو نتاج للتطور التاريخي في كل بلد ، يرتبط
بالظروف والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتأثرة بقيم البلد الذي تعيش
فيه وثقافته وتاريخه . ولذلك لا يمكن التسليم بمقولة تصدير معيار احادي لحقوق
الانسان تتبناه كل الدول وتجعله نموذجا عاما ومناسبا يلبي بشكل شمولي حاجة الدول
الأخرى وطموحها ، لأن الدول تختلف من حيث المــوروث الثقافي والمعتقدات الروحية
والتقاليد الاجتماعية
([6]) .


فلا يمكن لدولة ما ايا ما كان قدرها ان تصدر فكرها عن حقوق
الانسان وحرياته الى دولة اخرى نتيجة لاختلاف موروثات هذه عن تلك ، ولا يمكن فرض
هذه الايدلوجيه من قبل دول على دول اخرى ولكن
يمكن تنمية الشعور بأهمية حقوق الانسان عن طريق التعلم والتدريب على احترام حقوق
الانسان وحرياته وفقا للثقافات الداخلية
للدولة .



ولهذا سعى الاعلان العالمي لحقوق الانسان لان يحقق لنصوصه
الشموليه وذلك ليأتي ملائما لجميع ثقافات
كل دول العالم فيضمن له القبول والدوام .



ولذا نص ميثاق الامم المتحدة على وجوب تحقيق التعاون الدولي على
احترام حقوق الانسان فيكون بذلك جبهة واحدة من جميع الدول تتحد في الهدف لنوال
غاية اسمى ، هي احترام هذا الكيان الانساني ، لذا نص الميثاق على وجوب :



" تحقيق التعاون الدولي على حل
المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى
تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا والتشجيع على ذلك إطلاقا
بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء"
.([7])


ولما كانت مصر قد وقعت على عدد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية
والتي أصبحت تملك قوة القوانين الداخلية ، بعد التصديق عليها، فهي ملزمة باحترام
هذه الاتفاقيات ، وبالامتناع عن اتخاذ أي إجراءات - بما
فيها الإجراءات التشريعية - من شأنها أن تخل بالالتزاماتها هذه .



ولما كان ما سبق فان الباحث يعرض في المبحث الاول لهذه المعاهدات والمواثيق الخاصة فيما يتعلق بموضوع البحث ثم يسرد للحماية
الدستورية لحرية الانسان في الحركة والتنقل في مبحث ثان ثم يطرح ما توصل اليه من نتيجة
قوامها تحديد العلاقة بين هذه المعاهدات وبين نصوص الدستور المصري لبيان مدى تطابق هذا
الاخير مع نصوص تلك المعاهدات . ولتحديد قيمة هذه المعاهدات والمواثيق في الكيان
التشريعي المصري وما تشكله من ضمانات لحقوق الانسان . فيكون محل ذلك المبحث الثالث
من هذا الفصل .



المبحث
الاول



ضمانات
القانون الدولي لحرية الانسان في الحركة والتنقل






للتعرض للقانون الدولي في مجال هذا البحث ، اهمية تستمد وجودها
من ان هذا القانون يعتبر المصدر الذي استقى منه الدستور المصري الاحكام الخاصة
بحقوق الانسان وحريات . لذا فضبط هذه البحث يستوجب الرجوع للاصل دون توسع تحقيقا
لهذا الغرض .



وتفريعا على ما سبق ، سيقتصر امر هذا المبحث على عرض النصوص التي
تناقش حق الانسان في حرية الحركة والتنقل ، في القانون الدولي ، في حدود الهدف منها ، وحتى لا يخرج الموضوع عن
سياقه وموضوعه .






مبادئ حقوق الانسان في
القانون الدولى :






اولا
: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
([8]) :





ان كانت نصوص الاعلان العالمي لحقوق الانسان لم يكتب
لها الالزام القانوني ، الا انها تمتعت بما هو اسمى وارقى حيث درجت الجماعة
البشرية على اعتبار هذا الاعلان دستورا عالميا يجب احترامه ومنهجا قوميا يجب ان
يشمل الدستور الوطني مبادئه .






لقد جاءت نصوص الاعلان العالمي لحقوق الانسان تتسم
بالشمولية والعمومية واضعة الحد الادنى من الحقوق التي يجب احترام الدول الاعضاء
لها سواءأكان هذا الاحترام مرجعه ما تضعه من نصوص قانونية او مجال تطبيق النصوص
هذه .






ومن
ضمن الحقوق التي شملها الاعلان العالمي لحقوق الانسان حق الانسان في حرية الحركة
والتنقل حيث نص بالمادة الثالثة عشر منه في فقرتها الاولى على انه "
لكل فرد حق في حرية
التنقل وفى اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة
" .





كما حرص ان يضمن مبادئه هذا الحق بكل ما يشمله من
عناصر وهي :



-
حرية التنقل ( مادة 13 / 1 )


-
حرية اختيار محل الاقامة داخل الدولة ( مادة
13 / 1 )



-
حرية مغادرة البلد والعودة اليها . ( مادة 13
/ 2 )



-
التماس ملجأ في بلدان اخرى ( مادة 14 / 1 )


-
تمتع الشخص بجنسية وطنه ( مادة 15/1 )


-
تغيير جنسيته عندما يستقر في بلده الجديد
(مادة 15/2 )



-
عدم جواز حرمان شخص من جنسيته
تعسفاً (مادة 15/2)






كما راعى الاعلان عينه ان يحرم كل ما يمس بهذا الحق
تعسفا فنص في المادة التاسعة منه على انه " لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه
أو نفيه تعسفا " . ولحماية حرمة
المساس بهذا الحق ضمن الاعلان ضمانات منها
المحاكمة العادلة ( مادة 10)
- مبدأ الاصل في الانسان البراءة (
مادة 11/1 ) – سيادة القانون والمساواة
امامه بما يمنع من قيام الدولة البوليسية ( مادة
7 ) – عدم رجعية النص الجنائي
الموضوعي بشقيه التجريم والعقاب ( مادة
11/2 ) .






ثانيا
: العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية :






ويأتي على رأس المعاهدات ذات الصلة بحماية حقوق
الإنسان التي تتناولها هذه الدراسة المتواضعة العهد الدولي للحقوق المدنية
والسياسية، والذي انضمت إليه الحكومة المصرية في عام 1982. ولقد الزم هذا العهد
الدول الاعضاء فيه باحترام الحقوق المعترف بها في هذا العهد ، وبكفالة هذه الحقوق
لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب
العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو
الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب ( مادة 2
) .






كما اوجب على كل دولة طرف في هذا العهد، إذا كانت
تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلا إعمال الحقوق المعترف
بها في هذا العهد، بأن تتخذ، طبقا لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما
يكون ضروريا لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية



( مادة 2 / 2 ) .






ولضمان
فاعلية نصوص هذا العهد اشترط على الدول الاطراف التكفل :






(أ)
بتوفير سبيل فعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها في هذا
العهد، حتى لو صدر الانتهاك عن أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية .




(ب) بأن تكفل لكل متظلم على هذا النحو أن تبت في الحقوق التي يدعى انتهاكها سلطة
قضائية أو إدارية أو تشريعية مختصة، أو أية سلطة مختصة أخرى ينص عليها نظام الدولة
القانوني، وبأن تنمى إمكانيات التظلم القضائي .




(ج) بأن تكفل قيام السلطات المختصة بإنفاذ الأحكام الصادرة لمصالح المتظلمين. (
مادة 2/3 أ ، ب ، ج )






ثم تكفل هذا العهد بضرورة احترام حق الانسان في حرية
التنقل بقوله
" لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة
ما حق حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته. "
( مادة 12/1 )





كما راعي العهد وجوب احترام كافة العناصر الماسة بحق الانسان في حرية الحركة والتنقل بنصه على ان
"
2. لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.3. لا يجوز تقييد الحقوق المذكورة
أعلاه بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون، وتكون ضرورية لحماية الأمن
القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين
وحرياتهم، وتكون متمشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها في هذا العهد.
4. لا يجوز حرمان أحد، تعسفا، من حق الدخول إلى بلده."






كما كفل ذاك العهد لتحديد ضمانات المساس بحرية
الانسان في الحركة والتنقل حال توافر مسوغ قانوني لذلك بنصه في المادة التاسعة منه
على انه :






1.
لكل فرد حق في الحرية وفى
الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان أحد من
حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه.



2.
يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا
التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعا بأية تهمة توجه إليه.



3.
يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة
جزائية، سريعا، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف
قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه. ولا يجوز أن يكون
احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة، ولكن من الجائز تعليق
الإفراج عنهم على ضمانات لكفالة حضورهم المحاكمة في أية مرحلة أخرى من مراحل الإجراءات
القضائية، ولكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء.



4. لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق
الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر
بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني.



5.
لكل شخص كان ضحية توقيف أو
اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض.






ولقد
تأكد مبدا حرية الانسان في الحركة والتنقل عربيا وافريقيا بالنص عليه في المادة 6
من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. والمادة 8 من الميثاق العربي لحقوق
الإنسان.






وتعزيـزا
لهـذا المبدأ وحمايـة لـه صدرت الاتفاقية الدولية لمكافحة الرق 1926والبروتوكول
المعدل لها والاتفاقية المكملة لها سنة 1956.






ولتوفير ضمانات حماية حرية الانسان في الحركة
والتنقل – ضمن حقوق الانسان وحرياته ، جاء بالمبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء
النيابة العامة ([9])






12.
على أعضاء النيابة العامة أن يؤدوا واجباتهم وفقا للقانون، بإنصاف واتساق وسرعة،
وأن يحترموا كرامة الإنسان ويحموها ويساندوا حقوق الإنسان، بحيث يسهمون في تأمين
سلامة الإجراءات وسلامة سير أعمال نظام العدالة الجنائية.






15.
يولى أعضاء النيابة العامة الاهتمام الواجب للملاحقات القضائية المتصلة بالجرائم التي
يرتكبها موظفون عموميون، ولاسيما ما يتعلق منها بالفساد، وإساءة استعمال السلطة،
والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وغير ذلك من الجرائم التي ينص عليها القانون
الدولي، وللتحقيق في هذه الجرائم إذا كان القانون يسمح به أو إذا كان يتمشى مع
الممارسة المحلية.






فان كانت هذه هي أرادة أعضاء الأسرة الدولية والتي
وافقها الدستور المصري الرأي واستجاب لها فحرص ضمن ما حرص على صيانة الحرية
الشخصية ضد القبض والتفتيش التعسفي الذي يمس بحرية الإنسان في الحرمة والتنقل تلك
المصلحة العامة التي عنى قانونا الأساسي بالنص على حمايتها وتحصينها بالمادة (41)
منه .










[1] الخَنْزَجَةُ : التكبر ( لسان العرب باب خنزج ،
لمحمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري ، نسخة
اليكترونية )









[2] الاسراء /70






[3] (ملاخي 1 : 2)






[4] (يوحنا 15 :
12)






[5] ديباجة الاعلان العالمي
لحقوق الانسان .






[6] انظر في ذلك الرأي الذي ادلت به الصين في مؤتمر
فيينا حول حقوق الانسان عام 1993 .







[7] المادة الأولى في
فقرتها الثالثة من الفصل الأول من ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي لمحكمة
العدل الدولية، عن إدارة شؤون الأعلام، الأمم المتحدة، نيويورك، 1999، ص ج.







[8] أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من
كانون الأول (ديسمبر) 1948







[9] والتي اعتمدها مؤتمر الأمم لمتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة
المجرمين
المعقود في هافانا من 27 آب/أغسطس إلى 7 أيلول/سبتمبر 1990
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mousalawyer.4ulike.com goodman200865
Admin



الدوله الدوله : مصر
الجنس الجنس : ذكر
الابراج الابراج : السرطان
الأبراج الصينية الأبراج الصينية : القط
عدد الرسائل عدد الرسائل : 4992
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 29/06/1975
العمر العمر : 41
الموقع الموقع : http://mousalawyer.4ulike.com/
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : محام
السٌّمعَة السٌّمعَة : 34
نقاط نقاط : 9989
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 07/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: بحث الحماية القانونية لحق الإنسان في حرية الحركة والتنقل   السبت يونيو 12, 2010 11:38 am

المبحث
الثاني



الضمانات الدستورية لحرية الحركة والتنقل
ونتاجها لمبادئ تحمي تلك الحرية






لما كانت "الحرية الشخصية أصل يهيمن على الحياة
بكل أقطارها، لا قوام لها بدونها، إذ هي محورها وقاعدة بنيانها."
([1]) لذا استجاب دستورنا المصري
للمتغيرات العالمية فنص على حماية حقوق الانسان وحرياته حتى افرد لها بابا ( الباب
الثالث من الدستور ) اسماه الحريات والحقوق والواجبات العامة وتابعته في ذلك
المحكمة الدستورية العليا في العديد من الاحكام التي كان قوامها حماية الحريات
والحقوق العامة ، ومثلها محكمة النقض – خاصة الدوائر الجنائية - والتي عنت بحماية حق الانسان في الحركة والتنقل تحت مسمى الشرعية الاجرائية .






وفي مجال هذا البحث نجد الكفاية في نصوص الدستور
لحماية الحقوق والحريات العامة . فلقد نص الدستور في مادته رقم 41 على ان :






" الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس ،
وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على احد أو تفتيشه او حبسه او تقييد حريته
بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة امن المجتمع ،
ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص او النيابة العامة ، وذلك وفقا لاحكام القانون .
"






ومن هذا النص نجد ان الدستور حال اقراره بصيانة حرية
الانسان في الحركة والتنقل قد وضع الضمانات التي تحمي ما اقره ، بأن قصر قيد حرية
الحركة والتنقل على حالتي التلبس وصدور الاذن من الجهة صاحبة الاختصاص ثم قيد
الحالتين بشرط توافر ضرورة حماية امن المجتمع . وترك الدستور للقانون تحديد احكام
التلبس واصدار الاذن على نحو يضمن عدم التعسف في استخدام هذه الصلاحية ، وبالطبع بشرط عدم مخالفتة احكام الدستور .






وهنا تكمن الضمانة العليا للحقوق والحريات – ومنها
الحق في حرية الحركة والتنقل – فإن كانت المصلحة العامة يحميها القانون بالتجريم
والعقاب والاجراءات الجنائية ، فالحقوق والحريات يحميها الدستور ، وما يوفره ذلك
من ضمانات عدة لتلك الحقوق ولهذه الحريات . فاحكام واجراءات تعديل الدستور تختلف
عن تعديل التشريع . بالاضافة لشرط عدم مخالفة التشريع للدستور ووجوب احترام التشريع
لهذا الاخير . ومن هنا كانت الشرعية الدستورية هي الضمان الاعلى لهذه الحقوق
والحريات .






ولرؤية قويمة بالنص المؤسس مفادها انه قد لا يتجرأ
المجني عليه بالمطالبة بحقوقه التي اعتدى عليها ، بقبض باطل مثلا ، لكون خصمه طرفا
قويا يملك السلطة لهذا نص الدستور بمادته رقم 57 على ان :



كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من
الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى
الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم ، وتكفل الدولة تعويضا عادلا لمن وقع
عليه الاعتداء.






وبذلك منح المشرع الدستوري حقوق الانسان – ومنها حق
حرية الحركة والتنقل - ضمانة جديدة لحماية
ما تنشأه من حقوق من الانقضاء بالتقادم ، كما فعل المشرع العادى بالنسبة للجرائم
التي ترتكب من الموظف العام ، لانه وان عجز المجني عليه عن التمسك بحقوقه خشية
مزيد من تعسف صاحب السلطة فله ان يطالب بحقه هذا بعد ان يغادر الجاني عرشه .






" ولئن كانت الشرعية الدستورية كما حددها
الدستور هي التي تحدد الإطار الدستوري للتوازن بين الحقوق والحريات والمصلحة
العامة ، إلا أن إنفاذ أحكام هذه الشرعية يحتاج الى قضاء دستوري يصونها ويحدد
مدلولها . ولهذا نص الدستور في المواد 175
، 178 منه على ان :






مادة
175 من الدستور :



تتولى المحكمة
الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح ،
وتتولى تفسير النصوص التشريعية وذلك كله على الوجه المبين فى القانون ويعين القانون
الاختصاصات الأخرى للمحكمة وينظم الإجراءات التي تتبع أمامها






مادة
178 دستور :



تنشر فى الجريدة
الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية
والقرارات الصادرة بتفسير النصوص التشريعية وينظم القانون ما يترتب على الحكم بعدم
دستورية نص تشريعي من أثار.






وقد تكفلت المحكمة الدستورية العليا في مصر بهذه
المهمة عبر قضاء متطور ، استطاعت من خلاله أن تستجلي كثيرا من القيم والمبادئ التي
تقوم عليها الشرعية الدستورية . وقد ادت المحكمة الدستورية العليا رسالتها في هذا
الشأن بالنظر الى نصوص الدستور – كما واردتها الوثيقة الدستورية – تتصف بالعمومية
، الامر الذي يحتاج الى كشف ما تنطوي عليه من مبادئ اساسية وضمان تكيف هذه المبادئ
مع سائر القيم الدستورية التي يحميها الدستور "
([2]).





فيكون المشرع الدستوري بذلك احاط حرية الانسان في
الحركة والتنقل بالعديد من الضمانات وهي :






1-
تضمين الدستور مبادئ حماية حق الانسان في
الحركة والتنقل ، وما يؤديه ذلك الى عدم جواز خروج اي قانون صادر عن السلطة
التشريعية او ما هو ادنى منها ، عن مضمون النص الدستوري ، بأفراغ نص يعتدي على هذه
الحرية في غير تحقيق المصلحة العامة وفي حدود حالتي التلبس وصدور اذن الجهة
المختصة . والا وصف النص بعدم الدستورية . وبذلك يكون المشرع الدستوري قد منح
لمبادئ حقوق الانسان حصانه تمثلت في
ادراجها بالقانون الاساسي تعد ضمانة قوية لهذه الحقوق وتلك الحريات وصونا لها من
صدور قوانين لاحقة تنسخ نصوص حماية هذه الحقوق حال كونها قد ادرجت بتشريع عادي .






2-
حصن الدستور الدعوى الناشئة عن الاعتداء على
حق حرية الحركة والتنقل من السقوط بالتقادم .






3-
استجابة للنص الدستوري الذي أنشا دعوى حماية
حرية الانسان في الحركة والتنقل من الاعتداء التعسفي عليها كفل القانون حماية جنائية
( بمعاقبة الجاني ) ومدنية ( بمسئولية الجاني مدنيا بتعويض الاضرار التي المت
بالمجني عليه ) .






4-
اوجد الدستور جهة قضائية مستقلة ، هي المحكمة
الدستورية العليا ([3])
، لتأمين توافق القوانين الادني مع الدستور . فإذا صدر قانون او مرسوم بقانون
...... مخالف لنص الدستور بحماية حرية الحركة والتنقل ، تقوم هذه المحكمة بأداء
وظيفتها فتقرر عدم دستورية هذا النص وبنشر حكمها وفقا لقواعد النشر القانونية يصبح هذا النص
كأن لم يكن . وبذلك يكون المشرع الدستوري قد انتهج مبدأ الرقابة على دستورية القوانين واللوائح من
خلال هيئة قضائية وآخذاً
بقاعدة مركزية الرقابة والالتزام بأحكامها لجميع سلطات
الدولة وللكافة، وهو مايعنى عدول المشرع الدستوري عما كان سائداً
آنذاك بالجهات

القضائية
مما عرف برقابة الامتناع أى امتناع الجهة القضائية عن تطبيق النص المخالف
للدستور فى النزاع المعروض
وذلك حيث لم تعرف الدساتير المصرية السابقة مبدأ الرقابة القضائية على دستورية
القوانين .




وقد جاء المشرع الدستورى موفراً
لجوء الكافة

للمحكمة
عن طريق إجراءات مبسطة ومصاريف يسيرة مما يعكس رغبة المشرع الدستورى فى
تحفيز الكافة على اللجوء
للمحكمة للفصل فى دستورية القوانين بأحكام نهائية وملزمة
يتحقق بها الاستقرار للبنيان التشريعى وللحقوق والحريات المكفولة
بمقتضى الدستور .




وبناء على ما تقدم توافرت لمبادئ
حقوق الإنسان الواردة بالدستور
الحماية القضائية المقررة للنصوص الدستورية من خلال الرقابة
القضائية على دستورية

القوانين
بواسطة جهة قضائية مستقلة هى المحكمة الدستورية العليا
.





وقد صـدر عن المحكمة العليا ومن بعدها المحكمة الدستورية العليا
العديد من الأحكام

التى
أرست ورسخت المعانى السامية والقيم الرفيعة التى تضمنتها النصوص الدستوريـة
المتعلقة بحقوق الإنسان
وحرياته الأساسية وتحقق بها ما ابتغاه المشرع الدستوري من
توفير الرقابة القضائية على ما يتضمنه الدستور من مبادئ متصلة
بحقوق الإنسان

وحرياته
الأساسية أو غيرها من القواعد التى يقوم عليها البنيان الدستورى
.





5-
اعطى الدستور المعاهدات الدولية والاقليمية
التي صدقت عليها مصر قوة القانون . ولكونها توافقت مع نصوص الدستور المصري فانه لا
يمكن ان يصدر قانون ويكون دستوريا حال مخالفته لاحكام هذه المعاهدات .


















المبحث
الثالث



العلاقة بين المعاهدات الدولية والدستور المصري
بشأن ضمانات حرية الانسان في الحركة والتنقل









-
مكانة المعاهدات الدولية التي صدقت عليها
الدولة بين قوانينها :






لتحديد مكانة المعاهدات الدولية ، سواء المتعلقة
بحقوق الانسان او غيرها - ما عدا التي
تشمل تعديلا في حدود الدولة او تحمل الخزانة العامة بالتزامات - التي صدقت عليها مصر في سلم التشريع المصري
فانه يتعين علينا ابتداء ان نرجع لما نصت عليه المادة 151 من الدسـتور والتي قررت
:






" رئيس
الجمهورية يبرم المعاهدات ، ويبلغها مجلس الشعب بما يناسب من البيان . وتكون لها
قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقا للأوضاع المقررة . "






ومن النص انف الذكر نجد ان المعاهدات التي يبرمها
رئيس الجمهورية ثم يتم التصديق عليها
([4]) ونشرها بالجريدة الرسمية ، انها تتمتع بقوة
القوانين على المدراج التشريعى، وتكون في المرتبة التالية للدستور . وبالتالي
تعتبر نصوصها من النصوص

القانونية
الصالحة للتطبيق والنافذة أمام جميع السلطات فى الدولة سواء التشريعية أو
التنفيذية أو القضائية .





ويثور التساؤل


اذا
صدر قانون لاحق يتضمن احكاما مخالفة لاحكام المعاهدات التي صدقت عليها مصر واعتبرت
من قوانينها ، فهل يخضع الامر لمبدأ
اللاحق ينسخ السابق فيما يتعارضا فيه ؟






وبإعمال النص سالف البيان فان اي نص بقانون لاحق
ياتي مخالفا لاحكام المعاهدات هذه فانه سيكون نص غير دستوري لا لمخالفة تلك
المعاهدات فحسب وانما لمخالفته نصوص الدستور ذاته . وهذا يوفير الحصانة لنصوص هذه
المعاهدات من أية قوانين قد تصدر بالمخالفة لأحكامها الموضوعية المتصلة
بالحقوق أو الحريات المحمية
بمقتضاها، فيعد بالتالى صدور أى قانون لاحق لها به
مخالفة لأحكامها الموضوعية محل الحماية أو معدلاً لها، مخالفة
دستورية بحسبان أن

هذا
القانون سيوصم بعيب عدم الدستورية باعتباره سيكون بمخالفته لأحكام الاتفاقيات
الدولية المتصلة بحقوق
الإنسان وحرياته قد خالف الأحكام المتعلقة بهذه المبادئ
المقابلة لها والواردة بنصوص الدستور المصرى، ومن ثم فان هذا
القانون يكون قابلاً

للإلغاء
من المحكمة الدستورية العليا بحكم ملزم لجميع السلطات فى الدولة إذ يترتب
على نشر الحكم وقف العمل
بالنص المقضى بعدم دستوريته ويرتد هذا الحكم إلى يوم صدور
القانون المقضى بعدم دستوريته بالضوابط التى وضعتها المحكمة
الدستورية والمشرع

الوطنى.






وبالبناء على ما سبق ، وحال اجراء مقابلة بين نصوص
الدستور المصري وما ورد بالمعاهدات والمواثيق الدولية بشأن حماية حقوق الانسان –
وبصفة خاصة حق الانسان في حرية الحركة والتنقل – نكتشف
مدى الالتزام الكبير للمشرع الدستوري المصري بمـا
أوردته المواثيق الدولية من حقوق أو حريات للإنسان عند وضعه للدستور، حيث ضمن
مواده بالقدر المناسب والملائم لطبيعة الوثيقة كدستور وبما يتفق مع الصياغات
الملائمة للواقع والمناسبة لظروف البلاد والهوية المصرية، وقد يدور تساؤل هام فى
هذا السياق هو عدم ذكر الدستور المصرى لبعض الحقوق تفصيلا ، وقد تكفلت المحكمة
الدستورية فى مصر على بالرد على هذا التساؤل حيث جرى قضائها إلى ان اغفال بعض
الوثائق الدستورية النص على بعض الحقوق لا يعنى التفاتها عنها أو رفضها لها وأنما
يتعين ربط النصوص الدستورية ببعضها إذ أن ذلك يرشح لحقوق لم ينص عليها الدستور.






وقد
تجاوز الدستور المصرى العديد من الضمانات وأوجه الحماية الدولية والعديد من
الوثائق الدستورية الوطنية لعديد من الدول فى تقرير ميزات خاصة بما يتعلق بحقوق
الإنسان وحرياته الأساسية وذلك بما قرره من ضمانات خاصة متعلقة بتجريم أفعال
الاعتداء عليها وعدم سقوط الدعوى المدنية أو الجنائية الناشئة عنها بالتقادم،
وكفالة الدولة لتعويض الضحية عنها فضلا عن تمتع هذه المبادئ، باعتبارها أصبحت نصوص
دستورية، بالحماية القضائية عن طريق المحكمة الدستورية العليا بما توفره من رقابة
على دستورية القوانين وما يوفره كذلك نص المادة (53) من منح اللجوء السياسي
للمضطهدين من الأجانب المدافعين عن حقوق الإنسان.






وبذلك
أكدت مصر وبصدق رغبتها فى الالتزام بالرؤى القومية لحقوق الإنسان وحرياته وحرصت
على مواكبة دستورها الدائم لكل القيم الغالية التى اجمع عليها المجتمع الدولى
وأصبحت مساراً حتمياً واختياراً لا بديل عنه تعاد من خلاله ليس فحسب صياغة كل
العلاقات الدولية والتشريعات الوطنية بل تنقية وتهذيب السلوك البشرى ذاته من كل ما
علق به مخالفاً لتلك المبادئ والحريات وصولاً للأهداف المرجوة للمجتمع البشرى
وسنشير تفصيلا إلى تلك الضمانات الخاصة فى الجزء الثالث من هذا الفصل من الدراسة.






ولما كانت المعاهدات الدولية التي صدقت عليها مصر ، استنادا لنص المادة 151 من الدستور ، تتمتع بقوة التشريعات المصرية . بالاضافة الى
ذلك فهذه المعاهدات – سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – تعد
المصدر الذي استقى منه المشرع الدستوري
نصوصه بحماية الحريات والحقوق العامة . وكان ذلك يوفر ضمانة أساسية لحق الانسان في
حرية الحركة والتنقل من جهة فانه يكشف النقاب عن تطابق الدستور المصري للاحكام
الدولية التي قررتها الجماعة الدولية ضمانا لحقوق الانسان من جهة اخرى .






الفصل
الثاني



ضمانات
القانون الجنائي لحرية الانسان في الحركة والتنقل









يخصص الباحث هذا الفصل لعرض الضمانات الجنائية بفرعيه لحرية الانسان في
الحركة والتنقل وفقا للتقسيم التالي :



مبحث
تمهيدي : حرمة المساس بحرية الانسان في الحركة والتنقل في قانون العقوبات .



المبحث
الاول : جواز المساس بحرية الانسان في الحركة والتنقل حال مباشرة الاستيقاف .



المبحث
الثاني : جواز المساس بحرية الانسان في الحركة والتنقل حال التلبس بجريمة .



المبحث
الثالث : جواز المساس بحرية الانسان في الحركة والتنقل حال صدور أذن بالقبض من جهة
الاختصاص



مبحث
تمهيدي



حرمة
المساس بحرية الانسان في الحركة والتنقل في قانون العقوبات






تمهيد
وتقسيم :



حيث ان امر قانون العقوبات قد اقتصر في شأن حرية
الحركة والتنقل على تحريم المساس بها المخالف لاحكام قانون الاجراءات الجنائية
بالقيام بالقبض على الشخص دون توافر مسوغ شرعي لذلك ، لذا نجعل بحث تلك النقطة في
مبحث تمهيدي ثم ننتقل لمناقشة تلك الضمانات من الجهة الاجرائية في ثلاث مباحث
تالية نخصص الاول لبحث احكام الاستيقاف والثاني للقبض في حالة التلبس .






قانون العقوبات


وتجريم القبض على
الناس وحبسهم بدون وجه حق






لم يكتفي المشرع الجنائي بالتقرير بالجزاء الاجرائي المتمثل في بطلان القبض الباطل
وبطلان ما لحقه من إجراءات
([5]) بيد أنه أحاط
الحقوق والحريات الشخصية بهالة – تستحقها – من الضمانات التي تتناسب مع سمو هذه
الحقوق وتلك الحريات سعيا منه للحفاظ عليها . وذلك بالتوفيق مع المصلحة العامة حتى
لا تهدر هذه أو تهان تلك ، لأنه وان كان شخص قد ارتكب جرما فهذا
لا يعنى إهدار أدميته ( المادة 42 من
الدستور والمادة 40 إجراءات جنائية ) كما أن حماية المجتمع
تقتضي معاقبة المجرم ومجازاة المسيء لهذا وضع
الدستور والقانون قواعد وإجراءات جعلت
للحرية الشخصية أمر السمو فوضع ضمانات
عديدة حال القبض على المتهم وتفتيشه يجب توافرها حتى يصبح المساس بالحرية الشخصية
أمرا مبررا 0
([6])





ولذا نص قانون العقوبات في مواده 280 ، 281 ، 282
على ان :






مادة
280



كل من قبض على أي شخص أو حبسه أو حجزه بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك
وفى غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوى الشبهة يعاقب
بالحبس أو بغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه
([7])





مادة 281


يعاقب أيضاً بالحبس مدة
لا تزيد على سنتين كل شخص أعار محلاً للحبس أو الحجز غير الجائزين مع علمه بذلك.



مادة 282


إذا حصل القبض فى
الحالة المبينة بالمادة 280 من شخص تزيا بدون حق بزي مستخدمي الحكومة أو أتصف بصفة
كاذبة أو أبرز أمراً مزوراً مدعياً صدوره من ظرف الحكومة يعاقب بالسجن ، ويحكم فى
جميع الأحوال بالسجن المشدد على من قبض على شخص بدون وجه حق وهدده بالقتل أو عذبه
بالتعذيبات البدنية.






والواضح من نص المادتين 280
، 282 عقوبات ان المشرع حال تجريمة للقائم بالقبض الباطل أردف كلمة القبض بلفظي الحبس والحج
ز وهذه الافعال تشترك في أنها تؤدي الى الحجر على
حرية الإنسان في الحركة والتنقل وفي هذا الترادف ضمانة لهذه الحرية حيث انه وان
كان قانون الاجراءات الجنائية لم يجيز لرجل السلطة العامة القبض على الاشخاص وانما
قصره على مامور الضبط القضائي فلولا هذا الترادف لاصبح الاقتياد المادى حال عدم
توافر ضماناته القانونية غير مؤثم ولاصبح وسيلة مشروعة – لعدم وجود نص بالتجريم –
للاعتداء على حرية الانسان في الحركة والتنقل . وفي الوقت الذي نجد فيه رجال
السلطة العامة – على الغالب منهم – يفتقرون الثقافة القانونية مما يزيد الامر سوءا
.






فان كان الدستور نص على
حماية حق الانسان في الحركة والتنقل فوافق في ذلك الاعلان العالمي لحقوق الانسان ،
وكانت المعاهدات الدولية التي صدقت عليها مصر واصبحت من قوانينها توجب حماية هذا
الحق . وكان النص على حماية هذا الحق ، يحتاج لنص يرسم الحدود الفاصلة بين
الاعتداء عليه وبين جواز القبض حماية للمصلحة العامة وهذا ما تكفل به قانون
الاجراءات الجنائية فحدد الحالات التي يجوز فيها القبض والاقتياد لمأمور الضبط
القضائي ( المواد 38 ، 34 إجراءات جنائية ) وحصر حالات التلبس بما لا يجيز القياس
عليها ولا التوسع فيها ( مادة 30 من نفس القانون ) وحدد المدة التي يجوز ابقاء
المتهم محتجزا خلالها حال القاء القبض عليه في اربعة وعشرين ساعة والا اعتبر هذا
الاحتجاز حبسا باطلا ( مادة 36 اجراءات
جنائية ) فان هذا كله غير كافي لضمان حماية حق الانسان في الحركة والتنقل . ولهذا
تدخل المشرع العقابي لتجريم القبض والاحتجاز والحبس بالمادة 280 عقوبات لردع
مأموري الضبط – وغيرهم - عن ارتكاب هذه
الجنحة ، او الجناية حال توافر ظرف مشدد ،
حماية لحق الانسان المصون دستوريا . وبهذا
النص العقابي اكتمل البناء القانوني لحماية هذا الحق .






المبحث
الاول



جواز المساس بحرية الانسان في الحركة والتنقل
حال مباشرة الاستيقاف .









لما كان الاستيقاف هو احد عوارض حرية الانسان في
الحركة والتنقل . لذا فهو احد اهم النقاط التي يجب ان يشملها موضوع هذا البحث وذلك
لتحديد الضمانات التي يتمتع بها الشخص حال استيقافه ولتحديد مناط القصور في
التنظيم القضائي لاحكام الاستيقاف . فيكون تقسيم ذلك على النحو التالي :



المطلب الاول : الضمانات القضائية للاستيقاف


المطلب الثاني : سلبيات الاستيقاف





المطلب الاول


الضمانات القضائية
للاستيقاف






ان الاستيقاف نظاما قضائيا خالص حيث ان المشرع
المصري لم ينظم احكام الاستيقاف بنصوص اجرائية وانما استخلصته محكمة النقض من نص
المادة 24 من قانون الاجراءات الجنائية فحددت تعريفه والحكمه منه ومبرراته وشروط
صحته واحاطته بالعديد من الضمانات لكي لا يكون اداة لتعسف السلطة في مواجهة
الافراد بما يجعله اداة خرق القانون بالاعتداء على الحريات والحقوق العامة .






فلقد
عرفت محكمة النقض الاستيقاف بقولها :



الإستيقاف
هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحرى عن الجرائم و كشف مرتكبها و
يسوغه إشتباه تبرره الظروف ([8]).






ضمانات الاستيقاف :


احاط
القضاء الاستيقاف بالعديد من الضمانات فقصر مبرراته على حالات معينة واشترط لصحته
شروطا تهدف لعدم امكان استخدامه كاداة تعصف بحقوق الافراد وحرياتهم ومن هذه
الضمانات :






1-
ان يكون الشخص قد وضع نفسه طواعية واختيارا
موضع الريبة والشك .



2-
توافر دلائل كافية تبرر الاستيقاف :





فلقد
اضطردت احكام محكمة النقض على ان :



إن الإستيقاف هو إجراء يقوم
به رجل السلطة العامة على سبيل التحرى عن الجرائم و كشف مرتكبيها و يسوغه
إشتباه تبرره الظروف
، و هو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص
نفسه طواعية منه و إختياراً فى موضع الريب و الظن
، و كان هذا الوضع ينبئ
عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحرى و للكشف عن حقيقته
عملاً بحكم المادة 24
من قانون الإجراءات الجنائية - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - و الفصل فى قيام
المبرر للإستيقاف أو تخلفه من الأمور التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع بغير معقب
ما دام لإستنتاجه ما يسوغه ([9])
.






ومن هذا النص نجد محكمة النقض قد اشترطت لكي يكون
لرجل الشرطة حق استيقاف الاشخاص ان تتوافر مبرراته والتي تتمثل في قيام الشخص
باتيان افعال لا تتفق مع سلوك الشخص العادي وان يكون من شأن هذه الافعال ان تثير
شك رجل السلطة تجاه الشخص مما يدفع الاول لاستيقافه .






ولهذا
قضت محكمة النقض :



للإستيقاف شروط ينبغى توافرها قبل إتخاذ هذا الإجراء
و هى أن يضع الشخص نفسه طواعية منه و إختياراً فى موضع الشبهات و الريب و أن ينبئ
هذا الوضع عن صورة تستلزم تدخل المستوقف للكشف عن حقيقته ، و من ثم فمتى كان
المخبر قد إشتبه فى أمر المتهم لمجرد تلفته و هو سائر فى الطريق ، و هو عمل لا
يتنافى مع طبائع الأمور و لا يؤدى إلى ما يتطلبه الإستيقاف من مظاهر تبرره ، فإن
الإستيقاف على هذه الصورة هو القبض الذى لا يستند إلى أساس فى القانون فهو باطل
([10])





ولهذا فعدم توافر مبررات الاستيقاف فانه وفقا لما
ذهبت اليه محكمة النقض فانه يتحول لقبض باطل يحق معه معاقبة القائم به جنائيا (
حال اكتمال اركان الجريمة المبينة بالمادة 280 عقوبات ) واداريا ومسألته مدنيا (
حال اكتمال اركان المسئولية المدنية المبينة بالمادة 163 مدني )






المطلب الثاني


سلبيات نظام
الاستيقاف






ان الواقع العملي والدراسات التي اجريت قد كشفت النقاب عن اثارا سلبية حال تطبيق نظام
الاستيقاف وهو ما يستوجب ان نبحث في سلبيات هذا النظام حتى يمكن التغلب عليها .
ونوجز هذه النواقص فيما يلي :






اولا
: عدم تنظيم الاستيقاف تشريعيا






لم يضع المشرع المصري – خلافا لبعض التشريعات
العربية
([11]) - تنظيما لاحكام الاستيقاف
مما دعى محكمة النقض لان تجتهد لتجد للاستيقاف مبررا قانونيا فاستندت على نص
المادة 24 أجراءات جنائية ، ثم حاولت في احكامها ان تضبط الاستيقاف ومبرراته
واثاره .






وما كان نتيجة لذلك الا ان توسعت محكمة النقض في منح
السلطات لرجال السلطة العامة بشأن الاستيقاف تحت مبرر الوقاية من الجريمة . مع
تضارب احكام محكمتنا العليا في هذا المقام . وكان الاولى بالمشرع ان يضمن تشريعه
الجنائي في شقه الاجرائي تنظيما لاحكام الاستيقاف على نحو قطعى الثبوت قطعي
الدلالة ليغلق باب الاجتهاد والتناقض بين الاحكام . وما يتبع ذلك من الاعتداء على
الحقوق والحريات .






ثانيا
: الاقتياد المادي قبض :



في الوقت الذي نص فيه تشريعنا الاساسي بمادة رقم 41
على ان
:


" ....
وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته
بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن ....."






اباحت محكمة النقض لرجل السلطة العامة ، مستندة في
ذلك على نص المادة 24 اجراءات جنائية ، اقتياد المستوقف – دون ان تشترط لذلك توافر
حالة التلبس بالجريمة او صدور اذن من الجهة المختصة – الى قسم الشرطة بقولها :






"
من المقرر أن الإستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحرى عن
الجرائم و كشف مرتكبيها و يسوغه إشتباه تبرره الظروف ، فهو أمر مباح لرجل السلطة
العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه و إختياراً فى موضع الريب و الظن و كان
هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحرى و للكشف عن حقيقته - إعمالاً
لحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية - و الفصل فى قيام المبرر للإستيقاف
أو تخلفه من الأمور التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع بغير معقب ما دام لإستنتاجه
ما يسوغه . و متى توافرت مبررات الإستيقاف ، حق لرجل السلطة إقتياد المستوقف إلى
مأمور الضبط القضائى لإستيضاحه و التحرى عن حقيقة أمره
([12]).





في الان الذي احاط فيه المشرع حرية التنقل والحركة
بضمانات تمنع الحد من هذه الحرية باي قيد في غير حالتي التلبس بالجريمة وصدور امر
من جهة اختصاص نجد ان محكمة النقض قد اباحت المساس بهذه الحرية دون توافر الضمانات
بمنحها لرجل الشرطة سلطة الاقتياد المادي
للمستوقف دون مسوغ من تلبس او أذن رغم انها نفسها من عرفت القبض بانه :



القبض
على شخص هو إمساكه من جسمه و تقييد حركته و حرمانه من حرية التجول دون أن يتعلق
الأمر على قضاء فترة زمنية معينة
([13]).





فتعريفها هذا للقبض على ذلك النحو يشمل الاقتياد
المادي بمعرفة رجل السلطة . ففي الوقت الذي لا يجوز فيه لمامور الضبط القضائي ان
يبقض على احد قبل التحقق اليقيني من وقوع جريمة مع توافر دلائل كافية على نسبة هذه
الجريمة للشخص نجد محكمة النقض تبيح الاعتداء على هذه الحرية دون وقوع جريمة من
الاصل ، فيكون السؤال :






هل يصح ما ذهبت اليه محكمة النقض في ضوء نص المادة
38 اجراءات جنائية وعلى اساس ان الاصل في اتخاذ الاجراءات الجنائية هو المنع طالما
لا يوجد نص يبيح الاجراء ؟






ولاجاية
ذلك السؤال . نعرض القضتيان الاتيتان :






القضية الاولى :


أستوقف
رجل السلطة العامة شخصا لانه حال أن رأه ظهرت عليه علامات الخوف والارتباك
الشديدين وبسؤاله عن اسمه وتحقيق شخصيته ووجهته تلعثم ولم يجيب فاقتاده الى القسم
لتسليمه لمأمور الضبط حتى يقوم الاخير بتفتيشه .






القضية الثانية :


أستوقف
مأمور الضبط القضائي شخصا لانه حال أن رأه ظهرت عليه علامات الخوف والارتباك
الشديدين وبسؤاله عن اسمه وتحقيق شخصيته ووجهته تلعثم ولم يجيب فقام مأمور الضبط
بتفتيشه تفتيشا وقائيا فعثر بجيب بنطاله على لفافة مفضفضة بفضها تبين ان بها بعض
السنتيجرامات من مخدر الهروين






يتلاحظ في القضية الثانية ان مأمور الضبط لا يملك
اقتياد الشخص الى القسم ( القبض ) لتحرير بلاغ ضده وذلك لان التشريع الاساسي
(م41) وقانون الاجراءات الجنائية ( م34
، 40 ) قصر القبض على حالتي التلبس واستصدار
الاذن من الجهة المختصة ، ثم حصر المشرع التلبس في حالات معينة ، فالتلبس يكون
بالجريمة
([14]) وهذا يبرر التفتيش والقبض
. فلا تلبس ولا قبض ولا تفتيش قبل التحقق من وقوع الجريمة بطريقة يقينيه لا تحتمل
شكا . ولما كان قوام القضية الثانية هو وقوع التفتيش – التفتيش الوقائي لا يجيز
فتح اللفافة وانما هدفه الوحيد البحث عن اسلحة -
قبل القطع بوقوع جريمة فهو تفتيش باطل لا يجيز القبض .






اي
ان



مامور الضبط القضائي لا يملك اقتياد المستوقف الى
قسم الشرطة . رغم انه تاكد لديه وقوع جناية احراز وحيازة مخدر الهيروين ، فكيف
يملك رجل السلطة اقتياد المستوقف الى القسم رغم عدم تحققه من وقوع جريمة . في
الوقت الذي وصفت فيه محكمة النقض الاقتياد المادي بانه قبض ؟






فمن
المعطيات السابقة وموجزها :



1-
قصر الدستور القبض على حالتي التلبس بالجريمة
وصدور اذن من الجهة المختصة بذلك .



2- ما
نص عليه المشرع الدستوري في المادة (41) بقوله " لا يجوز القبض على احد أو
تفتيشه او حبسه او تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه
ضرورة التحقيق وصيانة امن المجتمع " نجد فيه منع للاقتياد المادى حال
الاستيقاف . فلقد ساوى هذا النص بين القبض وتقييد الحرية باي قيد والمنع من التنقل
بان قصر جوازهم على التلبس وصدور الاذن من جهة الاختصاص .



3-
لم ينظم المشرع الجنائي في قانونيه الاجرائي
احكام الاستيقاف .



4-
تعريف محكمة النقض للقبض يشمل الاقتياد
المادي الذي اباحته لرجال السلطة العامة .



5- يتفق
القبض والاقتياد المادى في ان كلاهما يصدر بأمر بالتوقف عن الحركة او عدم استكمال
السير يقابله خضوع من الشخص لهذا الامر طوعا او كرها .



6- تقدير
رجل السلطة الظروف المبررة للاستيقاف يتم
في الغالب على نحو متعسف نتيجة لانعدام الثقافة القانونية لرجال السلطة العامة .



7- لم
تجيز المادة 38 اجراءات جنائية لرجال السلطة العامة القبض حتى في حالة التلبس .
وانما اقتصر الامر في هذه الحالة على الاقتياد المادي والذي عبر عنه المشرع بقوله
"
ويسلموه إلى أقرب
مأمور من مأموري الضبط القضائي
"


8- ان
كان القانون تطلب للقبض تحقق مأمور الضبط من وقوع جريمة مع توافر دلائل كافية على
نسبة الجريمة لشخص بعينه .



9-
ان الاقتياد المادى التابع للاستيقاف يتم دون
وقوع جريمة .






فتكون خلاصة تلك المعطيات ان ما توصلت اليه محكمة
النقض بشأن استنباط احكام للاستيقاف – سيما بشأن منح سلطة الاقتياد المادي - هو من قبيل مخالفة احكام الدستور . ويزيد الامر
سوء ان تقدير محكمة الموضوع لمبررات الاستيقاف يأتي في وقت متاخر يكون الاعتداء
فيه على الحرية قد وقع بالفعل وتحقق اثره السلبي . كل هذا ورجل السلطة حال تعسفه
في الاستيقاف يجد مبرره في انه قدر ضرورة تبرر تدخله بالاستيقاف مما يدفع عنه حرج
أساءة استخدام سلطة الاتسيقاف .






كل هذا يستلزم تدخل المشرع لوضع تنظيما محكما
للاستيقاف بان يقصره على ماموري الضبط القضائي . او ان يجيزه لفئة مثقفة من رجال
السلطة العامة مع منعه لسلطة الاقتياد المادي للمستوقف .






وفيما يلي نعطي امثلة من احكام النقض تكشف النقاب عن
قيام رجل السلطة بالتعسف في استعمال الاستيقاف مع سهولة افلاته من الجزاء الجنائي
والاداري بالتذرع بان قدر بما له من سلطة تقدير توافر مبررات الاستيقاف . رغم ان
حقيقة الواقع هو عدم توافر هذه المبررات :






فبالرجوع لاحكام محكمة النقض نجد :


للإستيقاف شروط ينبغى توافرها قبل إتخاذ هذا الإجراء
و هى أن يضع الشخص نفسه طواعية منه و
إختياراً فى موضع الشبهات و الريب و أن ينبئ هذا الوضع عن صورة تستلزم تدخل
المستوقف للكشف عن حقيقته ، و من ثم فمتى كان المخبر قد إشتبه فى أمر المتهم لمجرد
تلفته و هو سائر فى الطريق
، و هو عمل لا يتنافى مع طبائع الأمور و لا
يؤدى إلى ما يتطلبه الإستيقاف من مظاهر تبرره ، فإن الإستيقاف على هذه الصورة هو
القبض الذى لا يستند إلى أساس فى القانون فهو باطل
([15]).





وايضا قضت محكمة النقض :


يجب لصحة الإستيقاف أن تتوفر له مظاهر تبرره ، فهو
يتطلب أن يكون المتهم قد و ضع نفسه موضع الشبهات و الريب بما يستلزم تدخل المستوقف
للكشف عن حقيقة أمره .و إذن فمتى كان الثابت من القرار المطعون فيه أن
المتهم قد إرتبك - عندما رأى الضابطين - و مد يده إلى صديريه و حاول الخروج من
المقهى ثم عدل عن ذلك ، فليس فى هذا كله ما يدعو إلى الإشتباه فى أمره و إستيقافه
،
لأن ما أتاه لا يتنافى مع طبيعة الأمور . و من ثم فإن إستيقاف أحد
الضابطين له و إمساكه بيده و فتحها إنما هو القبض الذى لا يستند إلى أساس . فإذا
كانت غرفة الإتهام قد إنتهت إلى بطلان القبض و التفتيش و ما تلاهما من إجراءات ،
فإن قرارها بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية يكون صحيحاً فى القانون ([16])
.






وكذلك قضت محكمة النقض :


لما كان ضابط المباحث قرر أن المتهم كان يسير
بالطريق العام ليلاً يتلفت يميناً و يساراً بين المحلات
، فليس فى ذلك ما
يدعو إلى الإشتباه فى أمره و إستيقافه لأن ما أتاه لا يتنافى مع طبيعة الأمور ، و
بالتالى فإن إستيقافه و إصطحابه إلى ديوان القسم هو قبض باطل ، لا يستند إلى أساس
و ينسحب هذا البطلان إلى تفتيش المتهم و ما أسفر عنه من العثور على المادة المخدرة
لأن ما بنى على الباطل فهو باطل كما لا يصح التعويل على شهادة من أجريا القبض
الباطل ، و لما كان ذلك ، و كان المتهم قد أنكر الإتهام المسند إليه فى جميع مراحل
التحقيق و بجلسة المحاكمة ، و جاءت الأوراق خالية من دليل آخر مستقل بدين المتهم
فيما أسند إليه . لما كان ذلك ، و كان الإستيفاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة
العامة فى سبيل التحرى عن الجرائم و كشف مرتكبيها و يسوغه إشتباه تبرره الظروف ، و
كان الفصل فى قيام المبرر للإستيقاف أو تخلفه هو من الموضوع الذى يستقل به قاضيه
بغير معقب ، ما دام لإستنتاجه وجه يسوغه ، و كان ما أوردته المحكمة فى قيام بيان
الأسباب التى بنت عليها قضاءها ببطلان القبض لعدم توافر الظروف المبررة لإستيقاف
المطعون ضده و إقتياده إلى قسم الشرطة كافياً و سائغاً فيما إنتهت إليه ([17]).









ثالثا
: خضوع الاستيقاف لتقدير رجل السلطة :






ان الاستيقاف ومبرراته يخضع لتقدير رجل السلطة العامة
وفي الغالب فان رجل السلطة العامة – من هم دون رتبة مأمور الضبط – لا يكونو على
الدرجة العلمية المطلوبة لتقدير الامور تقديرا قويما . فهم يمتازون بندرة المعرفة
القانونية مما يقلل من مقدرتهم على التقدير الصحيح لمبررات الاستيقاف . وهذا ما
جعل نظام الاستيقاف لا يحقق الاغراض التي دفعت محكمة النقض لتقريره من اجلها .






رابعا
: اساءة استعمال سلطة الاستيقاف :






الدراسات التي اجريت اكدت ان الاستيقاف ما هو الا
وسيلة للاعتداء على حرية الانسان في التنقل
" فلقد كشفت الدراسة التي اجريت في دوائر عشرة أقسام تابعين لمديرية
أمن القاهرة عن حقائق خطيرة إذ تبين من هذه الدراسة أن عدد محاضر التحري التي حررت
في دائرة تلك الاقسام العشرة في عام 1970 بلغت 15122 محضرا ، بلغ ما حفظ منها
اداريا 14996 محضرا بنسبة 99.1% وبلغ عدد من حرر له جنحة اشتباه 98 شخصا بنسبة
0.7% وبلغ عدد محاضر التحري المرفقة بقضايا أخرى 27 محضرا بنسبة 0.2%
. "([18]) وهذا
يكشف عن مدى تعسف رجال السلطة العامة بشأن الاستيقاف وعدم استخدامه بالوجه الامثل
الذي ابتغته محكمة النقض حال استنباطها احكام الاستيقاف . ويرجع الباحث ذلك
للمستوى العلمي المتدني لرجال السلطة العامة ولرغبتهم في التسلط على العباد .













[1] المحكمة الدستورية العليا : جلسة 18 مارس 1994
الطعن رقم 23 لسنة 16 ق-.










[2] انظر في ذلك أ.د أحمد فتحي
سرور ، القانون الجنائي الدستوري ، دار الشروق ، الطبعة الثانية 1422هـ - 2002 م .






[3] بناء على المادة 175 من
الدستور صدر القانون رقم رقم 48 لسنة 1979 والمعمول به اعتبارا من 21 من سبتمبر
سنة 1979 بأنشاء المحكمة الدستورية العليا .






[4] طالما ليست من معاهدات
الصلح او التحالف او التجارة والملاحة ولا يترتب عليها تعديل اراضي الدولة او تمس
بحقوق السيادة او تحمل خزانة الدولة شيء فلا يشترط موافقة مجلس الشعب عليها






[5] مادة 336 من قانون
الإجراءات الجنائية .






[6] أ. سعيد محمود الديب حقوق المواطن وواجبات
السلطة فى قانون الإجراءات الجنائية الناشر : جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء رقم
الإيداع : 16654 /2004 ( نسخة اليكترونية )







[7] رفع الحد الأقصى لعقوبة الغرامة بموجب القانون
رقم 29 لسنه 1982 ، وكانت قبل التعديل ( لا تتجاوز عشرين جنيهاً مصرياً )






[8] الطعن رقم 1708لسنة 39
مكتب فنى 21صفحة رقم 74 بتاريخ
12-1-1970فقرة رقم : 1









[9]
الطعن رقم 3421لسنة 55 مكتب فنى 36 صفحة رقم 993 بتاريخ 7-11-1985فقرة
رقم : 1






[10]
الطعن رقم 1164 لسنة 27
مكتب فنى 08 صفحة رقم 998 بتاريخ
30-12-1957فقرة رقم : 1









[11] ( مثل المادة 52 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية الكويتي –
مادة 20 من قانون الاجراءات الجنائية السوداني )






[12] الطعن رقم 1625 لسنة
48 مكتب فنى 30 صفحة رقم 159 بتاريخ 25-01-1979فقرة رقم : 3






[13] الطعن رقم212 لسنة
29مكتب فنى 10صفحة رقم 482 بتاريخ 27-04-1959فقرة رقم : 1









[14] إن التلبس وصف ينصب على الجريمة لا على مرتكبها






[15]
الطعن رقم 1164 لسنة 27
مكتب فنى 08 صفحة رقم 998 بتاريخ 30-12-1957فقرة
رقم : 1






[16]
الطعن رقم 1762 لسنة 31
مكتب فنى 13 صفحة رقم 339 بتاريخ
10-04-1962فقرة رقم : 1






[17] الطعن رقم 3100
لسنة 57 مكتب فنى 38 صفحة رقم 1131بتاريخ 23-12-1987فقرة رقم : 1.






[18] يراجع في ذلك د. إبراهيم
حامد طنطاوي استيقاف المواطنين فقها وقضاءا 1997 – دار النهضة العربية .

_________________

Music
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mousalawyer.4ulike.com goodman200865
Admin



الدوله الدوله : مصر
الجنس الجنس : ذكر
الابراج الابراج : السرطان
الأبراج الصينية الأبراج الصينية : القط
عدد الرسائل عدد الرسائل : 4992
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 29/06/1975
العمر العمر : 41
الموقع الموقع : http://mousalawyer.4ulike.com/
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : محام
السٌّمعَة السٌّمعَة : 34
نقاط نقاط : 9989
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 07/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: بحث الحماية القانونية لحق الإنسان في حرية الحركة والتنقل   السبت يونيو 12, 2010 11:39 am

المبحث
الثاني



جواز المساس بحرية الانسان في الحركة والتنقل
حال التلبس بجريمة .









تمهيد وتقسيم :


ان عرض الحماية القانونية لحرية الانسان في التنقل -
مما يستتبع عدم استيقافه او منعه من الحركة او اقتياده لقسم الشرطة او القبض عليه
الا بمسوغ قانوني - يستوجب ان نعرض لهذه الحماية التشريعية بما فيها من ضمانات وما
اعتراها من سلبيات - تخرج الضمانات القانونية عن مضمونها وتضيع معها الحقوق
والحريات - حتى يكون البحث قد استوفى موضوعه من جميع جوانبه
([1] )





وعلى هذا سنقسم هذا المبحث الى مطلبين :


المطلب
الاول : الضمانات القانونية لحرية الحركة والتنقل حال التلبس



بجريمة .


المطلب
الثاني : السلبيات العملية التي تعتري حالة التلبس .



المطلب الاول


الضمانات
القانونية لحرية الحركة والتنقل حال التلبس بجريمة .









لخطورة ما يترتب على حالة التلبس من اجراءات – تتمثل
في القبض على الاشخاص وتفتيشهم – احاطها المشرع الاجرائي بضمانات خاصة ودعمتها
المحكمة الدستورية العليا بالعديد من المبادئ الهامة ، وكذا محكمة النقض . حفاظا
على حق الانسان في حرية الحركة والتنقل .






ان حديث الضمانات القانونية لحالة التلبس يستوجب ان
نعرف هذه الحالة اولا . ثم نسير في طريق ضماناتها .






اولا
:تعريف حالة التلبس :






لقد
عرف الفقه الجنائي حالة التلبس بانها :






" مشاهدة الجريمة حال وقوعها او اثر وقوعها
بفترة وجيزة ولذا خول القانون لمأمور الضبط القضائي عدة صلاحيات لضبط الجريمة
حاصلها سلطتي القبض والتفتيش " . ( د.
السعيد مصطفي السعيد )






" التلبس هو التعاصر أو التقارب بين لحظتين ،
لحظة ارتكاب الجريمة ولحظة اكتشافها "
( د. عوض محمد عوض )






" التلبس وصف خاص بالجريمة يفيد معنى التقارب
الزمني بين وقوع الجريمة وكشفها ويخول لهذا سلطات استثنائية لمأمور الضبط القضائي
"



( استاذنا
الاستاذ الدكتور جلال ثروت )






" التلبس ظرف اجرائي زمني يتعلق بالتزامن بين
وقوع الجريمة وأكتشافها وليس له اي دلائل موضوعية تتعلق بموضوع الجريمة أو تؤثر في
أركانها وعناصرها وهو يتيح لمأمور الضبط القضائي مزيدا من أعمال الاستدلال وبعض
أعمال التحقيق . ([2])



( د. رؤوف عبيد
)






ثانيا
: ضمانات حالة التلبس :






ان كان المشرع اجاز القبض على الاشخاص في حالة
التلبس ، إلا انه لم يترك الامر بدون ضوابط ، فلقد احاط حالة التلبس بالعديد من
الضمانات التي هدف بها حماية حق الانسان في حرية الحركة والتنقل وتتمثل هذه
الضمانات فيما يلي :



1- تحديد
المشرع للحالات التي يعتبر فيها الشخص متلبسا بالجريمة على سبيل الحصر ، فلا يحوز
القياس عليها ولا التوسع فيها .



2-
وجوب توافر مظاهر خارجية تنبىء بذاتها عن
وقوع الجريمة



3-
استوجب المشرع توافر دلائل كافية تثبت نسبة
الجريمة للشخص المتلبس بها .



4-
القبض على المتهم متلبسا بالجريمة لا يجيز
لمأمور الضبط تفتيش مسكنه .



5-
اعطاء محكمة الموضوع سلطة مراقبة قيام حالة التلبس .





لما كان لكل ضمانة من الضمانات سالفة الذكر اساسا
قانونيا تستند عليه لذا فانه يجب سرد مضمون هذه الضمانات مردودا لاساسه القانوني
وذلك على النحو التالي :






الضمانة الاولى


تحديد المشرع
للحالات التي يعتبر فيها الشخص متلبسا بالجريمة على سبيل الحصر ، فلا يحوز القياس
عليها ولا التوسع فيها






تنص
المادة 30 من قانون الاجراءات الجنائية على ان :



تكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها أو عقبارتكابها ببرهة يسيرة.


وتعتبر الجريمة متلبسا بها إذا اتبع المجني عليه
مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت
قريب حاملا آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقا أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل
أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به فى هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك.






والملاحظ على نص المادة انفة الذكر ان المشرع حدد
حالات التلبس الحقيقي بالجريمة في قوله ( تكون الجريمة متلبسا بها ....) ثم حدد
حالات التلبس الحكمي بقوله ( وتعتبر الجريمة متلبسا بها ....) ، ولقد استقرت احكام
النقض وتواترت على ان :



" إن صور التلبس قد وردت فى القانون على سبيل
الحصر و لا يجوز القياس عليها
و من ثم فإذا أعربت المحكمة عن عدم ثقتها فى قول
المخبر إنه إشتم رائحة المخدر قبل القبض على المتهم و حصلت قوله فى أنه لما رأى
المتهم يحاول إلقاء المنديل قبض عليه وأخذ منه المنديل و إشتمه ، فإن الحكم يكون
قد أخطأ فى القانون إذ إعتبر المتهم فى حالة تلبس ، ذلك أن مجرد محاولة إلقاء المتهم
المنديل لا يؤدى إلى إعتبار الجريمة المسندة إليه متلبساً بها لأن ما حواه المنديل
لم يكن بالظاهر حتى يستطيع المخبر رؤيته
([3]).





ولهذا التحديد الحصري لحالات التلبس اهميته كضمانة
لحماية حرية الحركة والتنقل لانه لا يجوز لمأمور الضبط ان يقبض على السابل حال
تواجده في غير هذه الحالات . كما انه لا يجوز لمامور الضبط ان يقيس حالة غير منصوص
عليها على احدى الحالات المحصورة بالنص السابق ليبرر لنفسه القبض ، وان فعل فانه
يكون قد قام بقبض باطل ( مما يستوجب
مسألته جنائيا ومدنيا واداريا عن هذا القبض الباطل ) فان سلطة التحقيق بما لها من
رقابة على اجراءات الاستدلالات تقرر الافراج الفــوري عن المقبوض عليه .






وفي هذا الشأن استقرت محكمة النقض على ان :


إن القانون قد ذكر حالات التلبس على سبيل الحصر لا
على سبيل البيان و التمثيل ، فلا يصح التوسع فيها بطريق القياس أو التقريب . و إذن
فلا يجوز لرجال الضبطية القضائية - ما دام المتهم لم يكن فى إحدى حالات التلبس
المذكورة - إجراء التفتيش إستناداً إلى أن حالته أقرب ما تكون إلى حالة التلبس
الإعتبارى ([4])
.






ولمحكمة الموضوع سلطة رقابة الاجراءات عينها ، فان
وقع قبضا باطلا على المتهم ، فانه يتعين على المحكمة ان تقرر ببطلانه وبطلان ما ترتب
عليه من اجراءات ردا الى اصل ان ما بني على باطل فهو باطل وهذا ما شرع بقانون
الاجراءات الجنائية بنص المادة 336 والتي نصت على ان :






" إذا
تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ، ولزم إعادته
متى أمكن ذلك.
"





وبالبناء على ما سبق
فاذا وقع قبض باطل – لعدم توافر احد حالات التلبس المبينة حصرا بالمادة 30 إجراءات
جنائية – فان محضر الضبط يكون باطلا ، وان كان بمحضر الضبط اعترافا فانه يكون
باطلا . فيكون القضاء بالبراءة واجب بناء على تلك الضمانة القانونية ، اما ان اجرت محكمة الموضوع تحقيقا شفويا –
بحضور دفاع المتهم دون اعتراض منه -
فأعترف المتهم بالجريمة فان مؤاخذته تكون بناء على ذلك التحقيق ، لا على
الدليل المستمد من محضر الضبط او محضر جمع الاستدلالات .






ويثور السؤال عن قيمة
التحريات التي يجريها نفس مأمور الضبط الذي قام بالقبض الباطل ، وقيمة شهادته – أي
مأمور الضبط ذاته - كدليل في الاثبات ؟






ولاجابة ذلك السؤال نحدد
المعطيات الاتية :



-
ان التحريات تمثل
قوام شهادة مأمور الضبط حول واقعة الدعوى المطروحة امام القضاء . حيث انه قد تواترت قوائم ادلة الثبوت التي تحررها النيابة
العامة في مواد الجنايات على القول بأن ( وشهد شاهد الاثبات ... – ضابط شرطة – ان
تحرياته توصلت الى .....



-
التحريات لا
تصلح منفردة كدليل اثبات ضد المتهم ، حيث انها مجرد دليل تكميلي .



-
شهادة مأمور
الضبط امام النيابة العامة او بجلسة المحاكمة تعد دليل كافي ضد المتهم حال اقتناع
محكمة الموضوع بصحتها .



-
ان محكمة النقض
قد استقر حكمها على عدم قبول شهادة من يقوم بأجراء باطل
([5]) .





وعلى ما سبق فالتحريات وشهادة مأمور الضبط لا
قيمة لهما ولا يمكن ان تعول عليهما محكمة الموضوع كدليل ضد المتهم حال قيام الاول
بأجراءات قبض باطلة .









الضمانة الثانية


وجوب توافر مظاهر
خارجية تنبىء بذاتها عن وقوع الجريمة






لكي تكون هناك حالة تلبس بجريمة وفقا لدلالة نص
المادة 30 إجراءات جنائية يجب ان تكون هناك جريمة وقعت بالفعل ، وان يتاكد مأمور
الضبط من وقوعها ونسبتها لفاعلها بادراكه ذلك بطريقة يقينية لا تحتمل شك عن طريق
احد حواسه ( البصر ، الشم ، السماع ، اللمس التذوق ) ولهذا قضت محكمة النقض بأن :






التلبس وصف يلازم الجريمة ذاتها بغض النظر عن شخص
مرتكبها ، و لا يلزم لكشف هذه الحالة أن تكون الرؤية بذاتها هى وسيلة هذا الكشف ،
بل يكفى أن يكون شاهدها قد حضر إرتكابها بنفسه و أدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه -
تستوى فى ذلك حاسة البصر ، أو السمع ، أو الشم متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية
لا تحتمل شكاً ([6])
.






وبالبناء على ذلك ايضا قررت محكمة النقض بأنتفاء
حالة التلبس وذلك على النحو التالي :






من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا
شخص مرتكبها ، و أن تلقى مأمور الضبط القضائى نبأ الجريمة عن الغير لا يكفى لقيام
حالة التلبس ما دام هو لم يشهد أثراً من آثارها ينبىء بذاته عن وقوعها ([7]).






وأيضا


إن رؤية المتهم و هو يتناول شخصاً آخر شيئاً لم
يتحقق الرائى من كنهه بل ظنه مخدراً إستنتاجاً من الملابسات - ذلك لا يعتبر من
حالات التلبس كما هو معرف به فى القانون ([8]) .






وكذلك :


إذا كانت الواقعة - كما أثبتها الحكم - هى أن المتهم
، و هو ممن إشتهروا بالإتجار فى المخدرات ، وجد بين أشخاص يدخنون فى جوزة مطبقاً
بيده على ورقة ثم حاول الهرب عند القبض عليه ، فهذه الواقعة لا يتوفر فيها قيام
حالة التلبس ، كما هو معرف به فى القانون ، إذ أن أحداً لم يكشف عن مخدر بأية حاسة
من حواسه قبل إجراء القبض و التفتيش ([9]).






وعلى ما سبق فان اشتراط توافر مظاهر خارجية تنبىء
بذاتها عن وقوع الجريمة وان يتحقق مأمور الضبط من وقوعها ونسبتها لفاعلها بطريقة
يقينية لا تحتمل شك ، يعد ضمانة قوية لحرية الانسان في الحركة والتنقل .









المطلب الثاني



السلبيات العملية
التي تعتري حالة التلبس .






لذا رأى الباحث ان يعرض السلبيات العملية التي تتخلل
التنظيم القانوني لحماية ذلكم الحق وتلكم الحرية .






- السلبيات
التي كشف عنها الواقع العملي :



في سبيل تقصي الباحث للسلبيات
التي تشوب حالة التلبس والتي تعد اعتداء على حرية الشخص في التنقل قام الباحث – مع
مراعاة ان هذا اول ابحاثه - بفحص ودراسة
عدد سبعة احكام من الاحكام الصادرة من احد دوائر محكمة جنايات الاسكندرية وعدد من
احكام محكمة النقض بهدف تحديد مناط الاعتداء على حرية التنقل فيما يتعلق بحالة
التلبس وكانت خلاصة هذا الفحص وتلك الدراسة الوصول لعدد من الحقائق والنتائج ساعدت
لتحديد مضمون توصيات البحث . ونكتفي بعرض احد هذه الاحكام واخر من احكام محكمة
النقض – مع تضمين الباقي منها في الملحق الاول بالبحث – فيما يلي :






الحكم الصادر في الجنائية رقم 28243 لسنة 2007 باب
شرق وبرقم 1899 كلي شرق .






الاتهام
:

انه في يوم 7/9/2007 بدائرة قسم باب شرق احرز
بقصد الاتجار جوهرا



مخدرا هيروين في غير الاحوال
المصرح بها قانونا .






النيابة
العامة :

طلبت عقابه بالمواد 1 ، 2 ، 7 /1 ، 344/1-أ ، 2 بند 6 ، 42/1 من



القانون
رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين 61 لسنة 1977 ،



122 لسنة
1989 والبند رقم 2 من القسم الاول من الجدول الاول



المعدل
بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 .






ادلة
الثبوت : شهادة ضابطي الواقعة الرائد ..... معاون مباحث قسم باب شرق والنقيب
.....حيث شهد الاول بالتحقيقات ان تحرياته السرية اسفرت عن قيام المتهم بالاتجار
في المواد المخدرة وبتاريخ 7/9/2007 الساعة الخامسة مساء ابلغه مصدره السري بان
المتهم يزاول نشاطه الاجرامي بجوار مسجد البرنس إبراهيم بالحضرة القبلية فأنتقل
على الفور رفقة الشاهد الثاني وقوة من الشرطة السريين وأبصر المتهم يزاول نشاطه
الاجرامي بالبيع لاحد العملاء فناول الاخير مبلغ من المال اعقبها اخراج المتهم
لفافه من بين طيات ملابسه ناولها للعميل الذي تفحصها بأنفه فأسرع اليهما لضبطهما
فضبط المتهم ولم يتمكنا من ضبط العميل الذي لاذ بالفرار وبتفتيشه عثر معه على كيس
نايلون وبه اربعة وثلاثون لفافة من الورق المفضفض تحوي كل منها على مسحوق مخدر
الهيروين كما ضبط معه مبلغ 411 جنية وهاتف محمول .






-
شهد النقيب ..... بذات مضمون ما شهد به
الشاهد الاول .






المعمل
الكيماوي :

المادة المضبوطة هي لمخدر الهروين .






المتهم
: بسؤال المتهم بتحقيقات النيابة العامة وبجلسة المحاكمة عن التهمة



المنسوبة اليه انكر .





الدفاع
:

شرح ظروف الدعوى وملابساتها ودفع ببطلان القبض والتفتيش



لحدوثه بدون اذن النيابة
العامة – وبعدم معقولية تصوير الواقعة



وانتهى الى طلب البراءة





المحكمة
:

حيث ان المحكمة وهي بصدد تقدير دليل الاتهام والمتمثل في شهادة ضابطي الواقعة
سالفي الذكر – فأن المحكمة ترى ان تلك الاقوال على هذه الصورة غير جديرة باطمئنان
المحكمة وثقتها ولا ترقى الى مرتبة الدليل المعتبر في الادانة واية ذلك ما يلي :






اولا
: انه من غير المقبول عقلا او المستساغ منطقا ان يقف المتهم في الشارع العمومي
حاملا المخدر المضبوط ويقوم ببيعه لمن يريد شرائه سيما وصفه الشاهدان انه من تجار
المخدرات ومن ثم ترى المحكمة ان تصوير الواقعة على هذا النحو الذي قالا به
الضابطان يتنافى مع طبائع الناس الذين يمارسون هذا النشاط ويخالف غريزة الحرص
عندهم وبالتالي لا تطمئن المحكمة الى الاقوال التي شهد بها الضابطان رجلا الضبط
وسيما وانهما لم يفصحا عن شخصية المرشد السري .






ثانيا
: لا تطمئن المحكمة الى اقوال ضابطي الواقعة شاهدى الاثبات ذلك انهما قررا في
التحقيقات انهما انتقلا الى مكان الضبط على رأس قوة من الشرطة السريين مما يستفاد
منه ان الواقعة بحسب تصويرهما كانت على مشهد من هؤلاء المرافقين بينهم رغم ذلك
ابيا الافصاح عن عددهم أو ذكر اسمائهم وترى المحكمة في هذا المسلك بما يكون معه
رجحان ان يكون باعثهما عليه هو الرغبة في ستر موقفهما خشية ان يظهر على لسان
مرافقيهما فيما لو افصح عنهم وسئلوا في التحقيقات المناقضة لتصويرهما .






ثالثا
: ان تصوير رجلى الضبط شاهد الاثبات – لا يلقى تصديقا من المحكمة فمن الصعب تصوير
هروب العميل الذي ابتاع من المتهم بعض المخدر وقد كانت المسافة بينه وبينهما هي
ذات المسافة بينهما وبين المتهم كما انه اذا امكن تصوير هربه بسهولة فكان الاولى
بالمتهم سلوك مسلكه والافلات من الجريمة .






وعلى ما تقدم وكان المتهم قد اعتصم بالانكار ومن هذه
الشكوك والريب التي احاطت بالصورة التي شهد بها الشاهدان رجلى الضبط وذلك الغموض
الذي اكتنفها ما يدفع المحكمة بحق الى اطراح تلك الاقوال وعدم التعويل عليها كدليل
معتبر من الادانة ، وكانت العدالة لا يضيرها افلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها
الافتئات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق فان المحكمة لا يسعها والحال
كذلك الا ان تقضي ببراءة المتهم مما اسند اليه عملا بالمادة 304 /1 من قانون
الاجراءات الجنائية ...









ومن
أحكام النقض



الطعن
رقم 1207 سنة 54 قضائية



جلسة
8 أكتوبر سنة 1984
([10])





الوقائع



اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها اعتادت ممارسة
الدعارة مع الرجال دون تمييز لقاء اجر على النحو المبين بالمحضر . وطلبت عقابها
بالمادتين 9/جـ ، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961 . ومحكمة جنح اداب القاهرة قضت
حضوريا عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهمة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ وغرامة ثلاثمائة
جنيه ووضعها تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المقضي بها والايداع .






أستأنفت ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية – بهيئة
استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف
بجعل عقوبة الحبس مع الشغل المقضي بها على المتهمة لمدة سنتين ومثلها للمراقبة
وتأييد الحكم فيما عدا ذلك .






فطعنت
المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض
.... إلخ .









المحكمة
:



حيث ان مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه إنه
إذ دانها بجريمة الاعتياد على ممارسة الدعارة قد اخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن
المدافع عن الطاعنة دفع ببطلان إجراءات القبض عليها لحصولها بغير إذن النيابة
العامة ، إلا ان الحكم عول على الدليل المستمد من هذا القبض مما يعيبه بما يستوجب
نقضه .






وحيث ان الحكم الابتدائي
الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه بين واقعة الدعوى في قوله " وحيث ان
الواقعة على ما هو ثابت بمحضري ضبط الواقعة وتحقيق النيابة العامة هي ان .....
أثبت بمحضره المؤرخ 3/11/1981 أن معلومات تجمعت لديه مفادها أن النسوة الساقطات
يترددن على العقار رقم ... لممارسة الدعارة به حيث الشقق المفروشة وبعض السائحين –
وقد توجه الى هذا العقار لمراقبة هذه
الحالة ولتحقيق هذه المعلومات ، وبينما هو كذلك شهد المتهمة – الطاعنة – تدخل إلى
هذا المنزل ، وتطرق إحدى شقق العقار حيث
فتح لها شخص عربي وقد تأكد من حضورها اليه لممارسة الدعارة معه – فقام بطرق باب الشقة بعد
دخولها حيث فتح له صاحبها فسأله عن المراة التي دخلت اليه فأخبره انها قدمت
لممارسة الدعارة وأنها أعتادت التردد عليه لممارسة الفحشاء لقاء اجر تتحصل عليه
فقام بضبطها حيث اعترفت بممارسة الدعارة وأنها اعتادت ذلك منذ فترة .... وحيث انه بسؤالها بتحقيقات النيابة العامة
عادت ورددت مضمون اعترافها الوارد بمحضر الضبط ثم عرض الحكم للدفع ببطلان اجراءات
القبض واطرحه في قوله : وحيث ان الدفاع عن المتهمة دفع ببطلان اجراءات الضبط وطلب
براءة المتهمة مما نسبه اليها .



وحيث
انه لما كان ذلك وكان الضبط قد تقدمته دلائل ترشح لإجرائه من تواجد المتهمة وهي
المعروفة للشرطة بممارسة الدعارة بمنزل شخص غريب عنها لقاء أجر وهي دلائل تكفي
لشرعية القبض ومن ثم يكون هذا الدفع في غير محله " . ولما كان ذلك وكان من
المقرر انه لا يضير العدالة أفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على
حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق كما انه من المقرر ان التلبس حالة تلازم
الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها وأن تلقي مامور الضبط القضائي نبأ الجريمة عن الغير
لا يكفي لقيام حالة التلبس مادام هو لم يشهد أثرا من اثارها ينبئ عن وقوعها ، وكان
مؤدى الواقعة التي واردها الحكم ليس فيه ما يدل على ان الطاعنة شوهدت في حالة من
حالات التلبس المبينة بطريق الحصر بالمادة 30 اجراءات جنائية ولا يصح الاستناد في
القول بأنها كانت وقت القبض عليها في حالة تلبس بالجريمة الى انها من المعروفات
لدى الشرطة بالاعتياد على ممارسة الدعارة والى ما قرره حائز الشقة التي ضبطت فيها
، ذلك ان مجرد دخولها احدى الشقق وأخبار حائزها مأمور الضبط القضائي أنها قدمت
إليه لممارسة الدعارة وأنها اعتادت ذلك ، كل هذا لا ينبئ بذاته عن أدراك مأمور
الضبط بطريقة يقينية ارتكاب هذه الجريمة . ومن ثم فان ما وقع على الطاعنة هو قبض
صريح ليس له ما يبرره ولا سند له في القانون . ذلك بان المادة 34 من قانون
الاجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لا تجيز لمأمور الضبط
القضائي القبض على المتهم إلا في احوال التلبس بالجريمة وبالشروط المنصوص عليها
فيها . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وكان ما اورده تبريرا لاطراحه دفع الطاعنة
ببطلان إجراءات القبض لا يتفق مع صحيح القانون خطأ حجبه عن استبعاد الدليل المستمد
من القبض الباطل دون غيره وتقدير ادلة الدعوى ومنها اعتراف الطاعنة على هذا الاساس
، ولا يغني عن ذلك ما ذكره الحكم من أدلة اخرى إذ الادلة في المواد الجنائية
متساندة يشد بعضها بعضا ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط احدها أو
استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الراي الذي
انتهت اليه المحكمة ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والاحالة دون بحث باقي اوجه
الطعن .






وبفحص
الاحكام السابقة توصلنا الى الحقائق الاتية :



1- قيام
مأمور الضبط القضائي – في احوال كثيرة - بالقبض على الاشخاص دون توافر المبررات
القانونية
([11]) وفي سبيل اسباغ الشرعية على هذا القبض الباطل
يتخذ احد سبيلين :



أ‌-
اما الادعاء كذبا بتوافر احد حالات التلبس
المحددة سلفا بقانون الاجراءات الجنائية .



ب‌- او
الاستبقاء على المتهم محبوسا لحين تحرير محضر تحريات ثم استصدار اذن النيابة
العامة ثم تحرير محضر الضبط
([12]) تمهيدا لعرض
المتهم – المجني عليه في حقيقة الامر – على النيابة العامة .






2-
تأمين مامور الضبط لجريمته السابقة عن طريق :



أ‌-
التقرير بانه كان هناك عميل يبتاع من المتهم
ولكنه تمكن من الفرار اثناء واقعة الضبط .



ب‌- التقرير
بانه لا يتذكر اسماء القوة المرافقة رغم انهم فريق عمله الذي يرافقه ليل نهار حيث
انهم العاملين تحت امرته وذلك حتى يحجب الواقعة الحقيقية عن جهتي التحقيق
والمحاكمة .



ت‌- الادعاء
بعدم قدرته على الافصاح عن المصدر السري .






3- تتمكن
جهة المحاكمة من الوقوف على عدم صحة الصورة التي يقررها مامور الضبط من توافر ادلة
عدم منطقيتها .



4- لوحظ
قيام مأمور الضبط القضائي بالقبض على المتهمين رغم انقطاع حالة التلبس
([13])
ففي
وقائع احدى الجنايات وصل مأمور الضبط لمكان الجريمة – منطقة حوش عيسى - بعد
مرور ساعتين من الابلاغ عنها حيث قرر سيادته بمحضر الضبط ان شاهدى الواقعة
قد ابلغاه بهروب المتهمين في اتجاه طريق البساتين – يبعد عن مكان الواقعة عشرون
كيلو متر – بسيارتين ميكروباس دون ان يسأل عن تحديد اوصاف هاتين السيارتين ولا ارقام لحواتهما المعدنية . في
الوقت الذي شهد فيه جميع شهود الاثبات بتحقيقات النيابة العامة ان المتهمين فروا
بسيارة نصف نقل محملة بالمسروقات وان هذا مضمون ما اخبروا به مأمور الضبط . ولوحظ
في وقائع تلك الجناية تعرض اربعة من المقبوض عليهم لوقائع تعذيب بهدف حملهم على
الاعتراف مما دفع السيد وكيل النيابة العامة بنيابة حوش عيسى الجزئية لاصدار قيدا
ووصفا لهذه الدعوى لرفعه للمحام العام ضمنه نسخ نسخة من الاوراق لتحريك الدعوى
الجنائية ضد مأمور الضبط عن جريمة استعمال قسوة . وتم رفع الدعوى لنيابة دمنهور
الكلية التي وصلت لنفس النتيجة . ولكن جاء قرار المحام العام متجاهلا هذه الواقعة
( استعمال القسوة ) .






5- لوحظ
على مأمور الضبطية القضائية طلبه – من النيابة العامة – الاستعانة بصورة من محضر
الضبط – حتى يتمكن من الادلاء بشهادته امام جهة التحقيق على الرغم من ان واقعة
الضبط لم يكن قد مر عليها اكثر من ثلاث ساعات . للدرجة التي وصلت باحد مأموري
الضبط باصطحاب قصاصة من الورق مدون بها اسم الشارع الذي تم به الضبط وميعاده لكي
يملي منه شهادته
([14]) رغم ان الفاصل
الزمني لا يتعدى عدد قليل من الساعات .






6-
لوحظ على روايات ماموري الضبط لواقعة التلبس
ما يلي :



أ‌-
التماثل الذي يصل لحد التطابق بين روايات واقعة
التلبس في كل القضايا ، الا النادر منها – الذي لا حكم له – للدرجة التي وصلت
بالباحث للتقرير – من باب المجاز – بان هذه الرواية تورثها كلية الشرطة لطلابها .



ب‌- دائما
نجد واقعة التلبس في صورتها المختلقة تخالف العقل وتجافي القواعد العامة للفكر
الصحيح . وهذا استغرق كل عينات البحث . - حيث
ان هدف جمع هذه العينات هو تحديد مناط الاعتداء على حرية التنقل لامكان مواجهتها . ويكون السؤال ( ماذا لو نجح مأمور الضبط في
رواية واقعة التلبس غير الحقيقية بطرية منطقية ؟) ومن امثلة عدم المنطقية :



-
تمكن العميل من الفرار رغم مقاربته من المتهم
– المجني عليه في الحقيقية – وقت القبض . ورغم ان رواية مأموري الضبط يتخللها
اقرارهما بان القوة المرافقة كانت تحيط بالمكان حفاظا على الامن وتامينا للمأمورية
. مما يقطع بعدم منطقية تلك الرواية .



-
التقرير بان المتهم حال ان رأي مامور الضبط
تخلى عن شيء كان بمستور ملابسه . وهذه الرواية باتت احكام المحاكم – منها العينات
موضوع البحث - تلفظها حتى محكمة النقض قد
رفضتها في الكثير من احكامها
([15]). لان ذلك يتجافي مع العقل الذي يستحيل عليه ان
يقبل بان تاجر مخدرات يقدم دليل ادانته بنفسه لمامور الضبط وكانها دعوى للكافة
بالقبض عليه لان هذا يخالف غريزة الحرص والتوقي التي تتفرع عن غريزة حب الحياة
.



-
الغريب ايضا انه في بعض الجنايات بعد ان يقدم
المتهم دليل ادانته بالقائه أمام مأمور الضبط يقف منتظرا القاء القبض عليه ( حيث
جاء باحد الروايات ان الضابط تمكن من الامساك بالمتهم على بعد عشرة امتار من مكان
القائه للمخدر )
([16]) .


-
قيام مأمور الضبط بالغالب من الحالات بالقبض
والتفتيش دون الوقوف على كينونة المادة ، في جرائم المخدرات . ثم يفترض انها مواد
مخدرة ويذهب لاتمام القبض والتفتيش .



ونجد هذا الامر واضحا كالشمس في
جرائم الاتجار وتعاطي المواد المخدرة المدرجة بالجدول الثالث من جداول المواد
المخدرة. حيث ان هذا الجدول قد اشترط ان تحتوى اي مادة من المواد المدرجة به على
كمية تزيد عن 100 ملليجرام فى الجرعة الواحدة ويتجاوز تركيزها فى المستحضر الواحد
عن 2.5% مما يكون مفاده ان عدم توافر هذه النسب في المادة المضبوطة يجعل حيازتها
مباحة وغير مؤثمة قانونا .






-
تصوير مأمور الضبط المتهم على انه يقف
بالطريق العام حاملا المخدر لبيعه لكل من يريد شرائه من المارة والسابلة .









6-
تأكد لدى الباحث ضرورة جعل التقاضي في الجنايات على درجتين للاسباب الاتية :






1-
كثرة وقوع الاخطأ القانونية الناشئة عن
سوء تقدير وقائع الدعوى



2- تجاوزات بعض مأموري الضبط القضائي ومنها في هذا
المقام :



1) القبض
بدون وجه حق ومن الاسباب التي لمسها الباحث وعاصرها والتي تجعل مأمور الضبط يرتكب
تلك الجريمة ما يلي :



أ‌)
اجبار الشخص لتسليم نفسه – حيث يقوم الضابط
بحجز زوجته او والدته – حتى لا يجد سبيل الا ان يسلم نفسه طوعا .



ب‌) حمل
الشخص على الاعتراف .






رد فعل المجني عليه في جريمة احتجاز بدون وجه حق هو
في الغالب الاعم الصمت نتيجة لشعوره بعدم التناسب بين قدراته وسلطات مأمور الضبط
القضائي لانه وان كان الامر هنا يمس مامور الضبط الا ان ما نلاحظه ان وزارة الداخلية ككل تجد في اتهام احد رجالها
اهانة لها . والامثلة على هذه التجاوزات والتي كشفها الواقع العملي كثيرة منها :



-
ما نشرته قناة العربية
([17]) على موقعها
الاليكتروني ( العربية نت )
تحت عنوان :


النيابة
تحقق في قضية ضرب مواطن حتى الموت



16 قضية تعذيب بأقسام الشرطة
في مصر خلال شهر واحد ( ومن هذه الحالات حالة وفاة نصر أحمد عبدالله، متاثرا بإصابة
عرضية
بالرأس نتج عنها
نزيف حاد بالمخ ، نتيجة تعذيبه وسحله بمعرفة رجال الشرطة .






ومن هذه الحالات التي عانت من التعذيب جمال نور محمد
"٢٦ سنة" الذي روي تفاصيل ما حدث
له داخل نقطة شرطة "منقباد" في أسيوط (بصعيد مصر) حيث
احتجزه ضابط برتبة رائد ومجند
داخل إحدي غرف النقطة، وطالباه بدفع غرامة في محضر مباني بقيمة
٢٠٠ جنيه (أقل من 40

دولاراً)
والتمس منهما إخلاء سبيله ليذهب إلي منزله ويحضر المبلغ فاعتقد الضابط أن
المتهم يحاول الهروب من
فعلته
[18].





وايضا



ما نشر على الشبكة العنكبوتية تحت مسمى " انتهاكات الحكومة المصرية لحقوق الإنسان خلال
عام 2005 من واقع تقاريرمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة الجلسة الثانية (18
سبتمبر – 6 أكتوبر) جنيف- سويسرا
"([19])
حيث
ورد بالتقرير قضية مقتل نفيسة المراكبي
ففي 22 مارس 2005 قام المقرر الخاص بشأن الإعدام خارج نطاق القانون بإرسال خطاب
مشترك إلى الحكومة المصرية بالاشتراك مع كل من المقرر الخاص بشأن التعذيب والمقررة
الخاصة بشأن العنف ضد المرأة حول أحداث قرية سراندو التي أدت إلى
وفاة المواطنة
نفيسة المراكبي عن عمر يناهز 38 عاماً في 14 مارس 2005 مع وجود شكوك قوية في
تعرضها للتعذيب الجسدي والجنسي الذي أفضى بها إلى الموت.






وأشارت المعلومات التي تلقاها الخبراء الثلاثة إلى
أن نفيسة كانت قد تعرضت للاحتجاز على يد الشرطة مع عدد من نساء القرية داخل أحد
المنازل ثم قام رجال الشرطة بنزع نقابها والعبث بثدييها وبطنها مع التهديد
بالاعتداء عليها جنسياً. وتعرض عدد من النساء الأخريات المحتجزات للمعاملة نفسها.
وكانت الشرطة تصطحب كل سيدة إلى خارج مقر الاحتجاز لبعض الوقت قبل إعادتها. وعند
إخلاء سبيل نفيسة في الثالثة فجراً كانت في حالة جسدية ونفسية بالغة السوء ، وقال
أطباء مستشفى دمنهور العام الذين استقبلوها في التاسعة من مساء اليوم نفسه إنها
كانت في غيبوبة عندما أحضرها أهلها إلى المستشفى، حيث فارقت الحياة في السادسة من
صباح يوم 15 مارس. وقال سكان القرية لوفد من منظمات حقوق الإنسان قام بزيارة
القرية في اليوم التالي إنهم تلقوا تهديدات من الشرطة بعدم التحدث إلى أي من
مندوبي المنظمات بعد أن أشرف الأمن على دفن الجثة في نفس يوم الوفاة.




رد الحكومة:


في 6 إبريل 2005 قدمت الحكومة ردها إلى الأمم
المتحدة والذي جاء فيه أن النيابة العامة قد تلقت بلاغاً تم قيده برقم 21955/2005
من كل من مركز العدالة للدراسات السياسية والاجتماعية، ومركز هشام مبارك للقانون،
ومركز النديم لتأهيل ضحايا العنف، وجمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان،
والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والمركز المصري لحقوق السكن، والجمعية
المصرية لمناهضة التعذيب، ومركز الدراسات الاشتراكية، ولجنة الحريات بنقابة
المحامين، ومركز الأرض لحقوق الإنسان. وأضاف الرد أن النيابة قامت بسماع شهادة
الطبيب الذي كان قد قام بالكشف على نفيسة عند وصولها إلى المستشفى والذي أفاد
بأنها توفيت نتيجة فشل في الدورة الدموية والتنفسية وأنه يشك في تعرضها لصدمة سامة
نتيجة لالتهاب بكتيري في الدم وأنه لم يلحظ أي علامات على تعرضها للضرب. وقدم
الطبيب المعالج ومدير المستشفى إفادات مشابهة. ونفى زوج المتوفاة وشقيقها تعرضها
للاعتداء وأفادوا بأن الوفاة وقعت لأسباب طبيعية. وأفاد الرد أن النيابة أمرت
بتشريح الجثة بمعرفة لجنة طبية ثلاثية لم تجد أي آثار لإصابات أو عنف جنائي أو
مقاومة.



وعلق المقرر الخاص: أعرب المقرر
الخاص عن استمرار قلقه بشأن عدم إجراء تحقيق مفصل في وفاة نفيسة المراكبي. وأضاف
أن الوفاة نتيجة لصدمة سامة تتسق مع ادعاء التعرض للإساءة الجنسية. وعبر المقرر
الخاص عن انزعاجه بشكل خاص بسبب عدم قيام النيابة بالاستماع إلى إفادات أي من
الشهود المحتملين، سواء من المحتجزين الآخرين أو من رجال الأمن.






ومثل القضية انفة البيان مصرع علاء عبد اللطيف ومحمد
عدلي في يوم 11نوفمبر 2005 برصاص الشرطة [20] . والكثير من انتهاكات الشرطة لحقوق الانسان والتي
وامتلأت بها تقارير مجلس حقوق الانسان بالامم المتحدة .






وهذا ليس بغريب على اي امة ولا قاصر على مجتمعنا
العربي فعلى سبيل المثال حدث في الولايات المتحدة الامريكية خلال فترة الستينات من
القرن الماضي ازدياد معدلات التوتر في العلاقة بين الجمهور والشرطة وادى ذلك الى
ظهور ازمة الشرعية الشرطية وتحديد دورها في تنفيذ القانون ، وفي عام 1967 أصدرت
اللجنة الاستشارية الوطنية بشأن الاضطرابات المدنية تقريرا مفاده ان هنالك ازمة
حقيقية قومية على مستوى الدولة في العلاقات بين الجمهور والشرطة تتمثل في وجود
عداء مستأصل وعميق بين أفراد الاقليات والشرطة
([21])





ولقد قامت اللجان والدراسات بالولايات المتحدة لحل
هذه الازمة وبالفعل توصلت اللجان الى حلول لهذه المشكلة ثم تابع ذلك العديد البحوث
بهدف مواكبة التطورات في الامر .






ويجب
ان نقول لهم مخاطبين أنفسنا
إن أنتم إلا بشر مثلنا .





فرجال الشرطة هم بشر فمنهم القوى الأمين الذي أتبع
ما الهم به من تقوى ومنهم الفاسد الذي نسي يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ، فاتبع
ما الهم به من فجور . وهذا حال أي وظيفة .
لذا نقول لوزارة الداخلية لا داع من الخجل حال افتضاح امر احد الفاسدين فيجب الا
يكون الامر شخصيا – شخصيا بالنسبة لوزارة الداخلية ككل - لانه لا يمثل اهانة لتلك الهيئة – الامينة على
حماية ارواحنا – بل يجب ان تكون تلك الوزارة اول من تسعى لتطهير نفسها لان في ذلك
اثبات ودليل نقاء هذا الفرع الهام الحيوي من فروع الوظيفة العامة .






ولذا يرى الباحث انه يجب حل الازمة بين الشرطة
والجمهور يجب للوصول اجابة الاسئلة الاتية :



-
هل توجد مشكلة من عدمه ؟


-
ماهية هذه المشكلة ؟


-
وما الاسباب التي تولدت عنها هذه المشكلة ؟


-
وما فروض حل هذه المشكلة وذلك بعد دراستها
ميدانيا ؟



-
الاستفادة بالخبرات السابقة ، ترجيح افضل
الفروض لحل المشكلة وتطبيقه .






ولما
كان ما عرضناه بشأن العلاقة بين الشرطة والجهمور والتي كانت محل العديد من
الدراسات والابحاث على المستوى العالمي ، خارج موضوع بحثنا . لذا نكتفي بوضع
المشكلة ونترك حلها لموضوع بحث اخر ونقصر الأمر على خطاب نوجه للمختصين بضرورة
الإقرار بوجود مشكلة بين الجمهور والشرطة يجب بحثها تمهيدا لحلها .






ولكن



يعنينا
مما سبق في مجال بحثنا هو






حاولنا
الالتزام بالحيادية وقد نكون نجحنا في ذلك . وان فشلنا فهذا مرده لامرين :



الاول
: قله الخبرة البحثية .



الثاني
: الاشتغال بالمحاماة ، فقد يكون ذلك سببا للخروج عن الحيادية بعض الشيء تأثر
بالتعامل المتكرر مع الدفوع في مجال الجنايات .
















[1] نأمل في تحقق ذلك






[2] يراجع في تعريفات التلبس
أ. هشام زوين موسوعة اسباب ودفوع البراءة في قضايا التحريات والاذن والتلبس دار
السماح للنشر الطبعة الثالثة سنة 2003 .






[3]
الطعن رقم2016لسنة 27مكتب فنى9صفحة رقم213 بتاريخ 3-3-1958فقرة رقم : 1






[4]
الطعن رقم 1527 لسنة 08 مجموعة عمر 4ع
صفحة رقم 268 بتاريخ 20-06-1938فقرة رقم : 2









[5] (الطعن رقم 3999 لسنة 58 ق جلسة 14/3/1989 ، الطعن رقم
1919 لسنة 37 ق جلسة 25/2/1968 ، الطعن رقم 2060 لسنة 34 ق جلسة 19/4/1965 )






[6]
الطعن رقم 1747 لسنة 29
مكتب فنى 11 صفحة رقم 308 بتاريخ
04-04-1960فقرة رقم : 2






[7]
الطعن رقم 15008 لسنة 59
مكتب فنى 40 صفحة رقم 1274بتاريخ
21-12-1989فقرة رقم : 2






[8]
الطعن رقم 2388 لسنة 18
مجموعة عمر 7ع صفحة رقم 750 بتاريخ
10-01-1949فقرة رقم : 2






[9]
الطعن رقم 0800 لسنة 19
مجموعة عمر 7ع صفحة رقم 885 بتاريخ
16-05-1949فقرة رقم : 1






[10] محكمة النقض – المكتب
الفني – مجموعة الاحكام الصادرة من الدوائر الجنائية السنة الخامسة والثلاثون 1987
/ 1988 .






[11] حالات التلبس المحددة حصر بالمادة 30 اجراءات
جنائية او صدور اذن بالقبض والتفتيش من الجهة المختصة .






[12] او محضر جمع استدلالات
بحسب الظروف .






[13] يراجع في ذلك وقائع
الجناية رقم 2499 لسنة 2008 جنايات حوش عيسى والمقيدة برقم 169 لسنة 2008 كلي وسط
دمنهور والتي قضت فيها الدائرة السابعة بالبراءة بجلسة 2/9/2008 .






[14] يراجع في ذلك الجناية رقم
8244 لسنة 2008 جنايات الجمرك والمقيدة برقم كلي 518 الصفحة الثانية من تحقيقات
النيابة العامة تحت بند ملحوظة .






[15] يراجع على سبيل المثال
الطعن رقم 3999 لسنة 58 ق جلسة 14/3/1989






[16] يراجع في ذلك محضر الضبط
بالجناية رقم 8244 لسنة 2008 جنايات الجمرك والمقيدة برقم كلي 518






[17] نشر على موقع العربية نت
بتاريخ السبت 21 رجب 1428هـ - 4 أغسطس 2007م ونشرته جريدة "المصري
اليوم" السبت 4-8-2007






[18] المصدر السابق






[19] http://www.eipr.org/reports/egypt%20digest%20Ar_06/egy_digest_compl_final_a.htm






[20] المصدر السابق






[21] أ.د ممدوح عبد الحميد عبد
المطلب استاذ العدالة الجنائية والخبير بمركز بحوث شرطة الشارقة الخوف من الشرطة
دراسة ميدانية مقارنة الناشر مركز بحوث شرطة الشارقة ( نسخة اليكترونية )

_________________

Music
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mousalawyer.4ulike.com goodman200865
Admin



الدوله الدوله : مصر
الجنس الجنس : ذكر
الابراج الابراج : السرطان
الأبراج الصينية الأبراج الصينية : القط
عدد الرسائل عدد الرسائل : 4992
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 29/06/1975
العمر العمر : 41
الموقع الموقع : http://mousalawyer.4ulike.com/
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : محام
السٌّمعَة السٌّمعَة : 34
نقاط نقاط : 9989
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 07/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: بحث الحماية القانونية لحق الإنسان في حرية الحركة والتنقل   السبت يونيو 12, 2010 11:40 am

الخاتمة





يود الباحث ان يشير في خاتمة هذا البحث الى اسباب
بعض القصور في هذا البحث ثم يصوغ خلاصة بحثه في عدد من التوصيات وذلك على النحو
التالي :






اولا : اسباب اوجه القصور بالبحث :





1- ضيق
الوقت :



يرجع ضيق الوقت في هذا البحث لسبب تخصيص جزء كبير
منه لانهاء دراسة مواد دبلوم القانون العامة . ولقد كان لعنصر الوقت اهمية حيث ان
الباحث قد رأي لاخراج هذا البحث في صورة منضبطه يجب العودة لمراجع بالقانون
الجنائي الدستوري والشرعية الاجرائية – خاصة مؤلفات الاستاذ الدكتور أحمد فتحي
سرور واستاذنا الدكتور عبد الفتاح الصيفي – وما جاء بشروح القانون الدستوري لاسيما
بشأن الحقوق والحريات العامة – خاصة مؤلفات استاذنا الدكتور مصطفى ابو زيد – ولكن
الباحث قد بدأ باعداد المراجع وشرع في دراسة مؤلف الدكتور احمد فتحي سرور الخاص
بالقانون الجنائي الدستوري الا انه لم يكمل دراسته لسبب عنصر الوقت .






ايضا
كان الباحث يرى وجوب الاستفادة مما تعلمناه من استاذنا الدكتور / محمد باهي ابو
يونس بشأن اللغة لاعتبارها من اداوات الباحث الناجح فكان يجب علينا ان نراجع الكتاب
الذي اعددناه لذلك وهو أسرار البلاغة لأبوبكر عبدالقاهر بن عبدالرحمن بن محمد الفارسي
الأصل، الجرجاني الدار مع مراجعة القواعد النحوية للتدقيق في اعراب كلمات البحث
حتى تخرج سليمة لغويا . الا ان عنصر الوقت قد اعجزنا عن ذلك .






كما
ان ضيق الوقت كان العامل الاول في الاكتفاء بما تحت ايدينا من مراجع . رغم ان
الاولى بنا العودة الى الحديث من المراجع – لاسيما بشأن احكام محكمة النقض .






بيد ان الباحث سوف يعيد صياغة هذا البحث بعد دراسة المراجع انفة
البيان . وان كان ذلك سيتم بعد تقديمه الا ان الاولى ان نعده اعدادا سليما









ثانيا : النتائج والتوصيات :


بعد
طرح عناصر البحث فانه الباحث يسرد ما توصل اليه من نتائج وتوصيات فيوجزها فيما يلي
:






1- وجوب
ان ينشأ الشرع الجنائي نظاما قانونيا اجرائيا يضبط به أحكام الاستيقاف . وذلك لمنع
صدور احكام متضاربة متعارضة في هذا الشأن .






2- يجب
قصر سلطة رجل السلطة العامة – بشأن الاستيقاف – على طرح السؤال على عابر السبيل عن
اسمه ورقمه القومي ووجته دون ان يكون له الاقتياد المادى . فان عجز عن اثبات هويته
. فهنا يحق لرجل السلطة اقتياده لاقرب مأمور ضبط قضائي لا اعمالا لاحكام الاستيقاف
وانما رجوعا الى الاصل بنص المادة 38 إجراءات جنائية لوجود عابر السبيل في حالة
تلبس بجريمة عدم حمل تحقيق شخصية بالمخالفة لاحكام قانون الاحوال المدنية . اما
اذا اثبت شخصية لرجل السلطة وظل الشك في نفس هذا الاخير فانه يقتصر امره على
مراقبة الشخص وتتبعه او استدعاء مأمور الضبط القضائي لفحص امره دون ان يعوق رجل
السلطة الشخص عن استكمال سسره .






3- تنمية
الثقافة القانونية لرجال السلطة العامة لمنع التجاوز ات والمخالفات القانونية التي
تقع منهم . مع تمنية الحث على امانة اداء الوظيفة لديهم .






4- حال
صدور قانون بضبط احكام الاستيقاف يجب النص فيه على ان الاقتياد المادى هو في
حقيقته قبض لاتحادهما في الافعال الواقعة على الشخص .






5- وجوب
تفعيل النيابة العامة لنص المادة 280 عقوبات بطريقة اليه دون ان يتوقف ذلك على طلب
من الواقع عليه القبض الباطل . حيث انه حال صدور حكم في جناية او جنحة ببراءة
المتهم لبطلان اجراءات القبض والتفتيش فان هذا مفاده ارتكاب مأمور الضبط القضائي
لمخالفة نص المادة سالفة الذكر . وان تجري النيابة العامة تحقيقا في ذلك الامر .
فان توصلت النيابة العامة لادلة حسن نية مأمور الضبط حال اقترافه لذلك تحيل
التحقيق لجهة الادارة لمعاقبة اداريا بعقوبة مغلظة لكونه وان تسبب بعدم مراعاته
احكام القانون في افلات مجرم من العقاب . فانه في نفس الوقت قد اهدر حقا دستوريا
للمتهم وهو حقه في حرية الحركة والتنقل .






6- وجوب
جعل التقاضي في الجنايات على درجتين حيث بانه باستقراء احكام محكمة النقض نجد
العديد والعديد من الاحكام الجنائية قد صدرت دون تدبر فحوت الكثير من المخالفات
القانونية . وفي ذلك لهدار لحق الانسان في حرية الحركة والتنقل لانه لولا ما وقعت
فيه المحكمة من اخطأ في فهم وقائع الدعوى ترتيب عليها أعمالها القانون بشكل خاطئ
لكان المتهم قد استعاد حقه في حرية الحركة بالعودة الى الاصل في هذا الحق . كما ان
رقابة محكمة النقض تكون في الكثير من الاحيان غير ذي جدوى لان لحين نظر الطعن
وعودته يكون المتهم قد قضي العقوبة كلها او جزء كبير منها . وفي الوقت الذي فيه
محكمة النقض محكمة قاصرة على التاكد من صحة تطبيق القانون فان جانب هام من الدعوى
الجنائية يكون بدون رقابة وهو السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع .






فلكل ما سبق ولاسباب الاخرى التي تلاها علينا استاذنا الدكتور
محمد باهي ابو يونس والتي تمثلت في عرض سيادته للمراحل التاريخية للنص بقصر
التقاضي في الجنايات على درجة واحدة والاسباب التي كانت وراء هذا النص ، يرى
الباحث وجوب جعل التقاضي في الجنايات على درجتين .

_________________

Music
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mousalawyer.4ulike.com goodman200865
 
بحث الحماية القانونية لحق الإنسان في حرية الحركة والتنقل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مكتب محمد جمعه موسى للمحاماه :: ابحاث Legal Research :: ابحاث قانونيه Legal Research-
انتقل الى: