مكتب محمد جمعه موسى للمحاماه
مرحبا بك معنا و نتمنى أن تكون من أعضاء منتدانا
و تساهم معنا ليستفيد الجميع ، و شكرا لك

مكتب محمد جمعه موسى للمحاماه

منتدى للخدمات القانونيه
 
البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
محمد جمعه موسى للمحاماه *جمهوريه مصر العربيه  -  محافظه البحيره - رشيد *01005599621- 002-01227080958-002 خدمات قانونيه استشارات تسويق عقارى  http://dc184.4shared.com/img/177668446/1a57757b/Egypt.gif?sizeM=3        
 
      Mohamed goma Mousa - Egypt - albehara - Rashid -   Legal Consulting - Services - Marketing mortgage 




شاطر | 
 

  قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ما له وما عليه بقلم أ. د محمد الشيخ عمر أستاذ القانون بكلية القانون جامعة النيلين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin



الدوله الدوله : مصر
الجنس الجنس : ذكر
الابراج الابراج : السرطان
الأبراج الصينية الأبراج الصينية : القط
عدد الرسائل عدد الرسائل : 4992
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد : 29/06/1975
العمر العمر : 41
الموقع الموقع : http://mousalawyer.4ulike.com/
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : محام
السٌّمعَة السٌّمعَة : 34
نقاط نقاط : 9989
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 07/06/2008

مُساهمةموضوع: قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ما له وما عليه بقلم أ. د محمد الشيخ عمر أستاذ القانون بكلية القانون جامعة النيلين   الثلاثاء يونيو 29, 2010 4:05 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


قانون
المعاملات المدنية لسنة 1984م



ما له وما عليه





بقلم


أ. د محمد الشيخ عمر


أستاذ القانون بكلية
القانون جامعة النيلين






ظل السودان
، في شأن معاملاته المدنية ، يطبق القانون الإنجليزي وذلك منذ فترة
الاحتلال وإلى
ما بعد الاستقلال ، بل وحتى نكون أكثر دقة ، فإن ذلك الحال قد ظل مستمراً
إلى
أوائل السبعينات فكانت السوابق القضائية الإنجليزية تعتبر مصدراً يرجع غليه
كما
كان الفقه الإنجليزي منهلاً يرجع إليه قضاؤنا بصفة دائمة وذلك سواء في
العقود أو
في الإثبات أو المسئولية التقصيرية – وقد تقيد قضاؤنا بتلك السوابق بصفة
ملزمة
وذلك على جانب الفقه والقضاء الهندي ولكن بصفة إرشادية فحسب.


ورغم
ذلك فإن القضاء السوداني قد نجح في إيجاد أرضية ساعدت القضاة والمحامين على
تحسس
خطاهم في ذلك المجال رغم ما تميز به القانون آنذاك من تنوع وعدم تجانس..
وأصبحت
لنا ذخيرة قضائية نعتز بها وذلك في جميع فروع القوانين احتوتها مجلة
الأحكام
القضائية منذ عام 1956م وحتى لحظة إلغاء قانون 1929م بل ومجموعة أحكام أخرى
سابقة
على عام 1956م كانت خير معين استهدى بها القضاء السوداني بل وما زال يستهدى
بها
.


ثم تلت تلك
الحقبة ، حقبة أخرى تميزت بصراع بين ثقافتين وانحصر جوهر الصراع حول ضرورة
وضع
نهاية للقانون الأجنبي وتبنى التشريعات العربية. وبصفة عاجلة أحضرت لجنة من
كبار
المستشارين المصريين طعمت بنفر قليل من القضاة السودانيين في فترة وجيزة
فرغت
اللجنة من عملها وكان ذلك إيذاناً بميلاد القانون المدني لسنة 1971م والذي
لم يخرج
في مضمونه عما نصت عليه معظم القوانين العربية وعلى رأسها جمهورية مصر
العربية
واستمر سريانه لعامين ما لبث بعدها أن احتد الصراع مرة أخرى وانتهى الأمر
بإلغاء
ذلك القانون الوليد ورجع العمل بالقانون الإنجليزي في شأن المعاملات
المدنية
بالإضافة السوابق القضائية السودانية واستمر الحال حتى 1984م حيث ولد قانون
المعاملات
المدنية والذي هو القانون المطبق حالياً.


وقد صدر في
سرعة متناهية .. وبلا مقدمات له .. دون مشاركة من الأجهزة العدلية المختلفة
..
وكان مولوداً مهجناً مبتوراً مضطرباً وغير متجانس في الكثير من مواده ..
مفتقراً
إلى المذكرة التفسيرية لنصوصه.


وقد تبين أن
قانون 1984م قد استُقِيَت مواده من القانون المدني لسنة 1971م .. بل أن
ارتكازه
عليه قد يصل إلى 75% ... وذلك بعد التحوير والتغيير.


أما ما تبقي
من مواد فقد أخذت من القانون الأردني بصفة أساسية والقانون الليبي بنسبة
متواضعة
دون توضيح من واضعيه للأسباب التي أدت إلى عدم الأخذ بالنسبة المتبقية ولم
استعاضوا عنها بالمواد الأردنية.


والسؤال
الذي نأمل أن نتمكن من الإجابة عليه مفاده عما إذا كان قانون المعاملات
المدنية
لسنة 1984م يمكن أن يعتبر بمثابة العباءة أو الظلة لقوانيننا المدنية ؟


وأهمية
السؤال نابعة من مكانة قانون المعاملات بوصفه المصدر الأساسي الذي تفرعت
منه كافة
الفروع القانونية الأخرى نظراً لاشتماله أو بالأقل أنه يفترض اشتماله على
النظرية
العامة للالتزامات.


وفي رأينا
أن الإجابة على هذا السؤال تستوجب في المقام الأول استعراض ما نصت عليه
مواد قانون
المعاملات لتحقق من مضمونه وعما إذا كان يتعين علينا الاكتفاء به على
الصورة التي
هو عليها حاليا ، دون اعتبار للصعوبات الناجمة عن تطبيقه أو تدريسه أم أننا
في
حاجة إلى قانون آخر يحل محله ، أم أن الأمر بشأنه يجب ألا يتعد مجرد
المراجعة
المتأنية والتي يجب أن تجرى على ضوء الصعاب التي اعترضتنا سواء في تطبيقه
أو في
تدريسه لطلبة القانون .. بحيث يجب أن يبقى ويعدل من نصوصه ما يستوجب
التعديل
ونستبعد منها ما يستعصي تعديله.


أما الإلغاء
بصفة كاملة فهو أمر غير مرغوب فيه نظراً لما قد يلحق المعاملات المدنية من
زعزعة
وارتباك خصوصاً إذا ما وضعنا في الاعتبار أنه ظل سارياً لما يقرب من ستة
عشرة
عاماً. عرفته محاكمنا وحسمت المنازعات على ضوء أحكامه. كما عرفه رجال
القانون كما عرفته الجامعات في كليات حقوقها وبات معروفاً لهم .. بما له
وما عليه.


ومن ثم فإن
كان الإلغاء كاملاً هو أمر مرفوض كما ذكرنا فإن التصور الثاني والخاص
بمراجعة تامة
شاملة بحيث يقتصر الأمر على تنقيته من الشوائب وتكملة أوجه القصور فيه ..
أقول هذا
التصور التالي هو ما ننادي به لأنه يجنبنا زعزعة المعاملات من ناحية ، كما
أنه لا
يهدر ما توصلت إليه محاكمنا طوال تلك الحقبة من أحكام قضائية شملت الكثير
من
القواعد القانونية والتي أصبحت معروفة في الحقل القانوني بكامل هيئاته
الأمر الذي
يساعد كثيراً على استقرار المعاملات وثباتها وهذا بمثل الغاية التي تحرص
القوانين
على تحقيقها .


ونوجز
ملاحظاتنا عليه من ناحيتين :


أولاً : من حيث
المحتوى :



أن أول ما
نلاحظه عليه أنه رغم ارتكازه على القانون المدني لسنة 1971م إلا أنه أهمل
مواضيع
كثيرة من ذلك على سبيل المثال لا الحصر :


1- إن قانون المعاملات
لسنة 1984م أهمل النص على المبادئ العامة لآثار الالتزام والتي تتلخص في
تنفيذ
الالتزام وما يكفل حق الدائن في التنفيذ.



من
حيث تنفيذ الالتزام
، فإن الأمر يستلزم النص
على الطرق التي ينفذ
بها الالتزام وهي إما عيناً أو بمقابل أي بطريق التعويض وذلك بجانب ضرورة
التعرض
للالتزامات الطبيعية. وهي نصوص توضح لنا موقف القانون سواء بالنسبة للمعين
بالذات
أو المعين بالنوع. كما لم يتعرض مواده لأمر تسليم الشيء وتقرير تبعة
الهلاك.




والمشرع يهدف من تقرير هذه النصوص إلى و ضع الحلول التي تلجأ إليها المحكمة
للبت
في النزاع وذلك حيث سكت الاتفاق عنها.


من
حيث ما يكفل حق الدائن في التنفيذ :



ومن
بين ذلك الحق في الحبس الذي تحرص القوانين على بيان قواعده العامة إذ أ،
ذلك الحق
قد قرر قانوناً في مواضيع كثيرة مما كان يتعين معه وضع نصوص عامة بشأنه حتى
يقف
المرء على ماهيته.


2- كما أهمل قانون
المعاملات النص على الأوصاف المعدلة للإلزام ، الشرط ، والأجل ، تعدد محل
الإلزام
(التخييرى ولبدلي ) ، وتعدد طرفي الإلزام (التضامن ، عدم قابلية الالتزام
للانقسام).



3- كما أهمل قانون 1984م
النص على انقضاء الالتزام (الوفاء ، ما يعادل الوفاء) (الوفاء بمقابل ،
التجديد
والإنابة ، المقاصة ، اتحاد الذمة) والانقضاء بغير وفاء (الاستحالة ،
الإبراء ،
التقادم المسقط).



4- المادة 186 (الوضعية ،
والتولية ، والإشراك).



وهي صيغ لبعض المعاملات القديمة ، وهي ظلت قابعة
منذ سريان قانون 1984م وحتى الآن ولم نجد لها أي تطبيق قضائي وبالتحقق من
معناها
بحسب ما ورد في ذات المادة فإنها لا تنفرد بأي خصوصية ومن ثم فإن نظرية
الالتزامات
تستوعبها كما استوعبت غيرها من العقود.



5- من حيث تأسيس المسئولية
المدنية : فإنه يلاحظ تضارب المواد بشأنها حيث اقتضت بعض نصوص المعاملات
المسئولية
القائمة على خطأ واجب الإثبات حتى يمكن القضاء بالتعويض أي ضرورة إثبات
العمل غير
المشروع.



بينما
نصت بعضها على قيام تلك المسئولية على مجرد وقوع الفعل الضار أي أن الغنم
بالعزم.


من
ذلك :


المادة
28/1 (نطاق استعمال الحق) حيث جاء فيها :


"الجواز
الشرعي ينفي الضمان ممن استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يضمن ما ينشأ عن
ذلك من
ضرر"


المادة
138 :


"كل
فعل سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض ولو كان غير مميز"


المادة
146: مسئولية المتبوع :


حيث
أسست المساءلة على مجرد الفعل الضار .


القانون
الأردني :



نلاحظ في
هذا الشأن أن دولة الأردن ليست إلا دولة ناشئة ، حديثة العهد في المجال
القانوني ،
بل أن جامعاتنا تعج بعدد وفير منهم يدرسون الدراسات العليا ومن ثم فنحن لا
ندرى
لِمَ كان الاقتباس من قانونهم.. إذ أن ما أخذ منهم قد سبب لنا كثيراً من
الصعاب
خصوصاً في شأن التقادم وذلك للاختلاف البين بين النظامين من حيث تنظيم
الملكية
العقارية.


ثانياً
: من حيث تفصيل المواد :



المادة 1
حيث جاء في فقرتها الثانية :


"يفصل
في الدعاوى التي لم تسمع بيناتها وفقاً لأحكام هذا القانون".


وهو أمر
معهود في القوانين وكان يمكن أن يستبدل بها ما يلي :


"تسرى أحكام
هذا القانون على الدعاوى المعروضة أمام المحاكم من تاريخ العمل به ولم يتم
الفصل
فيها".


2- كذلك
الدعاوى التي يرتضي أطرافها الاحتكام لنصوصه حتى ولو لم يكتمل سماعها في ظل
القوانين السابقة الملغاة بموجب أحكام هذا القانون.


ولا ندري
كيف يتم هذا التراضي وهل يمكن أن يتوقع من قبل المتقاضين العاديين أو ممن
يمثلهم
من المحامين.. على أية حال هو إجراء لم تسبقنا عليه قوانين أخرى إذ أن
المتعارف
عليه أن استنتاج رضاء المتنازعين على إعمال نصوص القانون هو أمر قاصر على
القوانين
المكملة وليست الآمرة حيث يستنتج رضاهم من عدم اتفاقهم على ما يخالفها..
ومن ثم
فإن نصت هذه الفقرة الثابتة هو أمر غير مألوف.


المادة
4 (نطاق تطبيق القانون) :



نصت هذه
المادة على أنه :


وتطبق نصوص
هذا القانون على جميع الالتزامات والحقوق الناشئة من المصادر الآتية :


ثم قامت
المادة بتعداد تلك الالتزامات والحقوق فيما يقرب من أربعة وأربعين أمراً
بتفصيل
حصر فيه جميع المسائل التي قام قانون المعاملات بعلاجها.


وهذه صياغة
غير مألوفة ويمكن الاستغناء عنها بمادة مختصرة شاملة لكل ذلك التعداد الذي
نصت
عليه تلك المادة.


وقد عالجها
القانون المدني لسنة 1971م بشكل موجز اتبع فيه ما تعارفت عليه القوانين في
ذلك
الشأن، وجاء في مقالها من قانون 71 .


"يطبق
هذا القانون على جميع المسائل التي تناولها صراحة أو ضمناً ويرجع إليه فيما
لم يرد
بشأنه نص في القوانين الأخرى التي تنظم الروابط والمسائل الخاصة.


المادة
5 :



في شأن
القواعد الأساسية لتطبيق القانون حيث قامت المادة المذكورة بتعداد هذه
القواعد
الواجبة الاتباع والتي يبلغ عددها سبعة وعشرين مبدأً .


المادة
6 :



القواعد
الأساسية لإصدار الأحكام .. حيث نصت على وجوب تقيد المحاكم بالقواعد
الأساسية (رد
الحقوق ودفع المظالم وإزالة الأضرار الناجمة عن إجراءات استرداد الحقوق
والفصل
الناجز).


في الواقع
قد جانب الصواب المشرع إذ أنه لم يوفق في هاتين المادتين إذ أن كل ما ذكر
فيهما قد
شملته نظرية الالتزامات والتي تمت دراستها في مقرر السنة الثانية من كليات
الحقوق
كما تضمنته دراسة العقود والإثبات في السنة الثالثة ومنهج الملكية في السنة
الرابعة والتقديم لكل ذلك ، سواء من حيث تطبيق المواد القانونية وسريانها
وتقسم
الحقوق بدراسة تمهيدية تلقوها طلبة القانون في السنة الأولي.


ثم جاءت
المعادلة وأعادت الكرة لتستوثق الدولة من أن طالب القانون قد استوعب جل
مبادئه
العامة التي تمكنه من تفسير القوانين روحاً لا نصاً .. ثم أكمل كل ذلك
بخضوع
قرارات القضاء إلى رقابة السلطات الاستئنافية.


نخلص من كل
ذلك أن هذه الدراسة كفيلة بأن تخلق في القاضي عقلية قانونية تجعله مستوعباً
لكل
تلك المبادئ التي نصت عليها تلك المادة.


فعقلية
القاضي تتجه تلقائياً ، نتيجة لدراسته القانونية ، إلى إعمال تلك القواعد
غريزياً
إذ أنه بلا شك يعلم أن الضرر يدفع بقدر الإمكان ، وهو يعلم تماماً بأن
الضرر لا
يزال بمثله ودراسته عرفته أن العادة محكمَّة وعرفته كيف يميز بين العادة
والعرف
وكيف أن العرف يعتبر قانوناً لا يكلف الخصم بإثباته وإنما يفترض على القاضي
به
ويعلم أن الغرم بالغنم ولا يجهل إطلاقاً أن التصرف في ملك الغير باطل إلاّ
بإذنه
وليس يخاف عليه أن العقد شريعة المتعاقدين ولا يفوت على الدارس إن من أخذ
الأجر
حوسب بالعمل إذ أن كل ذلك ليس إلا أبجديات المبادئ التي تلقاها في نطاق
نظرية
الالتزامات وفي نطاق نظرية الحق وفي نطاق نظرية القانون واستوعبها كقواعد
عامة في
شأن مصادر الالتزام كما استوعبها مفصلة في دراسته لعدد من العقود كقانون
عقد البيع
والإيجار والعمل والتأمين.


هذا ما كان
من شأن المادة الخامسة أما السادسة التي وجه بها المشرع المحاكم بضرورة
تقيدها
بقواعد أساسية أجملها في رد الحقوق ووضع المظالم وإزالة الأضرار الناجمة عن
إجراءات استرداد الحقوق ثم اختتمها بلزوم ما يلزم وهو ضرورة الفصل الناجز
وهو أمر
طبيعي لا يحتاج إلى تقرير.


نقول كل ذلك
لا يحتاج إلى بيان طالما قضاتنا من خريجي كليات القانون .. أما إن كانوا من
غيرهم
كما كان الحال أيام الاستعمار حيث حول الإداريون سلطات قضائية مؤقتة.. فإذا
أتي
لهم القانون بذلك التوضيح.. فإنه عندئذ يكون محقاً.


المادة
63 : في شأن الغلظ :



وقد درجت
القوانين بصفة عامة على النص على ما تأمر به أو تنهى عنه أو يجوز القيام
به
مع النص على ما يترتب من آثار على مخالفة قواعده من جزاءات تختلف باختلاف
القوانين
.. ثم تتدرج المادة بعد ذلك لشرح أو تعريف أو بيان بعض ما نصت عليه.. إلا
أن قانون
1984م حاد عن ذلك إذ بدأ بداية شاذة في شأن الغلط وذلك بتعريف الجوهري منه
ثم
أعقبه بفقرة يقضي فيها بقابلية العقد للإبطال.


ومهما كان
الأمر فإن المواد الخاصة بالغلط والتلبس والإكراه فقد نقلت تماماً من قانون
1971م
الملغي مع تحوير وتغيير في ترتيب الفقرات.


إلاّ أن
مشرع قانون 84 قد حاد عن هذا النقل المباشر من قانون 1971م وذلك في شأن
الاستغلال
إذ لجأ بشأنه إلى اقتفاء أثر المشرع الأردني الذي عالج هذا العيب الأخير من
عيوب
الإرادة تحت عنوان الغرر والغبن وقد أخطأ قانون 1984م ذلك أن الغرر في
حقيقته لا
يخرج عن أنه هو التدليس في القوانين الحديثة.. لذلك كان يتعين اقتصار هذا
العيب
الأخير على الغبن فحسب باعتباره المظهر المادي للاستغلال.. فما هو التغرير
وما هو
الغبن شرعاً ؟. فالتغرير لغة هو الخداع والمغرور هو من وقع عليه الخداع..
أما
اصطلاحاً فإن التغرير يراد به استعمال الطرق الاحتيالية لحمل الشخص على
التعاقد
باعتبار أن العقد في مصلحته وقد عرف الفقه الإسلامي كل أنواع الغرر من فعلى
، أي
ما يقوم به العاقد من أفعال لا غرض لها إلا تضليل العاقد الآخر أو إيهامه
في حقيقة
المعقود عليه لحمله على التعاقد ويضرب فقهاء الشريعة الأمثل على هذا
التغرير
الفعلي كمن يقوم يصنع ثوب قديم ليظهره بمظهر الجديد أو تصرية ضرع البقرة
لتظهر
وكأنها وفيرة العطاء مما يقود إلى خداع المشترى الذي يقوم على إبرام العقد
بسبب
ذلك الخداع.


أما التغرير
القولى فهو ما كان بالقول الذي من شأنه أن يخدع المتعاقد الآخر ويحمله على
التعاقد.


وهنا نتساءل
هل ما ذكرناه واستعرضناه يخرج عن مفهوم التدليس .. وإن كانت الإجابة بالنفي
ألا
يعتبر النص عليه بجانب التدليس عيباً ما كان يجب الوقوع فيه .. إذ أن
المشرع كان
عليه في شأن استعمال الطرق الاحتيالية الفعلية أو القولية أن ينص عليها تحت
عنوان
التدليس إن شاء أو تحت عنوان الغرر أي كان عليه الاستغناء عن أحد
التعبيرين.


بالنسبة
لأثر الغرر :



إن المجمع
عليه فقهاً أنه إذا توافرت نية تضليل وإيهام المتعاقد الآخر بوجود صفة
معينة مرغوب
فيها بحيث أنه لولاها لما أقدم على التعاقد ، كان للمضرور في هذه الحالة حق
فسخ
العقد ولا يشترط أي شرط في هذا الشأن غير ألاّ يكون الوصف الذي دفع إلى
التعاقد
مما يدرك بالعيان والمشاهدة بحيث إن كان كذلك فإنه لا مجال لوجود التغرير
الأمر
الذي ينتفي معه حق الفسخ.


ويستند
الفقهاء لتبرير ذلك بحديث " التصرية " :


" لا
تصروا الإبل والغنم ومن اتباعها فهو بخير النظيرين بعد أن يحلبها إن شاء
أمسك وإن
شاء ردها وصاعاً من التمر".. أي أن العقد ، بعبارة أخرى ، يعتبر قابلاً
للإبطال وفق القوانين الحديثة.


أما قانون
1984م : فإن استوجب الغبن الفاحش حتى يستطيع المغرور فسخ العقد وهو ما لم
يشترطه
فقهاء الشريعة حيث يعتبر المغرور مستحقاً للفسخ إلا إذا كان ما انخدع بشأنه
من
قبيل ما يمكن أن يدرك بالمشاهدة بدون اشتراط لتوافر الغبن الفاحش أو غير
الفاحش.


بالنسبة
للغبن وأثره : فإننا نرى أن معالجة قانون 1984م قد جاءت معيبة ومرجع ذلك هو
الغلط
الذي وقع فيه مشرع ذلك القانون.


فالغبن لغة
يعنى القصاص واصطلاحاً يعنى عدم التكافؤ بين البلدين في العقد الواحد
والغبن عادة
إما يسير أو فاحش واليسير منه ما كان نقص الثمن فيه محتملاً.. والفاحش كما
يذهب
الفقهاء هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين وهو الفرق الشاسع بالنظر الذي
يحتمل أن
تقوم به السلعة.


بل أن من
الفقهاء من وضع نسبة معينة حددت وفق حساب معين بحيث إذا كان في حدود نصف
العشر أو
أقل كان الغبن يسيراً.. أما إن كان أكثر فهو فاحش.. بل ذهبوا أيضاً إلى أن
الغبن
الفاحش ليس سواء في جميع الأحوال ووضعوا لذلك قاعدة مفادها بالنسبة للأموال
المنقولة عدا الحيوان (العروض) فإن الغبن الفاحش إزاءها هو حيث بلغ نصف
العشر أو
أكثر أما بالنسبة للحيوان فإن الغبن لا يعتبر فاحشاً إلا إذا بلغ العشر أو
أكثر.
أما بالنسبة للعقار فإنه بحسب آراء أولئك الفقهاء ، لا اعتداد بالغبن بوصفه
فاحشاًَ إلا إذا بلغ الخمس أو أكثر وهذا ما جاء في مجلة الأحكام العدلية
حيث نصت المادة
561 منه :


"الغبن
الفاحش غبن على قدر نصف العشر في العروض والعشر في الحيوان والخمس في
العقار أو
زيادة".


أثر
الغبن الفاحش في قانون 1984م :



أول ما
يلاحظ على المواد الخاصة بالغبن الفاحش أننا ندرك أنها لم تعط الغبن الفاحش
وحده
أي أثر قانوني.. بمعنى أن من لحقه ذلك الغبن الفاحش فإن القانون لا يعطيه
أية
حماية إلا بالنسبة للمحجور عليه والمريض مرض الموت ، إذ جعل العقد عندئذ
موقوفاً
بشرط أن دينهما كان مستغرقاً لما لهما ، فاعتبر القانون العقد في هذه
الحالة
موقوفاً على رفع الغبن إذا أجازه الدائنون وإلاَّ أبطل.


معالجة
قانون 1971م للأمر : وضع هذا القانون اعتباراً لبعض ما يمكن أن يلحق
الإرادة من
عيوب قد لا تصل إلى درجة الغلط والتدليس والإكراه ، بحيث أنها تقل عن تلك
العيوب
جسامة ولكنها مع ذلك تؤثر على حرية اختياره أو حرية توجيه إرادته من ذلك ،
الحاجة
والطيش وعدم الخبرة وضعف الإدراك وهي جميعها تؤثر في الإرادة ولكنها بدرجة
تقل
كثيراً عن تأثير الغلط والتدليس والإكراه ، ومن ثم أصبغ على من شابت إرادته
بعض من
تلك العيوب ، الحماية وخيرته بين أن يطالب الآخر بإبطال العقد أو إنقاص
التزامات
هذا المتعاقد مع إعطاء الطرف الآخر الحق في توقي دعوى الإبطال إذا عرض
للمحكمة ما
من شأنه أن يرفع الغبن ، ومن ثم نص القانون المدني الملغي على إبطال العقد
للاستغلال حيث كانت التزامات المتعاقدين لا تتعادل مع ما حصل عليه من فائدة
بموجب
العقد أو أن عدم التعادل يرجع إلى استقلال حاجة الآخر أو طيشه أو هواه أو
عدم
خبرته أو ضعف إدراكه عندئذ للمغبون الخيار : فإما طلب إبطال العقد أو إنقاص
التزامات هذا المتعاقد.


ولكن
تقديراً من مشرع قانون 1971م لضرورة استقرار المعاملات وعدم زعزعة الثقة ،
ونظراً
لعدم خطورة ما يعتري إرادة المغبون من أعراض تتدنى في أهميتها عما قررته
القوانين
لعيوب الإرادة الأخرى، فإنه لم يقرر حق لإبطال للمغبون بصفة مطلقة وإنما
أجاز
للطرف الآخر أن يتوقى ذلك الإبطال بعرضه ما يمكن أن يزيل أو يرفع الغبن.


والسؤال كيف
أجاز مشرع قانون المعاملات لسنة 1984م أخذ الأحكام كاملة بالنسبة للغلط
والإكراه
والتدليس من قانون 1971م الملغي ، ثم فجأة ينحرف إلى القانون الأردني ليأخذ
منه
النص المتعلق بالاستغلال أو ما يعرف بالغبن .. لم نعثر على الإجابة لغياب
المذكرة
التفسيرية.


التقادم
: لا يوجد بشأنه نظرية عامة في قانون 1984
:


وهذا من
أبرز العيوب التي تميز بها قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م حيث أن
التقادم لم
يحظ من ذلك المشرع بالاهتمام رغم اشتمال ذلك القانون على أكثر من أربعة
وثلاثين
مادة تكلمت عن أثر التقادم.


في الحقيقة
كان الأمر يستوجب اشتمال نصوص قانون 1984م على المبادئ العامة للتقادم وهذا
ما
درجت عليه القوانين قاطبة.


ثم يتبع ذلك
ضرورة النص على سريان ذلك التقادم ، كما يتعين إيراد نصوص توضح سريانه
بالنسبة
للالتزامات المعلقة على شروط واقفة ونصوص تبين كيفية حساب مدة التقادم حيث
درجت
كافة القوانين على ذلك. ثم يلي النصوص التي توضح وقف التقادم وانقطاعه
والفرق بين
ما يعتبر وقفاً وما يعتبر انقطاعاً وأثر الوقف أو الانقطاع ثم معالجة أثر
التقادم
والتمسك به والتنازل عنه.. كل ذلك كان يفترض معالجته فيما لا يقل عن اثني
عشرة
مادة أو أكثر تجاهلها قانون 1984م تماماً ومن ثم يمكن القول بأنه لا وجود
لنظرية
عامة بشأن التقادم وإنما ولج المشرع إلى سرد نصوص تطبيقية متفرقة.


كسب
الملكية بالحيازة :



المعروف أن
الحيازة هي سلطة فعلية يباشرها الحائز بنفسه أو بوساطة من ينوب عنه على شئ
مادي
بحيث يكون من مظهرها الخارج وقصد الحائز مزاولة لملكية أو لحق بمعنى آخر.


وحيث أن الحيازة
تعتبر المظهر الخارجي لحق الملكية ، فإن حمايتها تعتبر بمثابة الخط الأمامي
للدفاع
عن الملكية وحمايتها.


وبلا شك أن
حماية الحيازة أمر يتعلق بحماية الأمن واستقرار النظام العام في المجتمع..
إذ أن
ذلك يؤدى إلى عدم اللجوء إلى العنف الذي لا يقره القانون.


ولسنا هنا
بصدد استعراض مبررات الحيازة ولا شرحها إذ أنه لا خلاف بشأنها ، ذلك أنها
أصبحت من
الأمور الراسخة في القوانين قاطبة ، ولكن ما يهمنا التعرض إليه في هذه
الحالة هو
موضوع التقادم المكسب للملكية .. أي أثر تلك الحيازة.


والجدير
بالملاحظة فإن التقادم باعتباره سبباً مكسباً للملكية قد أخذ به القانون
السوداني
إلى ما قبل قانون المعاملات لسنة 1984م .. ومن ثم فإنه وفقاً لقانون
التقادم
المكسب للملكية والتقادم المسقط لسنة 1928م فإن حيازة الأراضي المسجلة
للأفراد
تعتبر سبباً مكسباً لملكيتها إذ ما تحقق بشأنها ما نص عليه ذلك القانون من
شروط ،
وبالتالي فإنها تؤدي إلى تغيير سجل ملكيتها بحيث يصبح الحائز ملكاً لها.


إلا أن
الأمر لم يعد كذلك بعد صدور قانون 1984م والذي ألغى قانون التقادم المكسب
لسنة
1928م حيث نصت المادة 649 على ما يلي :


" من
حاز بحسن نية وبسبب صحيح منقولاً أو عقاراً أو حقاً عينياً على عقار أو
منقول
باعتباره مالكاً له دون انقطاع عشر سنوات فإنه لا يسمع عليه عند الإنكار
دعوى
الملك أو دعوى الحق العيني من شخص ليس بذي عذر شرعي.


وهذا يعنى
أن القانون السوداني قد أصبح وفقاً لقانون 1984م ينظر إلى الحياة باعتبارها
سبباً
مسقطاً للحق.. أي تسقط وفقاً له ، دعوى الاستحقاق لاسترداد الحيازة ممن مضت
على
حيازته عشر سنوات أو أكثر.


والواقع أن
هذا النص معيب من وجوه عديدة :


أولاً : إذ
رجعنا للمادة 649/ 3 نجدها تعرف السبب الصحيح بأنه يعنى أحد


أمور أربعة
هي :


1- الاستيلاء على الأرض
الموات.



2- انتقال الملك بالإرث أو
الوصية.



3- الهبة بين الأحياء بعوض
أو بغير عوض.



4- البيع الرسمي أو
العرفي.



وبتطبيق
الفقرة الأولي من المادة المذكورة والفقرة الثالثة منها نخلص على ما يلي :


بالنسبة
للاستيلاء :



فإن النص
يعتبر محدود الفائدة إذ أنه رغم تخويل المسئولية على الأرض الموات الحق في
تلك
الأرض إلا أنه لا يساعد على تغيير السجل العيني ، ومن ثم فإن استخدامها
يكون محدود
الأثر .. هذا في حياته أما في وفاته فإن تلك الأرض الموات لا تدخل بأي حال
من
الأحوال في تركة المتوفى ولا يملك ورثته غير استخدامها فيما كانت تستخدم
فيه فحسب.


بالنسبة
للإرث والوصية :



أيضاً النص
لا يخدم غرضاً لأن المستولى إذا أوصي بها فإن انتقالها لغيره يستوجب أن
تكون
ابتداء باسمه وهو ما لم تسمح به المادة المذكورة.. كما أنه عادة لا يدخل
الإرث
إلاّ ما كان مملوكاً للمتوفى.. وطالما أنّ الأرض لم تحول باسمه .. فلا مجال
لحصرها
في الإعلام الشرعي إذ أن محكمة الأحوال الشخصية إذا طلبت الإفادة من السجل
العيني
فإن الإجابة لا تكون في مصلحة الورثة.


بالنسبة
للهبة :



والهبة إما
هبة منقول أو عقار .. وهبة المنقول لا تتم إلا بالتسليم ، فإذا تم التسليم
للموهوب
له فإنه لا يحتاج إلى دفع التقادم وإنما يدفع بالاستلام وعندئذ لا يجد ورثة
الواهب
عليه سبيلاً .. وإن كان الموهوب له حسن النية فإن مالك المنقول لا يجد عليه
أيضاً
سبيلاً إذ عليه أن يرجع على الواهب أو ورثته بالتعويض فحسب وذلك حماية
للغير الحسن
النية والذي قصد القانون حمايته لا حماية من تلقى منه الهبة.


أما إن كان
الأمر متعلقاً بهبة عقار ، فإنه لا سبيل لتمام الهبة إلاّ بالتسجيل .. ومن
ثم فإن
هذا النص قد يخدم الموهوب له الحائز لعشر سنوات أو أكثر ويقيه من مطالبة
الورثة
ولكنها فائدة محدودة لا يستطيع معها استثمار العقار بتغيير الغرض عما كان
عليه
سابقاً وذلك حيث احتاج الأمر إلى أوراق ثبوتية .. إذ أن الأخيرة سوف تكون
حاملة
لاسم صاحبها الأصلي الذي منع من رفع دعوى الملك.


بالنسبة
للبيع الرسمي أو العرفي :



وهنا لنا أن
نتساءل كيف لنا أن نتصور انتظار المشترى لعشر سنوات طوال أليس في إمكانه
المطالبة
بالتسجيل لنقل الملكية طالما كانت بلادنا تتبع نظام السجل العيني .. وهذا
وحده يدل
على أن المادة نقلت من بلاد لا تعرف نظام السجل العيني.. حيث يحتفظ المشترى
بصكوكه
في جعبته فحسب ، وذلك لاستخدامها في غرض الإثبات عند الحاجة.


ثالثاًَ
: من حيث أثر التقادم :



كما ذكرنا
أن قانون المعاملات لم يرتب التقادم على اكتساب الملكية وإنما فقط منع
التعرض
للحائز في حيازته مع بقاء السجل على ما هو عليه .. بعبارة أخرى يبقي العقار
في
حيازة من وضع يده عليها ولكن يبقي السجل كما كان عليه دون تغيير ، على ما
يترتب
على ذلك من مساس بالمعاملات .. ذلك أن الحائز لا يستطيع أن يجري أي تعديل
في شأن
استثمار العقار الذي بحث حيازته لما يتطلبه ذلك من أوراق ثبوتية .. وهو أمر
يستحيل
على الحائز.


بالإضافة
إلى ذلك ، فإن من سقطت ملكيته أي من امتنع عليه رفع دعوى الملك عند الإنكار
يستطيع
أن يتصرف في ذلك العقار بيعاً وهبة نظراً لبقائه تحت اسمه وذلك بصرف النظر
عن أية
صعاب قد تنشأ مستقبلاً بين الحائز ومن انتقلت إليه تلك الملكية سواء
بالتصرف
القانوني أو عن طريق الميراث الأمر الذي جعل تلك النصوص تتعرض إلى نقد مرير
من
كبار قضاتنا.


المرحوم
هنري رياض :



حيث انتقد
هذه المادة من حيث خلطها ما بين التقادم الطويل والتقادم القصير المتعارف
عليه في
بعض الدول العربية وختم نقده واصفاً إياها بالغموض واللبس (ورثة عثمان علوف
//ضد//
ورثة الحسين محمد جاد الله ) المجلة القضائية ( ).


المرحوم
مهدى محمد أحمد

:


كما انتقدها
المرحوم مولانا مهدى محمد أحمد من حيث بقاء الحيازة في يد والسجل تحت اسم
آخر بأنه
وضع غريب إذ أن ذلك لا يعبر على حقيقة للوضع نظراً لبقاء السجل باسم المالك
بينما
الحيازة ليست في يده.


مولانا
: على إبراهيم الإمام :



كما تعرض
قانون المعاملات لسنة 1984م إلى نقد مولانا د. على ، حيث يرى أنه من الأفضل
للمشرع
السوداني أن يعيد النظر في كل المواد الواردة في الفصل الثالث عشر من قانون
المعاملات والخاصة لكسب الملكية بالحيازة وبصفة خاصة المادة 649 والتي
أصبحت صوتاً
نشاذاً وعائقاً يتصادم مع فكرة التسجيل العيني التي تبني على شهر الحقوق
الثابتة
في السجل إذ طبقاً لنصوص ذلك القانون فإن المحاكم لا تحاكم للحائز بحق
الملكية كي
يتسنى له تغيير السجل وسوف يكتفي الحائز باستعمال حقه كدرع يتقى به دعوى
المالك
الأصلي وهنا يبرز التناقض حيث لا يتطابق مع السجل.


مولانا
المرحوم عثمان الطيب :



وقد تعرض
القانون ذاته لنقد مولانا المرحوم عثمان الطيب رئيس القضاء السابق حيث كان
يرى
إلغاء ما نص عليه قانون المعاملات في شأن التقادم المكسب وترك الأمر لحكم
قانون
تسوية الأراضي لسنة 1925م (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1984م).


مولانا
عبد الوهاب المبارك :



حيث قال في
ذلك الشأن أن المادة المذكورة مقصود بها حماية الحائز من التعرض لدعوى
استحقاق
يرفعها عليه مالك الأرض .. هذا وإن كان التقادم المنصوص عليه في تلك المادة
قد وصف
بأنه تقادم مكسب إلاّ أنه في الحقيقة تقادم ويسقط حق الاستمرار في الحيازة.


مولانا
زكى عبد الرحمن :



وفي قضية
لاحقة قضت المحكمة العليا بأنه يجوز للحاجز الذي يدعى اكتساب ملكية أرض
بالتقادم
رفع دعوى لتعديل السجل وفقاً للمادة 85 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها
لسنة
1925م وذلك حين توافرت له شروط الحيازة المنصوص عنها في المادة 649 من
قانون
المعاملات لسنة 1984م (المجلة القضائية 1992م) 454 وفي ذلك تقول المادة 85
من
القانون المشار إليه :


"يجوز
للمحكمة أن تأمر بتصحيح السجل وذلك بإلغاء التسجيل أو بأي طرق أخرى تراها
المحكمة مناسبة في أي من الحالات الآتية مع مراعاة ما يأتي :


(ج) " إذا
طلب أي شخص يدعى بأنه اكتسب ملكية أرض بمرور الزمن من المحكمة تصحيح السجل.


في الواقع
أن المحكمة العليا قد أصابت فيما ذهبت إليه من حيث النتيجة ولكننا نختلف
معها في
التبرير إذ أنه لا يرجع الأمر إلى أن قانون التسوية لسنة 1925م هو قانون
إجرائي
وإنما لأن ذلك القانون يخاطب الحائز ويخوله الحق في المطالبة بتغيير السجل
بينما
قانون 1984م جاء مانعاً للمالك من رفع دعوى الاسترداد عند توافر الشروط
المقول
بها. فإذ رفع الحائز دعوى الاسترداد منعته المادة 649 من ذلك بينما إذا لم
يقف
الحائز موقفاً سلباً إنما طالب المحكمة بتغيير السجل فإن المادة 85 من
قانون تسوية
الأراضي تخوله ذلك الحق بعبارة أخرى فإن المادة 649 وفرت للحائز الحماية
بينما
المادة 85 وفرت له الجزاء.


حسن
النية والسبب الصحيح :



إضافة إلي
النقد الذي وجه لتلك المادة من حيث خلقها لوضع لا يتطابق مع الواقع لبقاء
الحيازة
في يد بينما التسجيل في اسم شخص آخر فإننا نقول أن هذا ليس ما يعيب المادة
فحسب
وإنما يعيبها أيضاً اشتراطا لحسن النية والسبب الصحيح وذلك على غير ما
اتبعته
قوانيننا وأعرافنا التي درجنا عليها بل وعلى غير ما تشير عليه أمهات الدول
العربية.


من
حيث حسن النية :



فإن الحيازة
التي يعتد بها القانون والتي ينتهي بها الأمر إلى كسب الملكية هي الحيازة
الخالية
من عيوب الإكراه والخفاء والغموض الذي يقصد به التباس الأمر بالنسبة للغير
في شأن
طبيعة ممارسة الحيازة وعما إذا كانت تمارس لصالح الحائز أم لمصلحة غيره من
الأشخاص.. وواضح أن حسن النية أو سوءها ليس شرطاً من الشروط التي تتطلبها
التشريعات بل وأن القانون السوداني قبل قانون 1984م قد سار على ذلك الأمر
وأجمعت
سوابقنا القضائية على ذلك (عثمان إبراهيم // ضد // بحيته يوسف (1973م) ص
104 حيث
جاء فيها أن سوء النية ليس من الأسباب التي تعيب الحيازة بوصفها سببا
مكسباً
للملكية وكذلك (الحاج أحمد محمد // ضد // عبد الجبار حسن (1973م) 118
وسابقة (على
الإمام // ضد // الشيخ إدريس (1973م) حيث جاء فيها أن القانون لا يضع
اعتباراً
للوسيلة التي حاز بها الخصم على الأرض بدليل أنه أجاز للشخص المعتدى أن
يكسب حق
الانتفاع بها إذا توافرت الشروط القانونية لصحة تلك الحيازة.


وقد نظر
الفقه إلى الحيازة باعتبارها حالة واقعية تتمثل في سيطرة الحائز على المال
مما
يظهره بمظهر المالك وذلك بصرف النظر عما إذا كانت حيازته قائمة على حق أم
ليست
كذلك وتبرر حماية الحائز بالمصلحة الجماعية التي تقتضي التعمير والاستثمار
لا
الترك والإهمال .


وقد قصد
مشرعو الدول العربية من إشتراطهم لحسن النية حماية الحائز حيث نجح المالك
في
استرداد أرضه من حائزها وذلك على الوجه الآتي :


1- إذا كان الأرض قد
استردت من الحائز المباشر لها فإن القانون يخول المسترد مطالبة ذلك الحائز
لتعويض
الهلاك أو التلف ورد الثمار التي قبضها أثناء حيازته وذلك إذا كان ذلك
الحائز يعلم
بأنه يعتدي على حق غيره أي كان سيئ النية أما إن لم يكن يعلم بأنه يعتدي
على حق
غيره فلا مجال إلى مساءلته عن الهلاك أو التلف أو الثمار.



2- إذ حكم باسترداد
الحيازة وكان من صدر الحكم ضده قد تصرف في المال إلى شخص ثالث أي الغير
فإنه
بالنسبة لذلك الاسترداد فإن القانون ينظر إلى حسن نية ذلك الغير وسوء نيته
مميزاً
بين المنقول والعقار ... بالنسبة لغير حسن النية في المنقول فإن القانون
ينص على
أن الحيازة في المنقول سند الملكية إذا ما توافر لها حسن النية والسبب
الصحيح فإنه
لا مجال للاسترداد ولا يبقي إلاّ حق مطالبة صاحبها للحائز الذي تصرف فيها
بالإضرار
التي لحقته.



أما إن كان
ذلك الغير سيئ النية فإنه يطالب باستردادها على أن يرجع على الحائز المباشر
بما
لحقه من أضرار.


بالنسبة
للعقار :



فإن لصاحبه
المطالبة باسترداده طالما أن السنوات العشر لم تنقض دون اعتبار للحائز سواء
أكان
الحائز المباشر أو الحائز المتصرف له .. إذ العبرة بكمال السنوات العشر هي
التي
يحق لصاحبها المطالبة بتغيير السجل.


فإن كان
الأمر كذلك أي إذا كان هذا ما هدفت إليه القوانين العربية من حسن النية
وسوء النية
وهو أمر يختلف اختلافاً جذرياً في الخلط الذي وقع فيه مشرعنا.. فإنه يتوجب
علينا
إعادة الأمر إلى نصابه وتخليص هذه المادة مما شابها من عيوب أضرت كثيراً
بالمتقاضين.


إضافة إلى
ذلك أن اشتراط حسن النية والسبب الصحيح يجعل اكتساب العقارات بالتقادم أمر
يستحيل
تحققه.


خلاصة
الأمر :



إن قانون
المعاملات يمثل العمود الفقري للقوانين قاطبة وفي وضوحه وسهولة نصوصه
وسلاسة
أسلوبه .. استقرار للمعاملات التي ما جاء قانوننا المدني إلا لينظمها ..
فهو وسيلة
لتحقيق غايتنا على اختلاف طبيعتها ولابد أن نتوخى تلك الوسيلة للسهولة
واليسر وذلك
لتقنين ما ألفناه ودرجنا عليه طالما كان ذلك في إطار الشريعة السمحاء.

وهنا أبادر بالقول بأنني لست من أنصار الإلغاء الكامل ، فقانون المعاملات
على وعورته إلاّ أننا تعايشنا معه زهاء الستة عشر عاماً عرفه القضاء ورجال
المحاماة والمستشارون بل والمتقاضون وكل ما نطالب به لا يخرج عن كونه مجرد
إصلاح
فحسب تبقى منه ما لا عيب فيه مع تخليصه من بعض الشوائب.


والسبيل إلى
ذلك اختيار لجنة من القانونيين الذي عرفوه طوال تلك الفترة بحيث تضع اللجنة
المقترحة قانون المعاملات لسنة 1984م والقانون المدني لسنة 1971م ومقارنتها
حتى
تصل إلى مفهوم تستنير به .. فتتعرف تلك اللجنة على عدد المواد المأخوذة من
قانون
1971م الملغي ، فإن كانت الغلبة لها فإن على اللجنة أن تبحث عن الأسباب
التي
استبعد بها بقية المواد التي لم يؤخذ بها فإن اقتنعت بأسباب إقصائها تركنا
قانون
1984م كما هو وإن لم تقتنع بتلك الأسباب بعد مقارنة مضمون تلك المواد
بالمواد
الأخرى المأخوذة من القانون الأردني فإننا نستبعد ما أخذ من القانون
الأردني
وأكملنا قانون 1984م أما استناداً على القانون المدني لسنة 1971م والذي
أخذه منه
قانون المعاملات جل مواده أو استبدلناها بها غيرها مما يؤدي إلى السهولة
واليسر
المنشودين.







والله نسأله
التوفي دائماً ،،،،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mousalawyer.4ulike.com goodman200865
 
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ما له وما عليه بقلم أ. د محمد الشيخ عمر أستاذ القانون بكلية القانون جامعة النيلين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مكتب محمد جمعه موسى للمحاماه :: القوانين العربيه Arab law :: السودان Sudan-
انتقل الى: