مكتب محمد جمعه موسى للمحاماه
مرحبا بك معنا و نتمنى أن تكون من أعضاء منتدانا
و تساهم معنا ليستفيد الجميع ، و شكرا لك

مكتب محمد جمعه موسى للمحاماه

منتدى للخدمات القانونيه
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
محمد جمعه موسى للمحاماه *جمهوريه مصر العربيه  -  محافظه البحيره - رشيد *01005599621- 002-01227080958-002 خدمات قانونيه استشارات تسويق عقارى  http://dc184.4shared.com/img/177668446/1a57757b/Egypt.gif?sizeM=3        
 
      Mohamed goma Mousa - Egypt - albehara - Rashid -   Legal Consulting - Services - Marketing mortgage 



إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 الإلتزام بالتبصير أو الإلتزام بالإعلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin



الدوله الدوله: مصر
الجنس الجنس: ذكر
الابراج الابراج: السرطان
الأبراج الصينية الأبراج الصينية: القط
عدد الرسائل عدد الرسائل: 4985
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد: 29/06/1975
العمر العمر: 39
الموقع الموقع: http://mousalawyer.4ulike.com/
العمل/الترفيه العمل/الترفيه: محام
السٌّمعَة السٌّمعَة: 34
نقاط نقاط: 9944
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل: 07/06/2008

مُساهمةموضوع: الإلتزام بالتبصير أو الإلتزام بالإعلام   الأربعاء أغسطس 11, 2010 9:49 pm

مـقـدمــة


لقد تجلى مع مرور
الوقت قصور النظرية التقليدية القائمة على فكرة سلطان الإرادة في كثير من جوانبها،
ومنها عدم صحة المبدأ على إطلاقه في تفسير القوة الملزمة للعقد في ضوء القيود
التشريعية العديدة التي تضعها الدولة حماية لجمهور المستهلكية، فكثير من تلك
القوانين والقواعد إنما عملت -رغم أنها قوانين تدخلية ومقيدة- على حماية إرادة
طائفة من المتعاقدين على نحو يؤكد ضرورة أن يكون رضاء المتعاقد أكثر حرية، لكن
ورغم الإمتداد لنظرية عيوب الإرادة من غلط وتدليس وإكراه فقد إقتصرت فقط على تصحيح
الأوضاع ظاهرة الخلل، و التي تتوافر فيها الشروط المنصوص عليها في النصوص
القانونية، وبالتالي لم تصل إلى حماية الثقة التي يقتضيها الضمير في المعاملات
المختلفة، وتجلى قصور مثل هذه الوسائل التقليدية مع تطور معطيات الحياة المتعلقة
بما يسمى النظام العام الإقتصادي الحديث وهي جميعا تدور في فلك فلسفة أساسية هي
حماية المستهلك.



ويعتبر الإلتزام
بالتبصير أو بالإدلاء بالمعلومات والبيانات المتعلقة بالعقد من الموضوعات الحديثة
التي خصها رجال القانون الوضعي بأهمية خاصة متأثرين في ذلك بالقضاء الفرنسي، الذي
أثر بشكل مباشر في المشرع الفرنسي الشيء الذي جعله لا يتردد في الأخذ بهذا الإتجاه
في مجموعة من النصوص القانونية المنظمة للعقود الخاصة.



أما في المغرب فإن
الفقه لم يحاول وضع نظرية عامة للإلتزام بالتبصير كإلتزام مستقل بذاته عن القواعد
التقليدية المعول عليها في العقود رغم أهمية هذا المبدأ على المستوى العملي، وما
قد يوفره من حماية للطرف الضعيف في العقد بسبب عجز نظرية عيوب الإرادة عن تحقيق
الحماية المطلوبة للتراضي، لاسيما بعد ظهور أنواع جديدة من العقود من قبل تلك التي
لا تخول لجميع الأطراف مناقشة شروط العقد كما هو الشأن بالنسبة لعقود الإذعان.



وقد عرف الفقه
الفرنسي، الإلتزام بالتبصير بأنه الحالة التي يفرض فيها القانون على المهني أن
يشعر المتعاقد الآخر بجوهر محل العقد ومكوناته ويجد هذا الإلتزام أساسه في إنعدام
التوازن في المعرفة بين المتعاقدين سواء بسبب إنعدام المساواة في الإختصاص العلمي
أو الكفاءة، كما هو الأمر مثلا بالنسبة للعلاقة التعاقدية بين المهني والمستهلك،
ذلك أن التطور الذي تعرفه الصناعة من الناحية التقنية، خولت للمهني حنكة وتجربة لم
يتسن للطرف المستهلك إدراكها وبلوغها، وهذا ما جعل جل التشريعات تفكر بجدية في
إقرار مقتضيات تمدد بمقتضاها إلتزامات جديدة إلى الواجبات الملقاة على المهني،
المتمثلة أساسا في الإلتزام بالتبصير أو بمعنى آخر الإلتزام بتوجيه إرادة المستهلك
نحو الإختيار الواعي، وهي حماية تهدف إلى صيانة رضى هذا الأخير عن طريق إفتراض
قرينة الجهل لديه، مما يخوله الحق في التنوير والتبصير.



لكن يجب ألا يفهم مما
سلف أن الإلتزام بالتبصير واجب على عاتق المهني بمفرده بل هناك قواعد خاصة تخرج عن
القواعد العامة تمدد هذا الإلتزام إلى الطرف المذعن كما هو الشأن مثلا بالنسبة
للمؤمن له الذي يتحتم عليه الإدلاء بجميع البيانات والظروف التي من شأنها تخويل
المؤمن صورة حقيقية وشاملة عن الخطر المراد تأمينه.



في غياب نص صريح
للإلتزام بالتبصير في التشريع المغربي، فما هي الأسس القانونية للإلتزام بالتبصير
المعتمدة في التشريع المغربي؟ وهل غياب هذا النص يحول هذا الإلتزام من إلتزام
قانوني إلى خانة-الإلتزامات الأخلاقية-، وما هي الوسائل الكفيلة لمنح هذا الإلتزام
قوة قانونية، وما هي الجزاءات المترتبة عن الإخلال بهذا الإلتزام.



وللإجابة على هذه
الأسئلة وأسئلة أخرى قررنا تقسيم هذا الموضوع إلى فصلين.



الفصل الأول: الأساس
القانوني للإلتزام بالتبصير وأهم صوره.



الفصل الثاني: وسائل
تنفيذ الإلتزام بالتبصير والجزاءات المترتبة عن الإخلال به.










الفصل الأول: الأساس
القانوني للإلتزام بالتبصير وأهم صوره.



المبحث الأول: الأسس
القانونية للإلتزام بالتبصير في العقود.



في غياب نص قانوني عام
وصريح يبين أحكام الإلتزام بالإعلام في القانون المغربي، ويحدد جزاء الإخلال به،
فإنه يمكن الإستناد إلى النظرية العامة لقانون العقود، ومن تم يمكن القول أن
الإلتزام بالإعلام يرتكز في وجوده القانوني على عدة أنظمة قانونية بالأساس في عيوب
الرضاء، والمسؤولية التقصيرية وضمان العيوب الخفية، والإستحقاق، وبمعنى آخر، يمكن
أن يترتب على إهمال الإدلاء بمعلومات معينة إما عيبا في الرضاء، أو خطأ تقصيريا،
أو عيبا خفيا، أو حتى إستحقاقا.



فالنظرية العامة تعد
إذن الأساس العام للإلتزام بالإعلام، ولكن المقصود هنا هو الإلتزام بالإعلام الذي
له إنعكاسات على رضاء المتعاقد، أو ما يسميه بعض الفقه بالإلتزام قبل التعاقدي
بالإعلام (المطلب الأول) ولإنعدام عدم كفاية النظرية العامة في تحديد مغزى
الإلتزام بالإعلام، سعى المشرع إلى تكملتها بمقتضى قوانين لاحقة خاصة (المطلب
الثاني).



المطلب الأول: الإلتزام
بالتبصير المنصوص عليه في ق إ.ل.



وسنكتفي في هذا المطلب
بمعالجة مختلف المبادئ القانونية التي تشكل الأساس القانوني الإلتزام بالتبصير
الذي له إنعكاس على رضاء المتعاقد، وخاصة منها، الغلط والتدليس (أولا)
وضمان العيوب الخفية (ثانيا)، وكذلك الفصل 231 ق.ا.ع والذي له تأثير على
تنفيذ العقد (ثالثا).



أولا: عيوب الرضاء.


قد يشوب إرادة
المتعاقد عيب يؤثر في الرضاء، فتتجه الإرادة الموجودة إلى التعاقد وهي على غير بينة
من حقيقة الأمر، ويقصد بعيوب الرضاء أمور تلحق إرادة أحد المتعاقدين أو كليهما،
فتفسد الرضاء دون أن تجهز عليه، فرضاء المتعاقد هنا موجود. كل ما في الأمر أن
إرادته لا تجيء سليمة، ولم تصدر عن بينة وإختيار. ولا يحول هذا دون وجود التصرف،
إنما يكون لمن عيبت إرادته أن يطلب إبطال هذا التصرف، أي يكون التصرف قابلا
للإبطال[1].



إن عيوب الرضاء التي
يمكن إعتمادها لتوقيع الجزاء على من أخل بالإلتزام بالإعلام تكمن بالخصوص في الغلط
والتدليس لأنهما يرتبطان بهذا الإلتزام إرتباطا وثيقا، فالإلتزام بالتبصير يهدف
إلى تقديم معلومات من أجل أن يكون الرضاء مستنيرا، ومن هذه الزاوية يظهر وكأنه نوع
من الوقاية من العيوب، لأنه يعكس حاجة ملحة فيما يتعلق بنوعية الرضاء، كما أنه يضع
قيودا ضمنية على مبدأ سلطان الإرادة[2].



1- الغلط:


الغلط بإعتباره عيبا
يشوب الرضاء، وهم يتولد في ذهن الشخص فيصور له الأمر على غير حقيقته، ويكون هو
الدافع إلى التعاقد، بأن يرى فيه شيئا غير موجود في الحقيقة، أو يتوهم خلوه من صفة
حالة كونها تلازمه[3].



ويعرف الغلط بأنه
"حالة تقوم بالنفس تحمل على توهم غير الواقع، وغير الواقع، إما أن يكون واقعة
غير صحيحة يتوهم الإنسان صحتها، أو واقعة صحيحة يتوهم عدم صحتها"[4].



وللمطالبة بإبطال
العقد، لابد من توفر الشروط النظرية التي تطلبها المشرع في المجال الخاص بالغلط
وإلا كان الطلب مرفوضا، ولعل من أهمها أن يكون الغلط جوهريا، أي دافعا إلى التعاقد
وهكذا فالإلتزام بالإعلام لا يمكن أن يتعرض للجزاء على أساس الغلط إلا إذا إنصبت
المعلومات المحتفظ بها من قبل أحد الأطراف على صفة جوهرية في الشيء محل العقد
وبتوضيح أكثر، يجب أن يقع الغلط في صفة جوهرية في الأداء الذي تلقاه أو سيتلقاه
الآخر بإعتبار أن العقد لا يجب إبطاله لغلط المدعي في الأداء الخاص به، كمن يبيع
شيئا معتقدا أنه مجرد تقليد للقديم في حين أنه أثري لا يجوز له المطالبة بإبطال
العقد لأن الغلط إنصب على صفة جوهرية في الأداء الخاص به، وعلى العكس، من ذلك إن
من يشتري شيئا قديما معتقدا أنه تحفة أثرية في حين أنه مجرد تقليد للقديم يمكنه
المطالبة بإبطال العقد لأن الغلط إنصب على صفة جوهرية في الأداء الذي تلقاه من
المتعاقد الآخر[5].



والإلتزام بالتبصير
يتطلب من المدين به- وخاصة إذا كان مهنيا- الإستعلام عن حاجات الدائن التي يريد
إشباعها من وراء الإقدام على إبرام العقد، وأن يقدم إليه المساعدة لتحقيق أغراضه،
وأن ينول رضائه تفاديا لوقوعه في الغلط، وألا يقتصر على مجرد تقديم ما يعرفه من
معلومات تهمه، فهو يتحمل واجب الإستعلام قصد إعلام الدائن بالإلتزام بالتبصير.



بلاشك، فالإرتباط قائم
بين الإلتزام بالإعلام ونظرية الغلط، يتجلى في حالة قيام أحد المتعاقدين بإعلام
المتعاقد معه بالمعلومات المتعلقة بالعقد، والشيء محل العقد، على الوجه المطلوب
فإن هذا يحول دون وقوع الطرف الآخر في غلط في الصفات الجوهرية لهذا الشيء، ومن هذا
المنظور يظهر الإلتزام بالإعلام بمثابة نوع من الوقاية من عيوب الرضاء.



ورغم الدور الذي تلعبه
نظرية الغلط تظل غير كافية، ولا تكاد تتجاوز الحماية التي تحققها النظرية نفسها،
في حين أن الإلتزام بالإعلام، إذا أخذنا به في إستقلال عن هذه النظرية، فهو يلعب
دورا فعالا في حماية رضاء المتعاقد الآخر لأنه يسمح للدائن بالمطالبة بإبطال العقد
حتى ولو لم تتحقق شروط الطعن بالغلط.



2- التدليس[b][6].[/b]


التدليس بإعتباره عيبا
يشوب الرضاء هو الإلتجاء إلى الحيلة والتضليل والخداع بقصد إيقاع المتعاقد في غلط
يدفعه إلى التعاقد، فهو يثير الغلط في ذهن المتعاقد عن طريق إيهامه بأمر يخالف
الحقيقة وجره بذلك إلى التعاقد[7].



وأساس التدليس هو
إستعمال الحيل والتضليل والتمويه والخداع لإيقاع شخص في غلط يدفعه إلى إصدار تصرف
قانوني عن طريق إيهامه بغير الحقيقة لحمله على التعاقد، لأجل ذلك فالتدليس ليس
بذاته عيب الإرادة، وإن العيب هو الغلط الذي ينتج عنه ولذا يسمى بإعتباره عيبا
للرضاء أو للإرادة الغلط الناشئ عن الحيل.



ولاشك أن التدليس قد
يتم بطرق إحتيالية إيجابية وتتمثل في إدلاء المتعاقد المدلس ببيانات خاطئة مخالفة
للحقيقة والواقع، وقد يلتجأ إلى وسائل سلبية تتمثل في سكوته عن الإدلاء للمتعاقد
معه ببعض المعلومات المهمة عن الشيء محل التعاقد، وهذا الأخير هو ما يسمى بالكتمان
المدلس أو السكوت.



ويعتبر تكريس المشرع
للتدليس عن طريق الكتمان إعترافا مباشرا بالإلتزام بالتبصير، لأن الكتمان، بشكل
عام، يطابق الإحتفاظ الخاطئ بالمعلومات، بمعنى أنه يوازي خرق الإلتزام بالإعلام،
أو خرق الإلتزام بالكلام، فمن يلتزم الصمت أو يعمد إلى كتمان واقعة هامة، كان يجب
الإفضاء بها، ولم يكن بوسع الطرف الآخر معرفتها من مصدر آخر أو بطريقة أخرى، يعد
مخلا بالإلتزام الملقى على عاتقه بالإدلاء بالمعلومات المتعلقة بالعملية
التعاقدية، أي مخلا بالإلتزام بالإعلام، فالكتمان يعد خرقا مباشرا للإلتزام
بالإعلام[8].



ثانيا: ضمان العيوب
الخفية والإستحقاق



1- ضمان العيوب الخفية


البائع ملزم بتبصير
المشتري بشأن العيوب الخفية لكي يبعد المسؤولية عنه، ومن تم يمكن القول أن الإلتزام
بالتبصير المعاقب عليه على أساس ضمان العيوب الخفية له إنعكاس على رضاء المتعاقد
الآخر، ويضاف إلى ذلك أن البيانات الواجب الإدلاء بها هنا، لكي تكون ذات جدوى،
ولكي ترفع عن العيب طابعه الخفي يجب الإدلاء بما قبل إبرام العقد، وهذا ما كرسته
المادة 549 ق.ا.ع، فالمشرع أوضح من خلال هذه المادة أن العيب لكي يكون مشمولا
بالضمان يجب أن يكون مؤثرا، بمعنى يجب أن يصل حد من الجسامة، بحيث لو علم المشتري
لما أقدم على الشراء أصلا، وأنه كان يستفاوض وفقا لشروط أخرى، فالعيب المؤثر إذن
ينقص من قيمة الشيء نقصا محسوسا أو يجعل الشيء غير صالح للإستعمال فيما أعد له،
لذلك يمكن القول إن المشرع يقصد من كل هذا أن يتم الإدلاء بالمعلومات المتعلقة
بالعيب المؤثر قبل إبرام العقد، فالمشتري بالطبع، لو علم مبدئيا بعدم صلاحية الشيء
للإستعمال فيما أعد له لما أقدم على شرائه.



ولقد توسع المشرع
المغربي في مفهوم العيب الخفي الذي يوجب الضمان بحيث يشمل كل ما ينقص من قيمة
الشيء نقصا محسوسا، وكل ما يمكن أن يجعله غير صالح للإستعمال فيما أعد له بحسب
طبيعته أو بمقتضى العقد[9]، كما أضاف إلى مضمون العيب
الخفي تخلف الصفات التي صرح بها البائع أو تلك التي إشترطها المشتري[10].



وما يمكن إستنتاجه أن
المعلومات الواجب تقديمها في إطار نظرية
العيوب الخفية يجب أن تقتصر على عيب مما سبق توضيحه، أي على ما يجعل الشيء غير
صالح للإستعمال في الغرض المعد له، أو ينقص من قيمته نقصا محسوسا أو ينقص من منفعته
أو صلاحيته إلى درجة أن من ركن إلى قبول هذا الشيء ما كان ليفعل، أو ما كان سيؤدي
على الأقل إلا ثمنا مناسبا وأقل مما كان سيدفع قبل علمه بالعيب الموجود في الشيء.



وبشيء من الإمعان يتضح
أن نطاق الالتزام بضمان العيوب الخفية أضيق من نطاق الإلتزام بالإعلام، ذلك أن
الإلتزام الأول يقتصر على الحالات التي يعتري فيها الشيء عيبا خفيا وقديما يؤثر
على أدائه لوظيفته، بينما نطاق الإلتزام الثاني أوسع من ذلك، إذ يمتد ليشمل كافة
الحالات التي يتسم فيها المبيع ببعض الخطورة بسبب حدته أو طبيعته أو كونه دقيقا في
تركيبه أو صعبا في إستعماله، فالنقص في البيانات المتعلقة بكيفية إستخدام المبيع،
أو التحذير من مخاطره، أو حتى عدم ملاءمته لأغراض المشتري يشكل خرقا للإلتزام
بالإعلام يستحق عنه المدين الجزاء، فالخطورة الكامنة في الشيء لا تمثل عيبا خفيا،
ولكن تشكل إحدى البيانات التي يجب الإفضاء بها إلى الطرف الآخر على أساس الإلتزام بالإعلام،
يدل هذا الإختلاف في النطاق على أن الدعوى الناشئة عن الإلتزام بضمان العيوب
الخفية قاصرة عن إستيعاب الدعوى الناشئة عن الإخلال بالإلتزام بالتبصير.



2- ضمان الإستحقاق.


وبقراءة الفصل 535
ق.ا.ع الذي جاء فيه ما يلي: "إستحقاق جزء معين من المبيع كإستحقاقه كله، إذا
بلغ هذا الجزء بالنسبة إلى الباقي حدا من الأهمية بحيث أن المشتري ما كان ليشتري
بدون ذلك الجزء.



ويسري نفس الحكم إذا
كانت العين مثقلة بحقوق إرتفاق غير ظاهرة أو بحقوق أخرى لم يصرح بها عند
البيع".



يمكن إستنتاج أن
الإلتزام بالإعلام الذي يقع تحت الجزاء على أساس ضمان الإستحقاق ينعكس بدون شك على
رضاء المتعاقد[11].



يشمل ضمان الإستحقاق
إذا الضمان الواجب للمشتري ضد الإرتفاقات والتكاليف غير الظاهرة والحقوق غير
المصرح بها وكل ما يمكن أن يشوش عليه الإنتفاع الهادئ بالشيء المبيع، وهكذا يتضح
أن ضمان الحقوق والتكاليف غير المصرح بها يمكن أن يشكل أساسا لتطبيق الإلتزام
بالإعلام الذي له تأثير على رضاء المتعاقد، فالبائع عليه الإلتزام بالإعلام الذي
له تأثير على رضاء المتعاقد، فالبائع عليه إلتزام حقيقي يتجلى في إطلاع المشتري
المحتمل بالتكاليف والإرتفاقات التي تثقل الشيء المبيع، فلا شك أن هذه المعلومات
لها تأثير على رضاء المشتري، ولكن إلزام البائع بأن يضمن للمشتري الإستحقاق الذي
يقع على كل المبيع أو جزء منه أو التكاليف التي تثقل هذا المبيع[12]، إذا لم يصرح بها، سيلتزم
جهل المشتري بخطر الإستحقاق، فعلمه به يمنعه من الإستفادة من مقتضيات الضمان[13]، ولكن هذا القول لا يؤخذ
على إطلاقه، إذ ليس من الضروري دائما أن يكون المشتري غير عالم وقت البيع
بالإستحقاق الجزئي للإستفادة من الضمان فقد يكون عالما به ولكنه يعتقد أن البائع
سيدرأه عنه، كما لو كان المبيع مرهونا للوفاء بدين معين، وأكد له البائع بأنه
سيقوم بالوفاء بالدين ويشطب على الرهن[14].










[1] - د. إدريس العلوي العبدلاوي،
"النظرية العامة للإلتزام نظرية العقد"، الطبعة الأولى، سنة 1996، ص:
329، مطبعة النجاح.







[2] - ذ. بوعبيد عباس، "الإلتزام
بالإعلام في العقود"، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية
العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية مراكش، سنة 2002/ 2003، ص: 176.







[3] - د. إدريس العلوي العبدلاوي، م.س،
ص: 332.







[4] - عبد الرازق أحمد السنهوري،
الوسيط في شرح القانون المدني،"مصادر الإلتزام العقد"، الجزء 1.، ص:
382.







[5] - ذ. بوعبيد عباس، م.س، ص: 77.






[6] - نص المشرع المغربي على التدليس
كعيب من عيوب الرضاء في الفصلين 52 و 53 ق.ا.ع.







[7] - د. إدريس العلوي العبدلاوي، م.س،
ص: 361.







[8] - ذ. بوعبيد عباسي، م.س، ص: 83.






[9] - الفصل 549 ق.ا.ع.






[10] - الفصل 569 ق.ا.ع.






[11] - وقد نص المشرع على ذلك في الفصل
542 ق.ا.ع.







[12] - ذ. بوعبيد عباس، م.س، ص: 106.






[13] - الفصل 535 ق.ا.ع.






[14] - عبد الرزاق أحمد السنهوري،
الوسيط،ج4، م.س، ص: 678.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mousalawyer.4ulike.com goodman200865
Admin



الدوله الدوله: مصر
الجنس الجنس: ذكر
الابراج الابراج: السرطان
الأبراج الصينية الأبراج الصينية: القط
عدد الرسائل عدد الرسائل: 4985
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد: 29/06/1975
العمر العمر: 39
الموقع الموقع: http://mousalawyer.4ulike.com/
العمل/الترفيه العمل/الترفيه: محام
السٌّمعَة السٌّمعَة: 34
نقاط نقاط: 9944
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل: 07/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الإلتزام بالتبصير أو الإلتزام بالإعلام   الأربعاء أغسطس 11, 2010 9:50 pm

ثالثا: الفصل 231
ق.ا.ع كأساس للإلتزام بالتبصير.



بالإضافة إلى
الإلتزامات بالتبصير التي تؤثر على رضاء المتعاقدين، هناك إلتزامات أخرى لها تأثير
على تنفيذ العقد، من شأنها أن تحقق الضمان للدائن في الحصول على تنفيذ جيد للعقد
لذلك لا يكفي أن يكون العقد المبرم خاليا من أي عيب من عيوب الرضاء، بل يجب أن
ينفذ بشكل سليم، أي طبقا للتوقعات المشروعة للطرفين.



وهكذا فقد حدد المشرع
الطريقة الواجبة في تنفيذ العقد في مستهل الفصل 231 ق.ا.ع التي جاءت تقضي بأن
"كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية..."



يقتضي حسن النية من
المتعاقد أن يختار في تنفيذ العقد الطريقة التي تفرضها الأمانة والنزاهة في
التعامل، وإلتزام المتعاقد بمراعاة حسن النية في تنفيذ العقد إلتزام يفرضه العقد،
وهو يجب على المتعاقد ألا يحيد على حسن النية في تنفيذه الإلتزام وفي مطالبته
بحقه، فهو يسأل عن الإخلال بهذا الإلتزام مسؤولية عقدية، فكل عمل يقوم به
المتعاقد، وهو في سبيل تنفيذ العقد، ويكون متجافيا مع مقتضيات حسن النية، يعتبر
خطأ تعاقديا، ويشغل مسؤولية صاحبه على هذا الأساس، حتى لو كان يتعارض مع حرفية ما
يتضمنه العقد من أحكام[1].



ومبدأ حسن النية يتطلب
من المدين القيام بكل ما يساعد الدائن في الإنتفاع التام بعمله القانوني، كما أن
الدائن بدوره يجب عليه، وفقا لنفس المبدأ، أن يسهل على المدين تنفيذ إلتزاماته،
ويتعين على كل منهما أن يعبر على أكثر قدر من التعاون والعناية وكذلك المساعدة
خلال مرحلة تنفيذ العقد.



وبعبارة أوضح، إن
الإلتزام بالتعاون يفرض على كل طرف تنبيه الطرف الآخر-أثناء تنفيذ العقد- إلى كل
الوقائع التي تقتضي مصلحته الإلمام بها من أجل تنفيذ العقد، ويسود هذا التعاون
طيلة فترة تنفيذ العقد، وخاصة بالنسبة للعقود المتراخية التنفيذ.



ويتضح من خلال ما سبق
أن الإلتزام بالتبصير في العقود يعتبر من مستلزماتها وفقا للقانون وذلك بمقتضى
الفصل 231 ق.ا.ع السابق الإشارة إليه. وهكذا يجب على طانع منتوج معين أن يدلي إلى
المتعاقد معه بكافة البيانات الضرورية المتعلقة بإستعماله، وخاصة المعلومات
المتعلقة بالتحذير من خطورته، وكيفية تفاديها، أو كيفية التعامل معها في حالة
حدوثها، كما أن البائع يتعين عليه، ليس فقط تسليم الزبون جهاز غير معيب
وبالمواصفات التي تم الإتفاق عليها وإنما يجب أن يستعلم عن حاجيات هذا الزبون وأن
ينصحه بمدى ملاءمة الجهاز المقترح للإستعمال الذي يريده.



المطلب الثاني:
الإلتزام بالتبصير في بعض القوانين الخاصة.



وسنحاول في هذا
المطلب، تحديد الأساس القانوني في بعض القوانين الخاصة من بينها مدونة التجارة (أولا)،
وكذلك قانون الشركات (ثانيا) وأخير وليس آخر التأمين البري (ثالثا).



1-
الإلتزام بالتبصير المنصوص عليه في مدونة التجارة.


المادتان 81 و 82 م.ت
حاول المشرع من خلال هذين الفصلين حماية المشتري الذين قد يتم خداعهم بشأن القيمة
الحقيقية للأصول التجارية التي يشترونها.



لقد إشترط الفصل 81
م.ت تضمين البيع عددا من البيانات بهدف إعلام المشتري بشأن حقيقة وقيمة الأصل التجاري
الذي إشتراه[2]،
وإذا لم يشمل عقد البيع على أحد هذه البيانات المنصوص عليها في المادة 81 م.ت يحق
للمشتري أن يطلب إبطال العقد في حالة تضرره من جراء ذلك م.82 م.ت.



والفائدة الوحيدة من
نص المشرع على إلتزام بالإعلام بهذا الشكل هي تسهيل الإثبات على المشتري، إذ يكفيه
أن يبين مطابقة البيان المكتوب لذلك يقضي القانون بالإدلاء به، وعلى العموم فإن
المشرع أخذ بعين الإعتبار إحترافية البائع وأبقى عليه الإلتزام بالتبصير إلى حيث
تحويل تجارته، أي إلى آخر تصرف من حياته المهنية. فالمحترف أكثر دراية بالتصرفات
التي تقتضي مهنته، وأن الطرف الآخر يتعاقد معه بكل ثقة.



المادة 395 م.ت حينما
نظم المشرع عقد الوكالة التجارية أضفى طابعا أخلاقيا على العلاقات بين الوكيل
والموكل، إذ نص بمقتضى الفصل المذكور على ضرورة إلتزام الطرفين بمراعاة قواعد
الصدق والإعلام في إبرام وتنفيذ عقد الوكالة التجارية، بل عقد الوكالة التجارية
يبرم لأجل تحقيق المصلحة المشتركة للطرفين.



وعلى هذا الأساس،
فالوكالة التجارية تنطوي على نوع من التعاون يدفع كل طرف إلى التصرف لمصلحة الطرف
الآخر، ويفرض عليهما البحث سويا عن الزبناء حتى يصلا بعقدهما إلى النتيجة
المتوخاة، ويتعين على الوكيل في هذه الحالة أن يلتزم بتنفيذ الوكالة كرجل حرفة
كفء، وأن يحيط الموكل بكل المعلومات الضرورية لتنفيذ العقد، أما الموكل فيجب عليه
تمكين الوكيل التجاري من سبل إنجاز مهمته، وتزويده بكل الوسائل الضرورية لممارسة
نشاطه المتمثل بالخصوص في العمليات المتفق عليها.



المادة 409 م.ت: أو جب
هذا الفصل على السمسار إعلام كل متعاقد بإسم الآخر، وذلك لكي يعرف كل منهما إلى من
تنصرف آثار العقد المزمع إبرامه ومع من يتعاقد، وإذا خالف هذا الإلتزام فإنه يكون
مسؤولا عن عدم تنفيذ العقد، وفي حالة تنفيذ العقد فإنه يحل محل موكله فيما له من
حقوق على الطرف الآخر، وبمعنى آخر، إذا كتم إسم أحد المتعاقدين عن الآخر فإنه يصبح
وكيلا مسؤولا عن تنفيذ العقد.



2- الإلتزام
بالتبصير في قانون الشركات.



للوقوف على حق
المساهمين والشركاء في الإعلام يمكن الرجوع إلى النصين الأساسيين الآتيين: قانون 30
غشت 1996 المنظم لشركات المساهمة وقانون 13 فبراير 1997 المتعلق بشركة التضامن
والتوصية بالأسهم والتوصية البسيطة والشركات ذات المسؤولية المحدودة.



فوعيا من المشرع
بضرورة المحافظة على رابطة شبه مستمرة بين الشركات و والمستثمرين فإنه مكن هذه
الفئة من حق الإطلاع على الوثائق المهمة في حياة الشركة. ويمكن تقسيم المعلومات
التي لهم الحق في معرفتها إلى نوعين: نجد في المقام الأول أن الشركات يجب أن تزود
المساهمين، بإعتبارهم شركاء في الملك، بكل المعلومات التي تمكنهم من الإدلاء
برأيهم بشأن القرارات المعروضة عليهم، ومن ناحية ثانية، يتعين على الشركات أن تدلي
إلى المساهمين والشركاء، بإعتبارهم قدموا أموال إلى الشركة، معلومات واضحة بشكل
دوري لتمكينهم من متابعة مدى نشاط الشركة.



ويحصل الشركاء إو إرسالهم إليهم حينما تتم دعوتهم إلى حضور أشغال الجمعية
العامة، ويكون لهم الحق أحيانا في الحصول على نسخة من الوثائق المعنية[3].






3- الإلتزام بالتبصير في مجال التأمين البري.


يعتبر الخطر ركن في عقد التأمين لأنه الأساس الذي يعتمده المؤمن في تحديد
قسط التأمين وقد عرفه الفقه بأنه حادث مشروع ومحتمل الوقوع لا يتوقف وقوعه على محض
إرادة أحد العاقدين خصوصا المؤمن له[4]، وأهمية الخطر تلزم المؤمن
تقديره تقديرا سليما، وللوصول إلى تكوين فكرة دقيقة عنه، ويعد التحديد الدقيق
للخطر بهذا المعنى في مصلحة شركة التأمين بشكل سليم ومناسب للخطر، ويتضح مما سبق
أن عقد التأمين يتطلب من المؤمن له أن يقدم يد المساعدة إلى المؤمن، وأن يتعاون
معه في إبرام العقد وحتى تنفيذ كذلك، ويستطيع المؤمن من خلال هذا التعاون تكوين
فكرة صحيحة عن الخطر وما يمكن أن يؤدي إلى التأخير في وقوعه، أو الزيادة في
جسامته.



ويقع على عاتق المؤمن له مجموعة من الإلتزامات منها ما هو سابق على تحقق
الخطر "تقديم التصريحات الضرورية وأداء أقساط التأمين" ومنها ما هو لاحق
له "أداء مقابل التأمين وإخطار المؤمن بوقوع الخطر.



ولم يقتصر المشرع في التأمين البري على إلزام المؤمن له بالإدلاء بالبيانات
السابقة على إبرام العقد بل ألزمه كذلك بتزويد المؤمن ببعض المعلومات أثناء سريان
العقد أي من أجل تسهيل تنفيذه، كالإلتزام بالإعلام عن وقوع الحادث المؤمن منه
عندما يعلم به، أو إلتزامه بإعلامه بكل ما يستحدث من ظروف وأحوال من شأنها أن تؤدي
إلى تفاقم الأخطاء أثناء سريان العقد.











المبحث الثاني: صور الإلتزام بالتبصير.


يعتبر الإلتزام بإعلام
المتعاقد من الإلتزمات التي كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة وكأنها جزء لا
يتجزأ من الواجبات الملقاة على عاتق أحد أطراف العقد، أو هما معا[5] وبإعتبار المراحل التي يمر
منها العقد، فإنه يثار الإشكال حول الفترة التي يتعين إعلام المتعاقد الآخر فيها،
هل مرحلة ما قبل التعاقد وأثناءه فيكون من تم إلتزام قبل تعاقدي أم في مرحلة تنفيذ
العقد فيكون إلتزام تعاقدي، لذلك إنقسم الفقه إلى عدة آراء فمنهم[6] من إهتم بصنف واحد من
الإلتزام بالإعلام، هو الإلتزام التعاقدي، على إعتبار أن هذه الإلتزامات ناشئة عن
العقد ومرتبطة به، حتى ولو أن الوفاء بها في بعض الأحيان يتم في المرحلة السابقة
على إبرام العقد أو أثناء إبرامه.



وعلى العكس من هذا
الإتجاه إقتصر جانب آخر من الشراح على دراسة الإلتزام بالإعلام قبل التعاقدي لأنه
في نظرهم هو وحده الذي يمثل فائدة بالنسبة للمتعاقد، ومن تم قالوا بالطبيعة قبل العقدية
للإلتزام بالإعلام، فهو مستقل عن العقد ويتعين الوفاء به في المرحلة السابقة على
إبرامه.



ونظرا للإنتقادات التي
قوبل الإتجاهان، ظهر إتجاه ثالث يميز بين ما يسمى الإلتزام بالإعلام قبل التعاقدي
والإلتزام بالإعلام التعاقدي، ولكون هذا التصنيف هو الشائع في الفقه فإننا
سنعتمده، وبذلك سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين الإلتزام بالإعلام قبل التعاقد في مطلب
أول
، على أن نخصص المطلب الثاني للإلتزام التعاقدي بالإعلام.



المطلب الأول: الإلتزام بالإعلام قبل التعاقد.


إستنتج الفقه المقارن
أن مبدأ حسن النية غير كاف بمفرده لضمان سلامة العقود بحكم عدم وضوح هذا المبدأ
ونسبيته وعدم فعالية نظرية عيوب الرضا في جل المعاملات المدنية لذا حاول إقامة
نظرية عامة للإلتزام بالإعلام قبل التعاقدي[7] كإلتزام قائم الذات مستقل
بنفسه إلى جانب نظرية عيوب الرضى التي تتطلب شروط من غير اليسير تحققها للقول بإبطال
الإلتزامات فالإلتزام بالإعلام الذي يقع على عاتق أحد المتعاقدين في المرحلة
السابقة على إبرام العقد يكمن دوره بالأساس في جعل رضا الطرف الآخر حرا ومستنيرا
وخاليا من الغلط، إنه يساعد على التعبير عن الرضاء السليم فهذا الأخير يكون
مستنيرا بما فيه الكفاية عندما يتوفر المتعاقد على عناصر تفاوضية تمكنه من الإقدام
على التعاقد، لهذا الإلتزام إذن تأثير على إبرام العقد، وبعبارة أدق على ملاءمة
العقد كحاجيات الأطراف.



وإذا تم الإخلال به
فإن العقد المبرم لن يكون مطابقا للعقد المتوقع ولرغبات الدائن بالإلتزام
بالإعلام.



كما تهدف المعلومات
محل الإلتزام قبل التعاقدي بالإعلام إلى تمكين الدائن من معرفة مضمون الأداء
القانوني الخاص بالطرف الآخر، والإحاطة بجوانبه القانونية والمادية كما تمكنه من
تقدير مضمون الأداء الخاص به وكذا الإلتزامات التي يتحملها، ومثال ذلك إلتزامات
المؤمن له بإعلام المؤمن حيث يجب عليه أن يقدم له تلقائيا عددا من المعلومات
متعلقة بشخصه أو بالشيء المؤمن عليه، وكذلك الحال في عقد الشركة، يتعين على الشريك
الأول إعلام الشريك الجديد بمديونية الشركة وما إذا كانت توجد في حالة تصفية
قضائية وكيف تسير في الواقع[8].



وأيضا عقد البيع
والكراء حيث يتعين على البائع التصريح بعيوب الشيء والإرتفاقات التي تثقله، وعلى
المكري بيان عيوب الشيء المكري، والنقص الذي ينطوي عليه العقار.



ومن تم يتبين أن
العقود التي يبدو فيها الإلتزام بالتبصير في مرحلة ما قبل التعاقد هي العقود
الفورية التي تستهدف أو تؤدي إلى نقل الملكية، حيث قد تقتضي أحيانا من المتعاقد أن
يبصر المتعاقد الآخر ببعض المعلومات التي يقصر عنها علمه أو خبرته أو تفكيره لسبب
أو لآخر[9]، لذلك عمل كل من التشريع
المغربي والفرنسي وكذا المصري على إعمال الإلتزام بالتبصير عن محل العقد والبيانات
المتعلقة به كإلتزام سابق على إبرام العقد وذلك في بعض أنواع العقود كقعد التأمين
مثلا، غير أن الفقه لم يصل بعد إلى وضع نظرية عامة لهذا الإلتزام بدعوى أن نظرية
عيوب الرضا كافية لحماية الطرف المتعاقد بالإستناد على الموقف السلبي للمتعاقد
بصفة عامة والمهني على الخصوص والمتمثل في الكتمان، أي إخفاء بيانات مؤثرة في
إبرام العقد من عدمه ولاسيما إذا إقترن هذا الكتمان بنية التضليل، ويضيف هذا الفقه
أن المحاكم نفسها لم تستطع لحد الآن إفراز إجتهادات قضائية مستقرة تعزز مبدأ
الإلتزام بالتبصير وأن موقفها لا يعدو أن يكون إشارات بوجود مثل هذا الإلتزام إلا
أنه في الآونة الأخيرة ذهب القضاء المقاران بعيدا بتشبته بمبدأ الإلتزام بالتبصير
عندما ألزم المتعاقد بإعطاء المعلومات حتى لو كانت بسيطة[10].



لذلك وعلى غرار
التشريعات المقارنة عمل المشرع المغربي على تضمين بعض قوانينه هذا المبدأ ولو أن هذا
التضمين كان في نصوص متفرقة بعضها ورد في قانون المنافسة وحرية الأسعار[11] بينما ورد البعض الآخر في
مشروع قانون حماية المستهلك[12] وذلك بالإضافة لبعض
الإشارات الأخرى المذكورة في ق.ل.ع مالفصل 231 منه، والقانون المتعلق بزجر الغش في
البضائع.



المطلب الثاني: الإلتزام التعاقدي بالإعلام.


الإلتزام بالتبصير
واجب يقع على عاتق المهني تجاه الخبرة حتى لو كان هذا الأخير مهنيا بدوره في
مجالات أخرى، إلا أن عدم كفاءته في مجال تعاقده وضعف معلوماته في هذا الميدان قد
فوتت عليه فرصة الإختيار الواعي لجوهر محل التعاقد أو نوعه لذلك يجب أن يسود مبدأ
التعاون بين المتعاقدين، من أجل تسهيل تنفيذ الإلتزام الرئيسي، وينصب هذا التعاون
على معلومات تكون ضرورية لإستعمال الشيء والإحتياطات التي يجب إتخاذها من أجل
تحقيق السلامة للمستعمل لأنه لا ينصب على إعلام المتعاقد حول المييزات الداخلية للشيء
وإنما على مميزات إستعماله، فالمهندس المعماري[13] مثلا ملزم بالتبصير في شأن
المواد التي يستخدمها المقاول في تشييد البناء وهذا الأخير ملزم بإعلام رب العمل
بالصعوبات التي إعترت التخطيط العام للمشروع وذلك في إطار التعاون الذي يتسم بنوع
من الرقابة المتبادلة حول عملية البناء[14].



كما تهدف المعلومات
الواجب الإدلاء بها إلى تمكين المدين من حسن تنفيذ إلتزامه فالدائن يتعين عليه أن
يقدم للمدين كافة المعلومات والتوضيحات المتعلقة بخصوصيات الشيء أو المادة التي
يرغب فيها، فرب العمل في المقاولة، يجب عليه إعلام المقاول، الذي يقوم بالتنفيذ،
عن طبيعة الأرض التي يباشر عليها العمل، كما أن الزبون في عقد إصلاح السيارة، ليس
بإمكانه بصفة عامة، أن يبين لصاحب المرآب مصدر الخلل أو سوء سير العربة، بل يعود
لهذا الأخير-بإعتباره محترفا- أمر إكتشاف ذلك بنفسه، ومن خلال تجربته ومعارفه
التقنية، ومع ذلك فهناك حد أدنى من المعلومات يتعين على الجاهل (صاحب المرآب)
الإدلاء بها، فلا يمكنه مثلا مؤاخذة صاحب المرآب على عدم إصلاح السيارة إذا لم
يقدم له أي بيان حول موضع التعطل مكتفيا بالقول لصاحب المرآب إن سيارته معطلة.



وهناك معلومات أخرى
تتعلق بالتعديل الخاص بتنفيذ العقد، وقد نص المشرع المغربي على هذا الإلتزام
بالنسبة للمؤمن له حيث ألزمه بالأداء للمؤمن بكل الوقائع التي تحدث أثناء العقد
والتي من شأنها تشديد الخطر المضمون[15]، كما يتعين على السائق
إعلام المشغل بالتلف المادي الذي لحق السيارة التي يسوقها، والوكيل بإعلام الموكل
بالتغيير الحاصل في تنفيذ الوكالة[16].



لذلك ونظرا لأهمية
إعلام المتعاقدين، خصوصا في ظل التطور الإقتصادي والتكنولوجي عمل المشرع المغربي
على التدخل في جل المعاملات التعاقدية، سواء من أجل حماية الطرف الضعيف في العقد
أو الحفاظ على التوازن العقدي.

















[1] - إدريس العلوي العبدلاوي، م.س، ص:
607.







[2] - وللمزيد من المعلومات أنظر
المادة 81.







[3] - ذ. بوعبيد عباس، م.س، ص: 131.






[4] - د/ الأمراني زنطار أمحمد،
"شرح قانون التأمين رقم 99-17 دراسة نظرية تطبيقية"، الطبعة الأولى 2003،
المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ص: 117.







[5] - مصادر الإلتزام، الكتاب الأول
نظرية العقد، دراسة على ضوء التعديلات الجديدة التي عرفها ق.ل.ع المغربي للدكتور
عبد القادر العرعاري، الطبعة الثانية 2005، مكتبة دار الأمان ص: 143.







[6] - الإلتزام بالإعلام في العقود، أطروحة
لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص لبوعبيد عباسي، السنة الجامعية 2002- 2003،
جامعة القاضي عياض، مراكش، ص: 210 وما بعدها.







[7] - عقود الإذعان دراسة مقارنة
للعربي مياد، الطبعة الأولى 2004 ص: 259.







[8] - الإلتزام بالإعلام في العقود،
أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص لبوعبيد عباسي، جامعة القاضي عياض
بمراكش، السنة الجامعية 2002/ 2003، ص: 216- 217.







[9] - الإلتزام بالتبصير لدكتور سهير
منتصر، كلية الحقوق، جامعة الزقازيق، دار النهضة العربية. ص: 78.







[10] - العربي مياد، المرجع السابق، ص:
315.







[11] - الفصل 47 من قانون المنافسة
وحرية الأسعار المؤرخ في (5/6/2000) ينص على ما يلي: "يجب على كل من يبيع
منتوجات أو يقدم خدمات أن يعلم المستهلك عن طريق وضع علامة أو ملصق أو إعلان أو
بأي طريقة مناسبة أخرى بالأسعار والشروط الخاصة للبيع أو لإيجار الخدمة، تحدد
إجراءات إعلام المستهلك بنص تنظيمي".







[12] - ورد في المادة 3 من المشروع أنه:
"يجب على كل مزود بالسلعة وكل مقدم خدمة بواسطة أية طريقة ملائمة قبل إبرام
عقد البيع أخبار المستهلك بالخاصيات الأساسية للمنتوج أو الخدمة يلزم المزود أو
مقدم الخدمة عند إبرام عقد كتابي بتسليم نسخة منه إلى المستهلك".







[13] - كان الفضل في تطوير هذا الإلتزام
للقضاء الفرنسي حيث لا توجد نصوص تشريعية تتعرض لوجود هذا الإلتزام.







[14] - الإلتزام بالتبصير لسهير منتصر
جامعة الزقازيق، دار النهضة العربية، ص: 183.







[15] -
المادة 20 من القانون رقم 99- 17 الصادر في 3 أكتوبر 2002 الخاص بمدونة
التأمينات.







[16] - الفصل 903- 906 من ق.ل.ع
المغربي.

_________________

Music
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mousalawyer.4ulike.com goodman200865
Admin



الدوله الدوله: مصر
الجنس الجنس: ذكر
الابراج الابراج: السرطان
الأبراج الصينية الأبراج الصينية: القط
عدد الرسائل عدد الرسائل: 4985
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد: 29/06/1975
العمر العمر: 39
الموقع الموقع: http://mousalawyer.4ulike.com/
العمل/الترفيه العمل/الترفيه: محام
السٌّمعَة السٌّمعَة: 34
نقاط نقاط: 9944
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل: 07/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الإلتزام بالتبصير أو الإلتزام بالإعلام   الأربعاء أغسطس 11, 2010 9:52 pm

الفصل الثاني: وسائل
تنفيذ الإلتزام بالتبصير والجزاءات المترتبة عن الإخلال به.



المبحث الأول: وسائل تنفيذ الإلتزام بالإعلام.


يعتبر تنفيذ الإلتزام
بالتبصير تاما عندما يقوم المدين بتقديم البيانات والمعلومات الكافية إلى الدائن
بالإلتزام بالتبصير، وعلى الرغم مما يبدو على هذا الموضوع من سهولة فإن التنفيذ
يتم بواسطة عدة طرق، وهو ما يدعو إلى إختيار الطريقة الأكثر ملائمة للوفاء
بالإلتزام بالتبصير (المادة 1)، كما أن هناك عدة عوامل تساعد على إختيار الوسيلة
الفعالة لتبصير الدائن (المادة 2).



المطلب الأول: تعدد وسائل تنفيذ الإلتزام بالتبصير.


هناك عدة سبل ممكنة
لتنفيذ الإلتزام بالتبصير وتقديم البيانات إلى الدائن، فالمدين يمكنه التحرر من
الإلتزام بالتبصير الواقع على عاتقه بتقديم المعلومات إما كتابة أو شفويا أو
بواسطة الملصقات أو الألواح أو حتى بواسطة وسائل الإعلام والإتصال.



أولا: معلومات مقدمة شفويا وأخرى كتابة.


لقد إعتاد المستهلكين
لعقود طويلة على تلقي المعلومات من المنتخبين والتجار شفويا أو كتابة.



1-
معلومات مقدمة شفويا:


تعد هذه الوسيلة
الأكثر بساطة والأكثر سرعة والأكثر شيوعا من غيرها في تنفيذ الإلتزام بالتبصير
لأنها لا تتطلب أي سند مادي، ولأنها تمكن الدائن من العلم الفوري ببعض المعلومات
التي يجب التعجيل بها لأسباب مختلفة، فأثناء التفاوض، أو من خلال الحوار الذي يجري
بين المدين والدائن، يتمكن هذا الأخير من الحصول على المعلومات التي تهمه من
المدين مباشرة، ويتمكن من الوقوف معه خطوة بخطوة ومرحلة بمرحلة على الأمور التي
يكون في حاجة إلى معرفتها، ويطلب منه تبصيره بكل ما من شأنه إجلاء الغموض عليه، من
معلومات وأمور يكون في حاجة إلى معرفتها.



ويعتبر التقديم الشفوي
للمعلومات واسع النطاق ويشمل العديد من العقود، وتسود هذه الوسيلة بالخصوص في
العقود التي يبرمها المرء يوميا، كما يمكن أن تسود عقود أخرى مهمة كعقد التطبيب
مثلا، حيث ما يفضي الطبيب بالمعلومات إلى المريض خلال المناقشات التي تتم بينهما
في عيادته، ولاشك أنه سيكون أقل لباقة إذا قدم للمريض وثيقة مكتوبة تحدد مختلف
المخاطر التي يمكن أن تترتب على عملية جراحية معينة، كما أن مشتري الحيوان من
السوق يعتمد على ما يقدمه إليه البائع من معلومات تتعلق بصفات أو نواقص الحيوان[1].



وعلى الرغم من سهولة
وبساطة هذه الطريقة، فإنها يجب أن تخضع لبعض الشروط و المواصفات، فلا يمكن أن يقوم
المدين بالإدلاء بأي بيان يفيد الدائن، بل لابد أن يكون هذا البيان مسموعا ومفهوما
بوضوح، فإذا لم يسمع الدائن المعلومات المقدمة إليه فإن الإلتزام بالتبصير يعد
كأنه غير منفذ، كما أن المعلومات التي لا تكون واضحة بما فيه الكفاية ومفهومة من
طرف الدائن لا يعتد بها، فالمدين يتعين عليه إختيار العبارات المفهومة وتفادي
إستعمال العبارات الغامضة أو المشوبة باللبس، والمصطلحات الفنية المعقدة[2].



ومن إيجابيات التقديم
الشفوي للمعلومات أن الدائن يتمكن بسهولة من طلب المعلومات والتفسيرات التي يحتاج
إليها حول أمر معين، وقد يطلب بعض المعلومات لتوضيح البيانات المكتوبة عندما يصعب
فهمها لأسباب مختلفة، وخاصة إذا كان أميا يجهل القراءة والكتابة.



وتبدو أهمية المعلومات
الشفوية فيما يقدمه الصيدلي للمشتري من تفسيرات بشأن ما تنطوي عليه الوصفة الطبية
من تعليمات، وما يقدمه إليه من معلومات ونصائح تتعلق بكيفية إستعمال الأدوية
تحقيقا لفعاليتها وتفاديا لما يمكن أن يترتب عليها من مخاطر.



كما أن الحوار الذي
يدور بين الطرفين يمكن المدين من تقديم النصائح اللازمة للدائن وقت إبرام العقد
خاصة في العقود التي ترد على أشياء أو خدمات معقدة، أو أشياء ذات تقنية عالية أو
جديدة في إستعمالها، فالبائع، في هذه العقود، لا يقتصر على الإدلاء للمشتري بما
قدمه له المنتج من بيانات عن الشيء المبيع، بل يضيف إليها كل ما يمكن أن يكون
ضروريا من البيانات والنصائح، وكل ما يراه مفيدا للمشتري، ويستطيع الإستعانة في
تقديم هذه البيانات الإضافية بما يقدمه له المشتري من معلومات عن حاجاته التي يريد
إشباعها والغاية التي يسعى إليها، فيختار له البائع الجهاز الملائم لتحقيق هذه
الحاجات، ويفسر له مزاياه بالمقارنة مع المخاطر التي يمكن أن تنجم على إقتناء جهاز
آخر.



وإضافة إلى البيانات
الشفوية المفسرة أو الموضحة لما هو مكتوب، يمكن للمدين أن يستعمل إشارات أو أجهزة
معينة تبين كيفية الإستخدام الصحيح للشيء و خاصة إذا كان الشيء معقد الإستعمال أو
معروضا للتداول لأول مرة في السوق. كما أن البيانات الشفوية تفيد أحيانا في تصحيح
الأخطاء الواردة في البيانات المقدمة كتابة، فقد يقتضي الأمر الإسراع بتصحيح مثل
هذه الأخطاء نظرا لما يمكن أن يترتب عليها من أضرار، وقد تكون البيانات الشفوية هي
الوسيلة الممكنة لتفادي مثل هذه الأخطاء، ومن مزايا الوسيلة الشفوية بالنسبة
للمدين أنها تسهل عليه تنفيذ إلتزامه بإعلام الدائن لأنها أقل تكلفة إذ لا يقوم
بطبع نشرات أو كتيبات، كما أنه لا يتحمل تكاليف الدعاية والإعلان.



ولكن على الرغم من
المزايا التي تتحقق من خلال المعلومات الشفوية، فإن هذه الوسيلة غير كافية، ولا
تعد فعالة في كل الأحوال وذلك للأسباب الآتية[3]:



- لا تخلو هذه الطريقة
من مساوئ بالنسبة للمدين بالإلتزام بالإعلام، وبالطبع، يصعب عليه إثبات وفائه
بالإلتزام بالتبصير وإدلائه بكافة البيانات التي يحتاج إليها الدائن، فكيف يستطيع
إثبات أنه وفى ما عليه إذا لم يدل بالبيانات أمام شهود أو بواسطة إقرار من الدائن
يفيد أنه تلقى البيانات اللازمة، تفاديا لهذا المشكل، من الأفضل بالنسبة للمدين
إتخاذ الإحتياطات اللازمة وإعلام زبونه كتابة، أو مطالبته بتقديم إعتراف مكتوب
بحصول الإعلام وتلقي المعلومات شفاهة.



- إن تطور الأشكال
الجديدة المستخدمة في التعاقد وإبرام المعاملات بصفة عامة، جعل الإعتماد على
الطريقة الشفاهية في الإدلاء بالمعلومات أمرا مستحيلا، وذلك لأنه فوض من حظوظ
الإلتقاء المباشر للمتعاقدين في مكان واحد، وقلص بالتالي من إمكانية التنفيذ
الشفوي للإلتزام بالإعلام، وكثيرة هي العقود التي تتم عن طريق المراسلة ولا مجال
فيها للإدلاء بالمعلومات شفاهة بإستثناء التعاقد عن طريق الهاتف، ولكن هذه الطريقة
الأخيرة في التعاقد لا تلعب إلا دورا ثانويا في نظم التعاقد المعاصرة.



وتجدر الإشارة كذلك
إلى أنه حتى في الحالات التي يتيسر فيها الإلتقاء بين المتعاقدين، فإن السرعة التي
يتم بها إبرام المعاملات لا تترك وقتا كافيا للمتعاقدين من أجل التفاوض على كل
صغيرة وكبيرة، كما أن المنتج، وهو أعلم الناس بخصائص ومكونات السلع، لم يعد هو
البائع المباشر للمشتري الأخير، بل يوجد وسطاء وموزعين هم الذين يتعاقدون مباشرة
مع المستهلك، لذلك يفضل المنتج الإدلاء كتابة بالمعلومات المتعلقة بالأشياء التي
ينتجها.



- عندما يقتني المشتري
معينا- خطرا في ذاته أو في إستعماله- فإن إستعماله قد لا يقتصر عليه وحده وإنما
يستعمله أفراد أسرته كذلك، وقد ينسى بعض المعلومات التي تم الإدلاء بها إليه
شفويا، وقد لا يكون حاضرا وقت إستعماله، وهو ما يهدد بإمكانية حدوث أضرار أو مخاطر
نتيجة عدم التقيد بالبيانات اللازمة، لذلك يستحسن تقديم البيانات المتعلقة بمخاطر
الأشياء المبيعة كتابة فالكتابة تجعل التحذير مستمرا، وتحقق الهدف من الإلتزام
بالإعلام بشكل فعال، وتمكن كل مشترك أو مستعمل من الإنتباه إليه.



إذا كان الإعلام
الشفوي غير فعال أو مستحيلا في بعض الأحيان، فإنه يمكن أن يكون كافيا للوفاء
بالإلتزام بالإعلام في أحيان أخرى، كما يمكن أن يعرف عدة درجات: فقد يتخذ شكل كلمة
أو يرقى إلى عبارة مفسرة، وقد يكون كذلك عبارة عن ملاحظات لا قيمة لها، وقد يرى
إلى التحذير المفصل.



2-
معلومات مقدمة كتابة:


تعد الكتابة وسيلة
شائعة من وسائل الإدلاء بالمعلومات إلى المتعاقد الآخر، وهي الأهم والأكثر فعالية
من حيث تنويره، ويتضح ذلك من خلال المزايا التي تتميز بها المقارنة مع مزايا
المعلومات الشفوية، وتتمثل هذه المزايا بالخصوص فيما يلي[4]:



- تتميز المعلومات
المكتوبة بصفة الدوام والثبات، وهو ما يسهل على الدائن إستغلالها و الإستفادة
منها، فما دامت موجودة بين يديه بصفة مستمرة فهو يتوفر على الوقت الكافي ليطلع
عليها، كما يمكنه اللجوء إليها في مرات عديدة وكلما إحتاج إليها، فهو تقدم إليه
إعلاما، متكررا من دون حاجة إلى الإستعانة بالمدين من جديد، أما المعلومات الشفوية
فلا يحصل عليها عموما إلا مرة واحدة.



- تتميز المعلومات
المكتوبة بالدقة في كتابتها، حيث أن المدين يعدها مسبقا، كما يحاول صياغتها بعناية
ويضمنها كل البيانات التي يمكن أن يحتاجها الدائن، وهي بهذه الصورة تحقق منفعة
للدائن حيث يمكنه الوقوف على البيانات إلى أن تتضح أمامه كل الوقائع التي تفيده في
الإقدام أو عدم الإقدام على التعاقد، وتوضح له كيفية الإنتفاع الأمثل بالشيء محل
العقد.



- كذلك يستفيد المدين
بدوره من هذه الطريقة في الإدلاء بالبيانات حيث يكتفي بكتابة هذه البيانات مرة
واحدة ويرفقها بالشيء المبيع من دون إلزامه بإعلام وتبصير كل مشتري على حدة.



- عندما يعمد المدين
إلى كتابة البيانات يدلي بها إلى الدائن، فإنه يقيم وسيلة قوية من وسائل الإثبات
تسهل عليه إثبات وفائه بالإلتزام بالإعلام، ويستفيد من هذا الدليل الكتابي خاصة
عندما يضمنه كافة المعلومات التي يتعين عليه الإدلاء بها، كما يستطيع الدائن
الإستثناء إلى نفس الدليل لإثبات عدم تنفيذ المدين لإلتزامه كوجود خطأ أو نقص أو
لبس في البيانات.



- طالما يتم الإدلاء
بالبيانات المتعلقة بالشيء كتابة، فإن الإستفادة منها تكون أعم حيث يتوصل بها
مقتني الشيء أو مستعمله المحتمل الذي لم يرتبط بالبائع بعلاقة مباشرة. ومثال ذلك
كتابة البيانات الخاصة بالشيء على الغلاف الخاص به ليحافظ عليها من التلف أو
التغيير في الحالة التي ينتقل فيها الشيء من موزع لآخر أو ومن مشتر أو من مستعمل
لآخر، فالكتابة وسيلة فعالة في الإعلام والتبصير لأنها تمكن كل من وجد الشيء بين
يديه من الإنتفاع بالبيانات المرفقة به.



على الرغم من هذه
المزايا فإن المعلومات المكتوبة يمكن أن تترتب عليه بعض المساوئ بالنسبة للمدين
بالإعلام لأنها تتطلب تكاليف وجهد إضافيين، وأنها تلزمه بوضع تصور معين للمعلومات
الواجب الإدلاء بها وأن يقوم بتحريرها وطبعها وتوزيع الوثائق الإعلامية ولكن هذا
الإنتقاد لا يساوي شيئا أمام المزايا التي تحققها الكتابة سواء للدائن أو المدين
نفسه.



كما أن هذه الطريقة في
تنفيذ الإلتزام بالإعلام والتبصير تسير نحو الإنتشار الواسع في الوقت الراهن على
حساب المعلومات الشفوية، وأصبحت مفروضة بفعل عدة عوامل، فهي تنسج مع المبادلات
التجارية المعاصرة التي لا تسمح بالمفاوضات المباشرة بين المتعاقدين وقيام أحدهما
بالإدلاء شفاهة بالبيانات للثاني.



إلا أن المعلومات
المكتوبة، لكي تكون فعالة في تنفيذ الإلتزام بالإعلام، يجب أحيانا تقديمها قبل
إصدار الرضاء وخاصة بالنسبة للبيانات التي لها تأثير على إبرام العقد أو على أي
رضاء آخر، فالمعلومات التي لا يتوصل بها الدائن إلا قبل وقت وجيز من إبرام العقد،
أو بعد إبرام العقد، لن تفيده في شيء عندما تكون لها علاقة بإبرام العقد، لذلك
يستحسن إعطاء الدائن بالإلتزام بالتبصير الوقت الكافي والضروري لكي يستطيع العلم
بالوثائق المسلمة إليه قبل التعاقد[5]، ومحاولة من المشرع في
الإقتراب من هذه الغاية أوجب على وكيل الأسفار عرض العقد، المتضمن لمعلومات مفصلة
عن الرحلة ومضمون الخدمات المقترحة، على الزبون قبل إبرامه وذلك لكي يكون على بينة
مما سيعول عليه[6].



كما أن الفصل 3 من
القانون المتعلق يمنع التدخين والإشهار والدعاية للتبغ في بعض الأماكن[7]، ينص على أنه: «يجب كتابة
عبارة "مضر بالصحة" على كل علبة سجائر وبوضوح».



ثانيا: إستخدام الإعلان ووسائل الإتصال والإعلام في تقديم المعلومات.


1-
معلومات مقدمة عن طريق الإعلان:


يتجلى الإعلان كوسيلة
للإعلام في تقديم معلومات أو أخبار إلى الناس عامة حول السلع والخدمات للتعريف بها
وإبراز محاسنها والترويج لها وتوسيع دائرة السوق، ومن أجل تحفيز المستهلك على
الإقبال عليها[8].



ونظرا للتقدم الصناعي
الكبير وما ترتب عليه من وفرة في السلع والمنتوجات المعروضة للبيع، وإحتدام المنافسة
التجارية، فإن الإعلان أصبح يكتسي أهمية بالغة سواء بالنسبة للمنتج أو المستهلك،
فالمنتج يستطيع من خلال الإعلان إعلام الجمهور بالسلع والخدمات المطروحة في السوق
والترويج لها وتسويقها في أكبر عدد ممكن من الأسواق وتوزيعها على أكبر عدد من
المستهلكين، وإذا لم يعلن عن بضائعه فإنه لن يستطيع الإستمرار في مواجهة المنافسين
الأقوياء، ولذا، فإن الإعلان يعد عاملا من عوامل التسويق ومظهرا من مظاهر المنافسة
المشروعة.



ولم تعد الرسالة
الإعلانية إذن قاصرة على تعريف المستهلكين بوجود سلع مطروحة في التداول التجاري،
بل إتخذت شكلا متطورا في تزويد المستهلك بمختلف البيانات المتعلقة بخصائص هذه
السلع، وهذا ما يمكن أن يستفاد من الفقرة الأولى من الفصل 10 من قانون 5 أكتوبر
1984 المتعلق بالزجر عن الغش في البضائع.



ومن بين الوسائل أو
الأدوات التي تستعمل غالبا لتبليغ الرسالة الإعلانية إلى الجمهور، اللوحات
والملصقات، والصحف والمجلات، كما يمكن الإدلاء بالمعلومات شفويا عن طريق الإعلانات
الإذاعية، أو توضيحها بالصوت والصورة كما هو الشأن في الإعلانات التلفزيونية.



2- معلومات مقدمة عن طريق وسائل الإتصال والإعلام.


يتعلق الأمر في
الواقع، بتقنية جديدة في البيع، وهي تقنية الشراء عن طريق التلفزيون التي ظهرت
حديثا في المغرب[9]،
فلم تعد التلفزة مجرد أداة لأداء الوظائف التقليدية المتمثلة في تقديم الأخبار
للمشاهدين، والترفيه عنهم، وتثقيفهم، بل أصبحت من بين الوسائل التي تعرف
المستهلكين بالمنتوجات والخدمات، وتقدم لهم كافة البيانات والخصائص المتعلقة بها،
وهو ما يمكن أن يتم كذلك من خلال برامج الإذاعة أو عن طريق الهاتف أو الأنترنت.



صحيح أن المعلومات
المقدمة عن طريق وسائل الإعلام والإتصال-وخاصة التلفزيون- مفيدة بالنسبة للمستهلك
لأنها تعرفه بالمنتوجات الجديدة التي قد يحتاج إليها لإشباع رغباته المتجددة، كما
أنها توضح له، بشكل عملي، كيفية إستعمال الشيء والإستعانة ببعض الأشخاص، ولكن هذه
الوسائل تظل غير كافية لتحقيق التنفيذ السليم والتام للإلتزام بالإعلام الملقى على
عاتق المدين، وذلك للمبررات الآتية[10]:



- قد يحتاج المستهلك
عديم أو قليل الخبرة إلى إسداء النصح إليه من أجل إختيار الشيء الأكثر ملاءمة
لتلبية حاجياته، وهو الشيء الذي لا تقدمه له التلفزيون فيصعب عليه ممارسة حقه في
الإختيار.



- يلاحظ أن المعلومات
والأوصاف التي يقدمها برنامج الشراء عن طريق التلفزيون تركز على مزايا السلعة
وفوائدها دون عيوبها ومخاطرها وأضرارها، وحتى إذا كانت البيانات التي تتعلق بمزايا
السلعة صحيحة فهي تكون غالبا غير موضوعية ومبالغا فيها.



المطلب الثاني: العوامل المساهمة في حسن تنفيذ الإلتزام بالإعلام.


الغاية من تنفيذ
الإلتزام بالإعلام هي حصول الدائن على المعلومات المفيدة في إبرام وتنفيذ العقد،
وللنجاح في الوصول إلى هذه الغاية فإن المدين يلتزم، من جهة، بالبحث عن المعلومات
الصحيحة المكونة للركن المادي للإلتزام بالإعلام، ويلتزم من جهة ثانية، بالإدلاء
بها للدائن، و يعد هذا الإلتزام الأخير إلتزاما بنتيجة بحيث يجب أن يوفق المدين في
إيصال المعلومات التي يعلمها- أو يجب عليه أن يعلمها- إلى المتلقي، وبالتالي لا
يعفى من المسؤولية إلا في حالة ثبوت قوة قاهرة حالت دون نجاحه في تبليغ المعلومات
إلى الدائن.



وعندما ينص المشرع على
الإلتزام بالإعلام، فإنه ينص أحيانا بدقة على الوسيلة التي يجب على المدين
إحترامها[11]،
ولكن الأمر ليس دائما على هذا الشكل، لذا يلزم المدين بالبحث عن الوسائل التي
يستطيع من خلالها إيصال المعلومات إلى الدائن، ويستعين في سبيل ذلك بعدة عوامل.



أولا: مراعاة طبيعة العقد والمعلومات المدلى بها.


تتوقف الطريقة التي
يتم بها تنفيذ الإلتزام بالتبصير على معيارين أساسيين: طبيعة العقد(1)، وطبيعة
المعلومات الواجب الإفضاء بها إلى الدائن بالإلتزام بالتبصير(2).



1-
صراعات طبيعة العقد.


تلعب طبيعة العقد
الرابع بين الدائن والمدين دورا مهما في إختيار الكيفية أو الطريقة التي يجب اللجوء
إليها لتنفيذ الإلتزام بالتبصير، فقد تفرض الإختيار بين مختلف درجات الإلتزام
بالتبصير، أي بين الإلتزام بالتبصير والإلتزام بالتحذير والإلتزام بالنصح، أو
الإختيار بين المعلومات الكتابية أو الشفوية.



ولتوضيح مدى تأثير
طبيعة العقد على التنفيذ الجيد للإلتزام بالإعلام يتعين الرجوع بالأساس إلى
التمييز بين عقود المساومة وعقود الإذعان، على خلاف عقود المساومة أو التفاوض، فإن
عقود الإذعان تنعقد بدون مساومة بين الطرفين حيث يستطيع أحدهما بحكم وضعه القانوني
أو الفعلي أن يفرض على الطرف الآخر شروط العقد بكاملها دون أن يستطيع مناقشتها أو
تعديلها.



وعلى الرغم من توقيع
الطرف المذعن على الوثيقة العقدية، فلا يجب أن يفترض فيه أنه وافق بشكل تلقائي على
كل الشروط التي ترد فيها، فلا يجب التمسك إلا بالشروط التي علم بها فعلا ووافق
عليها بمحض إرادته.



و لنفاذ شروط عقد
الإذعان في مواجهة الطرف المذعن الأقل خبرة أو كفاءة، وبالتالي لنفاذ الإلتزام
بالإعلام في حقه، يتعين على الموجب الإشارة إلى وجود هذه الشروط عن طريق التحذير
منها أو لفت الإنتباه إليها، وعليه أن يختار اللفظة المفيدة في تنفيذ الإلتزام
بالتبصير، كما يمكنه أن يكتب هذه الشروط بطريقة تسهل قراءتها بحيث يعبر عنها بأحرف
بارزة بالمقارنة مع باقي مضمن الوثيقة العقدية، ويجب ألا يضعها في مكان هامشي غير
متصل مباشرة بصلب العقد، كما يجب أن ترد قبل المكان المخصص للتوقيع وليس بعده[12].



ويتضح من خلال ما سبق،
أن طبيعة العقد تعد عاملا أساسيا من العوامل تؤثر على كيفية تنفيذ الإلتزام
بالإعلام.










[1] - بوعبيد عباسي، "الإلتزام
بالإعلام في العقود"، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة
القاضي عياض، سنة 2002/ 2003 ص: 229.







[2] - جابر محجوب علي، "ضمان
سلامة المستهلك من أضرار المنتجات الصناعية المبيعة، دراسة مقارنة بين القانون
الفرنسي والقانون المصري والقانون الكويتي"، دار النهضة العربية، 1995، ص:
244.







[3] - بوعبيد عباسي، م.س. ص: 231 وما
بعدها







[4] - بوعبيد عباسي، م.س، ص: 232 وما بعدها.






[5] - بوعبيد عباسي، م.س، ص: 234 وما
بعدها.







[6] - أنظر الفصل 11 من القانون
المتعلق بالنظام الأساسي لوكالات الأسفار







[7] - قانون رقم 13- 91 صدر بتاريخ 29
أبريل 1991.







[8] - عبد الحميد محمد أحمد، "
الخداع التجاري، في نظام مكافحة الغش التجاري السعودي"، مجلة الحقوق، جامعة
الكويت العدد 4 ديسمبر 1994 ص: 133 وما بعدها.







[9] - بوعبيد عباسي "مفهوم
المستهلك على ضوء العمل التمهيدي لمشروع قانون حماية المستهلك، الإشعاع، العدد 20
دجنبر 1999.







[10] -
بوعبيد عباسي "الإلتزام بالإعلام في العقود".م.س ص: 247.







[11] - مثال ذلك الفصل 47 من قانون 5
يونيو 2000 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وإجراءات إعلام المستهلك فقد تركها
المشرؤع للنص التنظيمي الذي صدر في شكل مرسوم بتاريخ 17 شتنبر 2001.







[12] - حسن عبد الباسط جميعي، "أثر
عدم التكافؤ بين المتعاقدين على شروط العقد، ظاهرة إختلال التوازن بين الإلتزامات
التعاقدية في ظل إنتشار الشروط التعسفية"، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية،
1996.

_________________

Music
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mousalawyer.4ulike.com goodman200865
Admin



الدوله الدوله: مصر
الجنس الجنس: ذكر
الابراج الابراج: السرطان
الأبراج الصينية الأبراج الصينية: القط
عدد الرسائل عدد الرسائل: 4985
تاريخ الميلاد تاريخ الميلاد: 29/06/1975
العمر العمر: 39
الموقع الموقع: http://mousalawyer.4ulike.com/
العمل/الترفيه العمل/الترفيه: محام
السٌّمعَة السٌّمعَة: 34
نقاط نقاط: 9944
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل: 07/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الإلتزام بالتبصير أو الإلتزام بالإعلام   الأربعاء أغسطس 11, 2010 9:53 pm

1-
مراعاة طبيعة المعلومات الواجب الإدلاء بها.


عندما تهدف المعلومات المدلى بها إلى تفادي حصول ضرر أو خطر للدائن
بالإلتزام بالتبصير، فإن درجة قوة الإلتزام تكون شديدة، فهو لن يتخذ صفة مجرد
تبصير موضوعي وإنما يصل إلى مستوى التحذير، وبالتالي فإن المدين لا يعتبر قد نفذ
إلتزامه إلا عن طريق التحذير من مخاطر الشيء محل العقد، وكما هو معلوم فإن التحذير
أقوى من مجرد التبصير، فهو يتجلى حقا في تقديم معلومات ولكن مع إثارة إنتباه
متلقيها إلى المخاطر والآثار السلبية المترتبة على شيء أو سلوك معين، والإحتياطات
الواجب إتخاذها لتجنب وقوع هذه المخاطر، إنه أكثر غلوا في حماية المتعاقد من مجرد
التبصير.



وللقول بأن المدين نفذ
إلتزامه بالتبصير يجب التأكيد من إثارته لإنتباه الدائن حول هذه النقطة وتشديده
عليه، فبهذه الطريقة يمكن القول إن المدين نفذ إلتزامه بشكل جيد وذلك لأن الهدف من
هذا الإلتزام دائما هو أن يفهم المتلقي مضمون المعلومات والغاية منها.



وطبيعة المعلومات
الواجب الإدلاء بها لا تؤثر فقط على تحديد مضمون الإلتزام بالتبصير، أي على
الإختيار بين الإلتزام بالتبصير والإلتزام بالتحذير، بل إنها تساعد كذلك على تحديد
الوسيلة الملائمة لتزويد المتعاقد الآخر بالمعلومات، وبالفعل، يرى أغلب الفقه أن
التحذيرات الشفوية تعد أقل فعالية من البيانات المكتوبة. وذلك لأن «توفير الصفة
الخطرة في الشيء تستوجب إستمرار التحذير مما قد ينجم عنها من أضرار حتى ينتبه
إليها كافة المشترين والمستعملين المحتملين وهذا لا يتوافر في حالة الإقتضاء
ببيانات الشيء والتحذير من مخاطره شفويا».



ثانيا: مراعاة صفة الدائن والمدين والعلاقة بينهما.


1-
مراعاة إختصاصات الدائن والمدين بالإلتزام بالإعلام.


يفرض الإلتزام
بالإعلام على جميع المتعاقدين دون تمييز بين مهني وغير مهني، ومع ذلك فإن الصفة
المهنية، وتخصص المتعاقدين يعد عاملا مهما في التنفيذ الفعال للإلتزام بالإعلام.
فإذا كان المبدأ أن المدين يعد قد نفذ إلتزامه بالإعلام عندما يدلي بالمعلومات إلى
الدائن بشكل صحيح، وأن الدائن هو الذي يتعين عليه الإستفادة من هذه المعلومات
وإستعمالها بما يتلائم مع مصلحته وحاجته من التعاقد فيختار القرار الذي يناسبه،
مثل قرار إبرام أو عدم إبرام العقد، فإن هذه الصورة العادية يتعين تغييرها عندما
يكون المدين مهنيا والمتعاقد الآخر غير مهني أو جاهلا، وبالتالي يتعين على المدين
عدم الإقتصار على تقديم معلومات موضوعية إلى الدائن بل يجب عليه بيان وتفسير
الإستنتاجات التي يمكن إستخلاصها من هذه المعلومات بالمقارنة مع الغاية التي يسعى
إليها الدائن بالإلتزام بالإعلام، وبهذا يكون قد سلط الضوء على مدى ملاءمة بعض
القرارات التي يتخذها الدائن وساعده على إختياراته، ونفذ إلتزامه بالنصح عوض مجرد
الإعلام، والسبب في فرض إلتزام بالنصح عوض إلتزام بالإعلام، على المهني هو تخصصه
أو صفته المهنية هاته، فما دام يتميز بتخصيص معين فإنه يعرف أو يجب عليه أن يعرف
الهدف الذي يقصده متلقي المعلومات، وبالتالي يتعين عليه أن يربط المعلومات بهذا
الهدف، وهذا هو مفهوم النصح[1].



وتجدر الإشارة كذلك
إلى أن صفة الدائن بالإلتزام بالإعلام لها أثرها في تقرير الإلتزام بالإعلام على
عاتق المدين، وفي تحديد المحتوى الحقيقي للمعلومات المدلى بها، فإذا كان الدائن
بالإلتزام بالإعلام من التخصص المشهور ما يجعله في غير حاجة إلى من يوجهه في
إختياره فإن مسؤولية المدين تكون مخففة بل مستبعدة في بعض الأحيان، وهكذا فالمدين
الذي يتعين عليه أن يفهم مضمون المعلومات المنقولة إلى الدائن، يجب عليه أن يراعي
في ذلك قدرات هذا الأخير، فإذا كان لا يفهم المعلومات إلا بصعوبة فإن المدين ملزم
بإعطائه تفسيرات جد مفصلة، وأن يقوم بتكرار التفسيرات وبتبسيط العبارات المستعملة
إلى أن يشعر بأن الدائن إستوعب المعلومات المقدمة إليه بما فيه الكفاية.



ومما سبق يمكن إستنتاج
أن الإلتزام الملقى على عاتق المدين والمتمثل في إختيار الطرف الملائمة للإدلاء
بالمعلومات يتقدر وفقا لمعيار شخصي تبعا للإمكانيات الواقعية للأطراف المعنية.



ويتدخل المشرع في بعض
الأحيان فيحدد كيفية نقل المعلومات من أجل أن يتمكن الدائن من إدراكها، وهكذا،
ألزم شركة التبغ بكتابة عبارة "التدخين مضر بالصحة" على علبة السجائر
وذلك بمقتضى الفصل 3 من القانون رقم 15- 91 المتعلق بالوقاية من التدخين.



2-
مراعاة العلاقات بين الدائن والمدين بالإلتزام بالإعلام.


يمكن أن تساهم طبيعة
العلاقات بين الدائن والمدين بالإلتزام بالإعلام في تحديد الأساليب الملائمة
لتنفيذه، ويمكن النظر إلى هذه العلاقات من زاويتين: زاوية الثقة الموجودة بين
المتعاقدين (أ) وزاوية عدم إلتقاء المتعاقدين في مجلس واحد (ب).



أ‌-
معيار الثقة
بين المتعاقدين:



بالإضافة إلى كون
معيار الثقة مصدرا لكثير من الإلتزامات بالإعلام كما رأينا سابقا، فإنه يعد من أحد
العوامل التي تؤدي إلى توسيع نطاق الإلتزام بالإعلام وخاصة إذا أضيفت إليه الصفة
المهنية للمدين. فعندما يضع أحد الأطراف ثقته المشروعة في الطرف الآخر، إما بالنظر
للعلاقات التي تربطهما منذ زمن، أو بسبب الصفة المهنية للمدين، يصبح من حقه توقع
الحصول منه على المعلومات الضرورية على الرغم من إمكانياته في الإستعلام بنفسه.



كما أن الدائن، بالنظر
إلى ثقته في المدين، يمكن أن يتوقع منه ليس فقط مجرد الإلتزام بالإعلام بل حتى
تقديم النصيحة إليه وتوجيهه إلى التصرف الذي يناسبه.



ب‌-
صعوبة إلتقاء
المتعاقدين.



يصعب في بعض الأحيان
إلتقاء المتعاقدين في مكان واحد (مجلس العقد)، وهو ما يؤدي إلى إبرام العقد في غير
حضورهما وجها لوجه، ويحدث هذا نتيجة لبعد المسافة بينهما كما هو الحال بالنسبة
لعقود المراسلة أو لتباعد أطراف السلسلة التعاقدية، وهذا هو حال العلاقة بين
المنتج والمشتري النهائي إذ يتدخل في تصريف البضائع أشخاص آخرون هو البائعون
والوسطاء ويترتب على عدم الإتصال المباشر بين المتعاقدين آثار مهمة نوردها فيما
يلي:



من جهة أولى: يترتب
على عدم إلتقاء المتعاقدين في مجلس واحد أثر هام يتعلق بكيفية تقديم المعلومات،
فلا يمكن الإدلاء بالمعلومات في هذه الحالة إلا عن طريق الكتابة، ولا يمكن اللجوء
إلى الطريق الشفوي إلا إستثناء كما هو الشأن في حالة تقديم المعلومات عن طريق
الهاتف، إلا أن الهاتف، وإن كان يؤدي إلى الإتصال المباشر بين المتعاقدين، فإنه
يثير صعوبات جدية تتعلق بالإثبات، كما يمكن الإدلاء بالمعلومات شفويا عندما يكلف
المدين وسيط لنقلها إلى الدائن، كما هو الحال بالنسبة للصانع الذي يضع على عاتق
البائع الوسيط مهمة التركيز شفويا على بعض مخاطر المنتوج.



فالكتابة إذن الوسيلة
الضرورية للإدلاء بالمعلومات في حالة صعوبة إلتقاء المتعاقدين، وهكذا يقوم الصانع
بتقديم كافة بيانات منتوجاته إلى المشتري بواسطة كتيب صغير أو عن طريق كتابة هذه
البيانات ولصقها على المنتوجات.



ومن جهة ثانية: إن عدم
إلتقاء المتعاقدين وإجتماعهما في مجلس واحد يؤثر كذلك على مدى الإلتزام بالإعلام،
فالمعلومات المقدمة يجب أن تكون أكثر وضوحا وأكثر كمالا ودقة لضمان فهم الدائن لها
من خلال قراءتها، إذن يجب على المدين أن يتوقع أو أن يفترض أن المتعاقدين أو
المستعملين المحتملين يمكن أن يكونوا جهلة، فيقدم لهم معلومات كاملة ومحددة ويسهل
فهمها، إنه يتحمل إلتزاما متشددا وثقيلا بالإعلام، ويكون إلتزام بالإعلام أكثر
ثقلا عندما يعرض أداءه على جمهور واسع كما هو الشأن بالنسبة للصانع الذي يعرض
منتوجاته في أسواق كثيرة أو في محلات الخدمة الحرة، بحيث يجب أن يقدم معلومات تامة
وسهلة فهمها من طرف أناس كثيرين محتملين، وعلى عكس من ذلك، إن إلتزام المدين
بالإعلام يمكن أن يكون مقتضبا نسبيا إذا كان المتعاقد الآخر مهنيا ويعرف بعض النقط
التي ينصب عليه الإعلام.



المبحث الثاني:
الجزاءات المترتبة على الإخلال بالإلتزام بالتبصير.



إن عدم وجود نصوص
قانونية صريحة تبين أحكام الإلتزام بالتبصير وتضع الجزاءات المناسبة في حالات
الإخلال به، يغوض علينا البحث عن هذه الجزاءات من خلال القواعد العامة للعقود (المطلب
الأول)
وبعض القواعد الخاصة كذلك (المطلب الثاني).



المطلب الأول:
الجزاءات المترتبة على الإخلال بالإلتزام بالتبصير من خلال القواعد العامة.



ويكون للإخلال
بالإلتزام بالتبصير تأثير على إرادة الدائن، حيث يكون رضاءه معيبا فيرغب في وضع حد
للعقد، لذلك يجب البحث أولا في مدى قابلية العقد للإبطال، وقد يلحق الإخلال
بالإلتزام بالتبصير بالدائن أضرارا بليغة فيرغب في مطالبة المدين بالتعويض عن هذه
الأضرار، وقد يصل إلى المطالبة بفسخ العقد.



الفقرة الأولى: قابلية
العقد للإبطال بسبب الإخلال بالإلتزام بالتبصير.



نظرا لعدم وجود نص
قانوني يبين أحكام الإلتزام بالتبصير ويقضي صراحة بقابلية العقد للإبطال في حالة
الإخلال بهذا الإلتزام، فإنه يمكننا الرجوع إلى نظرية عيوب الرضاء وخاصة عيبي
الغلط والتدليس لإرتباطهما الوثيق بالإلتزام بالتبصير[2].



بالرجوع إلى الفصل 41
من ق.ل.ع نجده قد قرر جواز إبطال العقد للغلط "إذا وقع على ذاتية الشيء أو
على نوعه أو على صفة كانت هي السبب الدافع إلى الرضاء"، وقد أحسن المشرع إذ
أخذ بهذه المسطرة الحديثة التي لا تقتصر على الإعتداد بالغلط الواقع على مادة
الشيء أو على نوعه بل تعتد أيضا بالغلط الواقع على "صفة في الشيء إذا كانت هي
السبب الدافع إلى الرضاء" أي بغلط في صفة جوهرية للشيء، كما في مثال من يشتري
آنية ذهبية على أنها أثرية ثم يتضح أنها ليست أثرية، حيث يسوغ إبطال الثراء حتى
ولو كانت الآنية ذهبية إذا تبين أن المشتري ما كان ليقدم على الشراء لو علم أن
الآنية ليست أثرية، وأن هذه الصفة في الآنية هي كانت إذن السبب الرئيسي في التعاقد[3].



إلا أنه، وتماشيا مع
النظرة الحديثة التي تبناها الإجتهاد والفقه في فرنسا، وهذا بعض الفقه العربي[4] والتي لا تعتد بالغلط
الواقع على الشيء كسبب لإبطال العقد إلا إذا وقع فيه طرفا العقد، أو يكون الطرف
غير الغالط سيء النية، فلا يمكن للإخلال بالإلتزام بالتبصير أن يؤدي إلى إبطال
العقد، بناء على نظرية الغلط، إلا إذا تحقق سوء النية في الدائن من حيث أنه كان
على علم بالغلط أو كان من السهل عليه أن تتبعه، وترك المتعاقد الآخر فريسة للغلط
دون أن ينبهه إليه كما تقضي قواعد حسن النية[5].



ونخلص مما سبق إلى أنه
إذا أمكن إبطال العقد بسبب غلط وقع فيه المتعاقد الآخر، فليس من الجائز القول إن
هذا الإبطال يشكل دوما جزاءا على خرق إلتزام بالإعلام، فقد يجهل المتعاقد الآخر
المعلومات التي يجب تقديمها إلى المتعاقد الغالط، أو يجهل الغلط الذي وقع فيه.



وللمطالبة بإبطال
العقد بسبب الإخلال بالإلتزام بالإعلام لا يمكن الإعتماد على نظرية الغلط فحسب بل
يمكن الإستناد كذلك على نظرية التدليس.



وإذا كان التدليس
يتطلب إستعمال وسائل إحتيالية إيجابية، فإنه يمكن أن ينتج كذلك عن مجرد الإحتفاظ
بالمعلومات، فالكتمان يعادل التدليس، ومن تم يمكن القول إن إبطال العقد على أساس
الكتمان أو السكوت المدلس، يعد جزاء مباشرا على خرق الإلتزام بالتبصير[6]، ولكن تجب الإشارة أولا إلى
أن الكتمان لا يعد دائما طريقا إحتياليا لأننا لوفرضنا على المتعاقدين الإدلاء بكل
ما لديهم من بيانات لكان في ذلك إحراج شديد لهم، ولكن الكتمان يعد طريقا إحتياليا
إذا كان على المتعاقد سواء أكان مصدر هذا الإلتزام القانون أو طبيعة العقد، فإذا
كتم أحد المتعاقدين على الآخر واقعة جوهرية ولم يكن بإستطاعة المدلس عليه أن يعرفها
عن طريق آخر، كان هذا الكتمان تدليسا[7]، كما إذا كتم المؤمن على
حياته مرضا خطيرا هو مصاب به كالسل أو السرطان، كما تجدر الإشارة ثانيا، إلى أن
التدليس عن طريق الكتمان الذي يجعل العقد قابلا للإبطال، هو التدليس الدافع، أما
التدليس غير الدافع أو العارض فلا يمنح إلا حق المطالبة بالتعويض[8]، هذا الأخير الذي سيشكل
موضوع الفقرة الموالية.



الفقرة الثانية:
التعويض كجزاء للإخلال بالإلتزام بالتبصير.



قد يرى الدائن في
إبطال العقد جزاءا فعالا بالنسبة له، وقد يفضل الإحتفاظ بالعقد مع المطالبة
بالتعويض فقط، كما قد يختار الجمع بينهما، وعذره في هذا الإختيار أن الحكم بزوال
العقد قد لا يكون كافيا وحده لتعويضه عن كافة الأضرار وخاصة منها تلك المتعلقة بما
تكبهد من مصاريف لإتمام العقد الذي حكم بإبطاله[9]، لذلك يأتي طلب التعويض
لتعزيز إبطال العقد، ولتوقيع الجزاء على المدين المخطئ، ولتعويض الدائن بشكل فعال
عن الضرر الذي لحق به[10]، كما قد ينحصر الجزاء على
مخالفة الإلتزام بالتبصير في منح التعويض للدائن من دون المساس بالعقد.



1- الجمع بين الإبطال
والتعويض:



إذا كان طلب التعويض
مقبولا عندما يقع إبطال العقد إستنادا للتدليس، فإن النقاش يثار عندما يطالب
الضحية بالإبطال إستنادا للغلط.



- الجمع بين الإبطال
والتعويض إستنادا للتدليس: هناك إجماع على مستوى الفقه والقضاء، على أن ضحية
التدليس يمكنه المطالبة بالتعويضات إلىجانب إبطال العقد إن كان من شأن تقرير
البطلان أن يسبب خسارة للمدلس عليه، ومثل هذا ما قضت به محكمة الإستئناف بالرباط
إذ قررت: "أن بطلان وثيقة تأمين للكتمان التدليسي يخول الحق في المطالبة برد
التعويضات التي دفعت نتيجة الخسارة التي حلت، وإسترداد جميع المصروفات الخاصة
بالتنظيمات القانونية لهذه الخسارات، والحق في المطالبة بأداء الأقساط المستحقة
غير المدفوعة وأن قوة الشيء المقضي به لا تقف في وجه هذه المطالبات"[11].



ويبرر الفقه إمكانية
الجمع هذه على أساس أن التدليس يشكل في حد ذاته عملا غير مشروع، كما أنه يعيب
الرضاء في نفس الوقت، فهو يمنح الحق في التعويض على الأساس الأول، ويجعل العقد
قابلا للإبطال على الأساس الثاني[12].



- الجمع بين الإبطال
والتعويض إستنادا للغلط: إستقر الرأي منذ زمن طويل على أن ضحية الغلط لا يمكنه
الجمع بين الإبطال والتعويض، وليس له إلا الحق في طلب الإبطال بدون تعويض، إلا أن
هذا الرأي ما لبث أن تطور وخاصة بعد صدور قرار محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 29
نونبر 1968 [13]
الذي مكن ضحية الغلط من المطالبة بالتعويض إلى جانب إبطال العقد، ولكن الفقه إشترط
في حصول الغالط على التعويض من المتعاقد الآخر خطأ في جانب هذا الأخير[14]، وهو الخطأ الذي يقدر على
ضوء الفصلين 77 و 78 ق.ل.ع.



ولعل من بين الأخطاء
التي يمكن أن تؤدي إلى إيقاع المتعاقد الآخر في غلط الإحتفاظ الخاطئ بالمعلومات،
أي تركه يقع في الغلط، وبعبارة أخرى، إن أساس الحكم بالتعويض هو مخالفة الإلتزام
بالإعلام.



ومع ذلك فإن الجمع بين
هذين الجزاءين يتطلب توافر شروط تطبيق الفصل 41 ق.ل.ع ولذلك، فالمعلومات المكتومة
يجب أن تكون، بالخصوص، هي السبب الدافع إلى الرضاء، وأن يكون الغلط مما يعذر عنه،
إلا أن القاضي الذي يرفض الإستجابة لطلب العقد لعدم توافر شروطه يمكنه على كل حال،
أن يمنح للمدعي التعويض وذلك بمجرد ما يكون الكتمان خطأ، بمعنى أن المعلومات
المكتومة تنصب على خبر منتج ومفيد بالنسبة للمتعاقد الغالط[15].



- التعويض كجزاء منفرد
على خرق الإلتزام بالإعلام: قد ينحصر الجزاء على مخالفة الإلتزام بالتبصير في منح
التعويض للدائن من دون المساس بالعقد، ويتحقق ذلك في الحالة التي يتعذر فيها على
الدائن طلب إبطال العقد نظرا لعدم تحقق عناصره وشروطه كاملة، فقد لا يستطيع إثبات
نية التضليل لدى المدلس، أو إن ثبات أن الوسائل التدليسية كانت دافعة إلى التعاقد،
ولعل أهم تطبيق لهذه الحالات هو ما يسمى بالتدليس غير الدافع أو التدليس العارض،
وهو الذي لا يدفع إلى التعاقد وإنما يحمل المتعاقد، الذي هو مصمم على التعاقد، على
القبول بشروط أبهظ ما كان ليرتضيها أو على القبول بمنح ميزات ما كان ليمنحها لولا
وقوعه تحت وطأة التدليس[16]. فهذا التدليس لا يجعل
العقد قابلا للإبطال، إنما يقتصر أثره على إعطاء الحق للمتعاقد المتضرر في
المطالبة بالتعويض طبقا لقواعد المسؤولية التقصيرية، وذلك تطبيقا للفصل 53 ق.ل.ع،
ونتيجة لذلك فكلما أدى الجهل بالمعلومات إلى حدوث ضرر للدائن بهذه المعلومات، من
دون أن يصل الأمر إلى تعيب رضائه، فإن له الحق في الحصول على التعويضات.



الفقرة الثالثة: مدى
قابلية العقد للفسخ للإخلال بالإلتزام بالإعلام.



إن الإخلال بالإلتزام
بالتبصير يسمح بتطبيق القواعد العامة المتعلقة بالفسخ وخاصة الفصل 259 ق.ل.ع[17].



بالفسخ يعد جزاء على
عدم تنفيذ الإلتزامات الناشئة عن العقد، ولا يتعلق بالأساس إلا بالعقود الملزمة
للجانبين، لذلك فهو خاص بخرق الإلتزام بالتبصير الذي ينعكس على تنفيذ العقد[18]، وهكذا يمكن أن يتحقق فسخ
العقد إذا ترتب على الجهل بالمعلومات عدم تنفيذ الإلتزامات الناشئة عن العقد، أو
متى كان الإخلال بهذا الإلتزام في حد ذاته مؤثرا على إنتفاع المتعاقد بالشيء
المقتنى الإنتفاع الأكمل وفقا للغرض المخصص له.



وهناك بعض الأحكام
والقرارات الفرنسية التي قضت صراحة بفسخ البيع للإخلال بالإلتزام بالتبصير في
إستقلال عن أي إلتزام آخر، ومثال ذلك ما قضت به الغرفة التجارية بمحكمة النقض
الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 25 أكتوبر 1994[19]
من فسخ عقد بيع أجهزة معلوماتية لإخلال البائع بإعلام ونصح المشتري، قررت
المحكمة في هذا الصدد أن البائع، نظرا لما يتمتع به من خبرة في مجال المعلومات،
ونظرا لما تتسم به هذه الأجهزة من تعقد في تركيبها، كان يجب عليه أن يقدم للمشتري
كافة البيانات والنصائح اللازمة عن هذه الأجهزة، وكان عليه كذلك أن يقوم بدراسة
إحتياجاته وأن يوجهه نحو إختيار الجهاز الأفضل كما كان عليه أن يقدم له المساعدة
الفنية لتسهيل تشغيل هذه الأجهزة.



وفي قرار آخر قضت
الغرفة المدنية الأولى بنفس المحكمة، بتاريخ 5 دجنبر 1995[20]، بفسخ عقد بيع جهاز تلفوني
بسبب عدم ملاءمته لإحتياجات المشتري، وذلك
بعدما لاحظت أن الإلتزام بالنصيحة الذي يقع على عاتق البائع يفرض عليه الإستعلام
عن حاجيات المشتري وإعلامه بمدى ملاءمة الجهاز المقترح عليه.



وهكذا، ومما سبق، يتضح
أن الإبطال يكون لعيب في الرضاء وليس لعدم تنفيذ العقد وبالمقابل فالفسخ يكون لعدم
التنفيذ-أو التنفيذ المعيب- وليس لعيب في الرضاء، ومن تم يمكن القول إن الفسخ جزاء
لا يعمل به بالنسبة للإخلال بالإلتزام بالتبصير الذي له إنعكاس على رضاء المتعاقد.



إذن بعد دراسة
الجزاءات المترتبة على الإخلال بالإلتزام بالتبصير من خلال القواعد العامة، بقي أن
نناقش في المطلب الموالي الجزاءات المترتبة على الإخلال بالإلتزام بالتبصير من
خلال بعض القواعد الخاصة.



المطلب الثاني:
الجزاءات المترتبة على الإخلال بالإلتزام بالتبصير من خلال القواعد الخاصة.



سنقتصر في هذا الإطار
على نوعين من الجزاءات، الأولى تتعلق بالإخلال بالإلتزام بالتبصير في إطار عقد
التأمين، والثانية لها صلة بالقانون 5 يونيو 2000، المتعلق بحرية الأسعار
والمنافسة.



الفقرة الأولى: جزاءات
خرق المؤمن له للإلتزام بالتبصير.



إن عقد التأمين يلزم
المؤمن له بالإدلاء للمؤمن بالبيانات والوقائع التي تساعده على تقدير الخطر المؤمن
عنه، ومن هذه البيانات ما يجب الإدلاء بها أثناء إنشاء العقد، ومنها ما يجب
الإدلاء به أثناء سريان العقد، أو بعد وقوع الخطر المؤمن منه، أي الإلتزام
بالإعلام بوقوع الخطر[21].



ويهمنا هذا، بالخصوص،
الإلتزام قبل التعاقد بالإدلاء بالبيانات المتعلقة بالخطر المؤمن منه، والإلتزام
التعاقدي بالإدلاء بالوقائع والظروف التي تزيد في تفاقم الخطر المؤمن منه، ويتضح
من هذين الإلتزامين أن البيانات الواجب الإدلاء بها إنما تنصب على الخطر الذي
يلتزم المؤمن بضمانه لأن تحديده تحديدا سليما يشكل أهمية كبيرة بالنسبة إليه، لذلك
وضع قانون التأمين رقم 99-17 على عاتق المؤمن له مسؤولية جد ثقيلة تكمن في إلتزامه
بالتخلي بمزيد من الصدق، ورتب على الإخلال بهذا المقتضى جزاءات مناسبة.



لكن يلاحظ على هذا
التشريع الجديد، ويسرا على ما كان معمولا به في إطار قرار 28 نونبر 1934، فإن
المشرع حدد الجزاءات الواجبة في حالة الإخلال بإلتزام الأساسي المتعلق بالإدلاء
بالبيانات المتعلقة بالخطر ولم يحدد الجزاءات المترتبة عن الإخلال بالإلتزام
بالإخبار بتفاقم الخطر.



- الجزاءات المترتبة
عن الإخلال بالإلتزام بالإدلاء بالبيانات المتعلقة بالخطر: يعد أهم إلتزام يقع على
المؤمن له، ويقصد به إحاطة المؤمن بكل ما من شأنه أن يعتبر فكرته وحساباته عن
الخطر الذي قبل التأمين منه، ويشترط في هذه البيانات أن تكون من جهة بيانات مؤثرة
في الخطر، ومن جهة أخرى أن تكون ببيانات معلومة من المؤمن له[22].



فلا محل لمسارلة
المؤمن له عن كذب أو كتمان إذا تبين أن عدم إخطاره عن حسن نية، وهنا يجب التمييز
بين أن تتم معاينة هذا الإغفال أو التصريح الخاطئ قبل تحقيق الخطر وبين أن تتم
معاينته بعد تحقق الخطر.



ففي الفرضية الأولى،
منح المشرع المغربي المؤمن إما الإبقاء على عقد التأمين مع زيادة في القسط وهي
زيادة لا تسري في حق المؤمن له إلا من تاريخ قبوله لها وإما بفسخ العقد (الفقرة
الثانية من المادة 31 من قانون التأمين)، ولما كان الفسخ هو الجزاء فإن آثار
توقيعه لن تكون رجعية، بل تكون مقصورة على المستقبل.



أما الفرضية الثانية
فيخفض التعويض تناسبا بين نسبة الأقساط المؤداة ونسبة الأقساط التي كان من المفروض
أن تؤدى لو صرح بالأخطار كاملة وبدقة.



أما إذا حصل الكذب أو
الكتمان في البيانات عن سوء نية من طرف المؤمن له، فإنه يؤدي إلى إبطال عقد
التأمين، إلا أن المشرع المغربي ربط تحقق البطلان بأن يؤدي هذا الكتمان أو التصريح
إما إلى تغيير موضوع الخطر وإما إلى نقصان من أهميته في نظر المؤمن ولو لم يكن
للخطر الذي أغفله المؤمن له أو غير طبيعته تأثير في الحادث أي حتى لو إنعدمت علاقة
السببية بين الكتمان وتحقق الخطر[23] ويقع على المؤمن واجب
إثبات سوء نية المؤمن له[24] ويعتبر إستنتاج سوء النية
مسألة واقع غير خاضع لرقابة المجلس الأعلى[25].



الفقرة الثانية:
جزاءات خاصة بالإلتزام بالإعلام عن الأسعار



شكل صدور قانون 5
يونيو 2000، المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، فرصة حقيقية أمام المشرع لينص على
ما يسمى بالإلتزام بالإعلام، ووضعه على عاتق المهني لفائدة المستهلك، وهذا ما نص
عليه الفصل 47 من القانون المذكور إذ جاء فيه ما يلي: "يجب على كل من يبيع
منتوجات أو يقدم خدمات أن يعلم المستهلك عن طريق وضع علامة أو ملصق أو إعلان أو
بأي طريقة مناسبة أخرى بالأسعار والشروط الخاصة للبيع أو لإنجاز الخدمة.



تحدد إجراءات إعلام
المستهلك بنص تنظيمي".



ويهدف الإلتزام بالإعلام
إلى غرض إلتزام بالصدق والأمانة نحو المتعاقد الآخر، كما يهدف إلى المحافظة على
الثقافية في السوق[26]، وينصب على نوعين من
المعلومات: الثمن من جهة، والشروط الخاصة للبيع أو لإنجاز الخدمة من جهة ثانية.



- إعلام المستهلك
بالأسعار: يتحدث الفصل 47 من قانون حرية الأسعار والمنافسة في إعلام المستهلكين
بالأسعار، فهذا الإعلام يعد شرطا ضروريا لتحقيق الشفافية، وتطوير المنافسة، كما
يهدف إلى حماية المستهلك من التلاعبات الممكنة في الأسعار، ويجعل رضاء المستهلك
متنورا غير معيب[27].



إن التعداد الوارد في
الفصل 47 للوسائل التي يمكن بواسطتها تنفيذ الإلتزام بالإعلام، جاء على سبيل
المثال، وذلك ما يستفاد من عبارة "بأي طريقة مناسبة أخرى".



وترك قانون المنافسة،
من خلال الفقرة الثانية من الفصل 47، إمكانية تحديد الإجراءات الواجب إتباعها من
أجل الوفاء بالإلتزام بالإعلام بالأسعار للنص التنظيمي وقد صدر هذا النص فعلا
بمقتضى مرسوم بتاريخ 27 شتنبر 2001[28].



ويلاحظ أن الفصل 47 لم
يبين صراحة طبيعة الإلتزام بالإعلام بالأسعار، أي لم يحدد هل هو إلتزام قبل تعاقدي
أو تعاقدي، إلا أن منطق الأمور يوحي بإعتباره إلتزاما قبل تعاقدي، إذ لا فائدة له
إذا لم يتم تنفيذه قبل إبرام العقد، فمصلحة المستهلك تقتضي إعلامه بالأسعار قبل
الإقدام على الشراء.



ويعاقب على مخالفة
الإلتزام بالإعلام بأسعار السلع والخدمات المنصوص عليه في الفصل 47، والفصول 8 و9
و10 من مرسوم 27 شتنبر 2001 بعقوبة مالية تتجلى في غرامة تتراوح بين 1200 و 5000
درهم[29].



- إعلام المستهلك
بالشروط التعاقدية الأخرى: ومثالها الشروط المحددة للمسؤولية أو الإختصاص، فنظرا
لطابعها غير المعتاد، ألزم المشرع المهني بالإفضاء به للمستهلك حتى يكون على بينة
منها، ويستطيع إتخاذ قراره بإرادة متنورة وسليمة كما أن المستهلك لا يستطيع
الإلمام بها بسهولة، على عكس الشروط العامة، خاصة وأنه أقل خبرة من المهني.


ويعاقب المشرع على إخلال المهني بإلتزامه بإعلام
المستهلك بالشروط الخاصة بنفس العقوبة المعمول بها في حالة مخالفة الإلتزام
بالإعلام بالأسعار،





أي الغرامة من 1200
إلى 5000 درهم.














[1] - بوعبيد عباسي، م.س. ص: 256.






[2] - بوعبيد عباسي، الإلتزام بالإعلام
في العقود، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، مراكش، 2003- ص: 304.







[3] - مأمون الكزبري، نظرية الإلتزامات
في ضوء قانون الإلتزامات والعقود المغربي، الجزء الأول، مصادر الإلتزامات، ص: 89.







[4] - مأمون الكزبري، المرجع السابق،
ص: 91.







[5] - الفصل 231 من قانون الإلتزامات
والعقود المغربي.







[6] - بوعبيد عباسي، المرجع السابق، ص:
307.







[7] - الطيب الفصايلي، النظرية العامة
للإلتزام، الجزء الأول، مصادر الإلتزام، الطبعة الثانية 1997، ص: 90.







[8] - الفصل 53 من قانون الإلتزامات
والعقود المغربي.







[9] - أنظر: M.DE.JUGLART, l’obligation de renseignement dans les contrats, Rev.trim
du droit civil, 1945,N° 49, P :22.






[10] - أنظر: J.ALISSE, l’obligation de renseignement dans les contrats, thèse paris
II, 1975, P : 196/






[11] - هذا القرار أشار إليه أحمد شكري
السباعي في كتابه: نظرية بطلان العقود في الفقه الإسلامي والقانون المدني المغربي
والقانون المقارن، 1987، منشورات عكاظ، ص: 263.







[12] - أحمد حسن البرعي: نظرية الإلتزام
في القانون المغربي، مصادر الإلتزام، الجزء 1: العقد، دار الثقافة الدارالبيضاء،
1981، ص: 118.







[13] - lussliy
29 NOV 1968, Gaz Pal 1969, 1, P : 63.






[14] - J.GHESTIN,
traité de droit civil, tone 2, les obligations, le contrats, la formation,
LGDJ,2eme édition,1988, P :428²






[15] - بوعبيد عباسي، نفس المرجع
السابق، ص: 319.







[16] - مأمون الكزبري، نفس المرجع
السابق، ص: 104.







[17] - جاء في هذا الفصل: "إذا كان
المدين في حالة مطل كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الإلتزام، ما دام تنفيذه
ممكنا، فإن لم يكن ممكنا جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد...لا يقع الفسخ بقوة
القانون وإنما يجب أن تحكم به المحكمة".







[18] - أنظر: Maniel Fabre- MAGNAN, thése préce, N° :589, P : 468.






[19] - lass. Com, 25, 1994.R.J.D.A , fev. 1995,
N°:131, P: 123/






[20] - lass.Civ
1ére chambre, Dec 1995, Bull.Civ. 1995,N° : 453, P : 315.






[21] - المادة 20 من قانون التأمين
المغربي.







[22] - الأمراني زنطار أمحمد، شرح قانون
التأمين رقم 99-17، دراسة نظرية وتطبيقية، الطبعة الأولى 2005، ص: 138 وما يليها.







[23] - المادة 30 من قانون التأمين رقم
94-17.







[24] - أنظر قرار للغرفة الجنائية
بالمجلس الأعلى عدد 1019 بتاريخ فاتح فبراير 1962 منشور في مجموعة قرارات المجلس
الأعلى سنتي 1961- 1962.







[25] - وأنظر قرار للغرفة المدنية
بالمجلس الأعلى عدد 299 بتاريخ 16 يونيو 1978، مجلة القضاء والقانون، عدد 129،
السنة 18، ص: 108.







[26] - بوعبيد عباسي، نفس المرجع
السابق، ص: 379.







[27] Driss Alami Machichi,
concurrence, droit et obligations de entreprises au Maroc, éd l’économiste
Eddif, Casa blanca,2004, P : 47.






[28] - أنظر على الخصوص الفصول 8، 9 و
10 من هذا المرسوم.







[29] - الفقرة الأولى من الفصل 71 من
قانون حرية الأسعار والمنافسة.

_________________

Music
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mousalawyer.4ulike.com goodman200865
 

الإلتزام بالتبصير أو الإلتزام بالإعلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مكتب محمد جمعه موسى للمحاماه ::  :: -
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع